تبحث الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومانحون آخرون اقتراحاً في مطلع الأسبوع الجاري من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتوفير ما يصل الى 400 مليون دولار لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع فتح أسواقها لمزيد من الواردات.
وتهدف هذه التوصية الى تهدئة المخاوف لدى الكثير من الدول النامية في شأن مباحثات التجارة العالمية التي تستلزم خفض الرسوم الجمركية التي تمثل في الغالب مصدراً رئيسياً للحكومات أو المخاوف من القضاء على أوضاع تفضيلية لسلع مثل السكر والمنسوجات والموز في تجارتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفي فبراير دعا وزراء المالية بمجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الى وضع اقتراحات لتوفير مزيد من المساعدات للتكيف التجاري لدعم الدول النامية.وكرر زعماء مجموعة الثماني هذه الدعوة في القمة التي عقدوها في اسكتلندا في يوليو الماضي.
وقال مسؤول بالبنك الدولي ان الاقتراح يقضي بأن يرفع البنك الدولي قيمة الانفاق على برنامج يعتمد الآن على موارد من البنك ومن صندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية ووكالات تابعة للامم المتحدة لتزويد الدول النامية بمساعدات فنية ترتبط بالتجارة.
وأضاف أن حجم الانفاق سيزيد الى ما بين 200 و400 مليون دولار خلال السنوات الخمس الاولى مقارنة مع نحو 30 مليون دولار في الوقت الحالي.
وتهدف الخطة أيضا الى تعزيز قدرة الدول النامية على التجارة فيما بينها.من جهة أخرى قال رئيس البنك بول وولفويتز إن محاربة الفساد تأتي ضمن الأولويات في الحرب ضد الفقر بقارة افريقيا.
وصرح وولفويتز قبل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين مطلع الأسبوع الجاري بأن المفاتيح الأخرى للنجاح في المنطقة هي مكافحة الأمراض مثل الإيدز والملاريا ورفع مستوى التعليم.
كما حث المسؤول الدولي الدول الصناعية على خفض الدعم الحكومي لمنتجاتها حتى تتاح للدول الافريقية فرصة أفضل لتصدير منتجاتها إلى تلك الدول.
وكان وولفويتز قد دعا في الماضي إلى دعم المؤسسات مثل الصحافة الحرة لكي تحاسب الحكام وتمنعهم من تبديد المساعدات الدولية. إلا أنه أكد أيضاً أن الناس في افريقيا ليس هم وحدهم الملومون في الفساد.
ودعا المسؤول الدولي وهو من أشد المنادين بمحاسبة الدول النامية لكي تنفق المساعدات التي تتلقاها في محلها والدول المتقدمة إلى توفير المزيد من التمويل.
ويؤيد وولفويتز أيضاً التنسيق بشكل أفضل بين الدول المانحة التي تسعى لمساعدة القارة الافريقية. وقال إن هذا النظام القائم على «الانسجام» سيزيد فعالية المساعدات.
وأضاف وولفويتز أن الاجتماعات السنوية المقبلة تعتبر ذات أهمية خاصة بالنسبة له لأنها الأولى عقب توليه رئاسة البنك الدولي.
ويقول محللون إن وولفويتز ومنذ ترؤسه هذه المؤسسة المتخصصة في المساعدة على التنمية في أول يونيو يحرص على تكراره شعاره: «افريقيا تحتل مقدم أولوياتي».
والسبب الرئيسي في رأيه ان القارة في جنوب الصحراء هي «المنطقة الكبرى الوحيدة التي لا تزال متخلفة».
ولم تمض خمسة عشر يوما على تسلمه منصبه حتى قام بجولة على عدد من الدول الأشد فقرا في منطقة يعيش نصف سكانها بأقل من دولار واحد يومياً، رغم ان نسبة النمو الاقتصادي فيها تحقق تقدماً.
ويظل الفساد الذي وصفه سلفه جيمس ولفنسون بأنه «سرطان»، إحدى أكبر الآفات الواجب مكافحتها الى جانب الإيدز (مليونا ضحية سنوياً في افريقيا) والشوائب التي تعانيها التربية.
وفي ما يتصل بالفساد، اعتبر الرئيس الجديد للبنك الدولي انه «ينبغي ان يكون في طليعة أولويات» المؤسسة التي «حددت أفضل المعايير وأحدثها على هذا الصعيد».
وقال «نحن جميعا مسؤولون، وكل عملية فساد تنطوي على لاعبين عدة، اثنان منهم على الاقل وعموما واحد من هذين الاثنين يتقن ارتكاب الرشوة».ووفق تقديرات البنك الدولي، فإن أكثر من ألف مليار دولار تنفق سنوياً في العالم على الرشوة.
واعتبر وولفوفيتز ان الاجتماع السنوي للبنك الدولي الأحد المقبل غداة اجتماع صندوق النقد الدولي يأتي «في لحظة بالغة الأهمية في تاريخ مكافحة الفقر».
وذكر بالالتزامات الأخيرة «المثيرة للاعجاب وخصوصا من الدول الأشد فقراً» لجهة بذل مزيد من الجهود، وكذلك من الدول المتقدمة في قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى هذا الصيف ومن الامم المتحدة خلال قمتها العالمية الأسبوع الفائت في نيويورك.
وكانت مجموعة الثماني التي تضم الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا واليابان وفرنسا والمانيا وإيطاليا وروسيا التزمت في ختام قمتها في غلين ايغلز (اسكتلندا) في يوليو ان تضاعف مساعداتها للدول الاكثر فقراً في مهلة اقصاها عام 2010، وذلك بعدما قررت الغاء ديون 18 من هذه الدول البالغة 40 مليار دولار.
ويبقى ان تحدد آلية تطبيق هذا القرار والمبالغ التي ستسحب من موازنة البنك الدولي. وقال ولفوفيتز «آمل ان نعالج هذه القضية خلال الاجتماع» مبدياً «تفاؤلاً حذراً». ورأى ان «فشل الاجتماع اذا حصل ينبغي الا يصيبنا باليأس، لأنه ليس مبادرة للدول الأشد فقراً فحسب بل لكل مجتمع التنمية». (الوكالات)