أكدت وزارة المالية والصناعة أن تحرير التجارة وفتح الأسواق المحلية للواردات الأجنبية أو لمورِّدي الخدمات الأجانب لا يعني فتح الباب على مصراعيه مشيرة إلى أن قواعد الجات ومنظمة التجارة العالمية تعطي الحق للدولة في الحد من الواردات الأجنبية بوسائل عدة لحماية الاقتصاد الوطني.

وأوضحت دراسة حديثة للوزارة حول الصناعة الوطنية بين الحماية وفتح الأسواق أن اتفاقية الجات تهدف إلى تطوير نظام تجاري حر ومفتوح يمكِّن المؤسسات التجارية والصناعية في البلدان الأعضاء من تبادل السلع في جو من التنافس العادل بالإضافة إلى توفير مناخ مستقر يمكن التنبؤ به للمؤسسات الصناعية من مختلف البلدان، حيث أتاحت منظمة التجارة العالمية للدول الحق في حماية منتجاتها وصناعاتها الوطنية واتخاذ تدابير وإجراءات للحماية أو الوقاية من الممارسات الضارة بالصناعات والمنتجات الوطنية من خلال مجموعة من الأساليب.

وذكرت الدراسة التي أعدتها إنعام قرشي مبارك الباحثة الاقتصادية في وزارة المالية والصناعة أن هذه الأساليب تشمل قواعد مكافحة الإغراق ومكافحة الدعم والإجراءات الوقائية والأساليب الجمركية (جداول التنازلات الجمركية والتقييم الجمركي وقواعد المنشأ والحصص التعريفية) والأساليب الكمّية (القيود الكمّية والحصص في تجارة المنسوجات والزراعة) والمواصفات والمقاييس للسلع الزراعية والصناعية بالإضافة على أساليب أخرى.

وأشارت الدراسة إلى أنه تم وضع الضوابط والتشريعات القادرة على مواجهة حالات الإغراق وكذلك وضع الضوابط القادرة على الحد من إشكال الدعم غير المقبول من خلال اتفاقيات مكافحة الإغراق حيث يحق لأية دولة عضو أن تطبق إجراءات مكافحة الإغراق ضد الواردات التي تقل أسعارها التصديرية عن أسعارها المحلية في الدولة المصدِّرة وتسبب ضرراً بالصناعة الوطنية المحلية وان اتفاقية مكافحة الإغراق جاءت بالمادة السادسة من اتفاقية الجات والتي تتكون من ثلاثة أجزاء وتضم في مجملها 18 مادة، تخوِّل للبلدان المعنية فرض رسوم لمكافحة الإغراق على واردات كل المصدِّرين المتسببة في الإغراق والضرر بشكل غير تمييزي ومتساوٍ بحيث لا يتجاوز رسم الإغراق هامش الإغراق.

ومشروط بشرطين مهمين أولهما أنه لا يجوز فرض الرسوم إلا بعد أن يثبت البلد المستورد من خلال البحث والتقصّي على المستوى الوطني أن زيادة الواردات ألحقت ضرراً كبيراً بالصناعة المحلية، وإثبات علاقة سببية واضحة بين الواردات الإغراقية والضرر المترتب على الصناعة المحلية، وذلك بموجب قواعد ومعايير معينة؛ وثانيهما أن تقوم الحكومات، بناءً على طلب من المتضرِّرين، بإجراء مثل هذا البحث والتقصِّي بحيث يوضح أن المنتجات الإغراقية والمدعومة تلحق ضرراً كبيراً بالمنتجين المحليين الذين يمثل إنتاجهم ما لا يقل عن 25% من إجمالي الناتج المحلي.

* اتفاقية الوقاية

وأوضحت أن اتفاقية الجات تسمح للدولة العضو أن تتخذ الإجراءات المناسبة لحماية صناعة وطنية معيّنة من زيادة غير متوقعة في المستوردات من أية سلعة يُتوقع أن تتسبَّب في الوقت الحاضر أو يُحتمل أن تتسبَّب مستقبلاً في إحداث ضرر جسيم بتلك الصناعة الوطنية في الدولة المعنية.

وتضع اتفاقية الوقاية (الحماية) التي جاءت بالمادة «19» من اتفاقية الجات والتي تتكوّن من 14 مادة الأسس والقواعد الضرورية لاستخدام إجراءات الوقاية وتسمح للدول الأعضاء بأن تتخذ إجراءات وقائية لحماية فرع إنتاجي وطني معيّن من زيادة غير متوقعة للواردات (نتيجة للتنازلات الجمركية)، وتشترط على الدولة العضو استخدام الحماية في حالة المنتج والسلعة التي حددتها تلك الدولة وأن تكون تلك السلعة تُصدَّر إليها بكميات متزايدة وتهدِّد بإحداث أضرار خطيرة بالصناعة المحلية التي تنتج سلعاً مشابهة أو سلعاً تدخل في ظل منافسة مباشرة مع السلع المستوردة.

وذكرت أن من حق الدول أن تفرض إجراءات وقائية تتمثل في رفع الرسوم الجمركية عن المستويات التي سبق أن التزمت بها

(الرسوم المثبتة أو المربوطة) أو وضع قيود كمية للواردات، ويتم ذلك بعد ان يتقدم المتضررون بشكوى إلى السلطات من خلال جهاز محايد تقدم فيه الدلائل والبيانات على إنها تضررت من الواردات الأجنبية من السلع المثيلة أو الشبيهة التي تنتجها هذه الصناعة ويقوم الجهاز بالتحقيق من ادعاءات الصناعة المحلية والتأكد من هذه البيانات بعدة وسائل، يمكن ان يستمر الإجراء الوقائي لمدة 4 ـ 6 سنوات يمكن مدها إلى 10 سنوات.

وعلى ان تتم مشاورات بين الدول الأجنبية التي تصدر هذه السلعة، لكي يتم الاتفاق معها على إعطائها تعويضات في شكل تخفيضات جمركية على سلع أخرى تهمهما وإذا فشلت هذه المشاورات يحق للدولة المصدرة اتخاذ إجراء انتقامي أي ان لها الحق في فرض رسوم جمركية على واردات الدولة التي اتخذت الإجراء.

والغرض الأساسي من وراء توفير مثل هذه الحماية المؤقتة هو إعطاء الصناعات المتضررة الوقت الكافي لتعديل أوضاعها ولإعداد نفسها للمنافسة المتزايدة التي يتحتم عليها ان تواجهها بعد إزالة القيود التجارية.

* التدابير التعويضية

ووفقاً للدراسة فإن اتفاقية الدعم والتدابير التعويضية تسمح بأن تقدم الدول دعماً للصناعة لتحقيق أهداف مختلفة مثل (الدعم لتعزيز تطوير صناعات جديدة وتشجيع الاستثمار وإنشاء صناعات في الأقاليم المتأخرة من ذلك البلد من أجل مساعدة الصناعات على تطوير صادراتها..الخ).

حيث جاءت اتفاقية الدعم والتدابير التعويضية لتوضيح وتفسير وتطبيق قواعد الجات المتعلقة بالدعم في المواد (16، 6، 23)، وأن الغرض الأساسي لاتفاقية الدعم هو اما الحظر أو الحد من الدعم المباشر الذي يؤثر بشكل جوهري على التجارة، وتعتبر الصناعة بأنها تلقت دعماً عندما تنتفع من العمليات التي تتمثل في (التحويل المباشر للأموال الحكومية منح قروض شراء أسهم)، أو تنازل الحكومة عن تحصيل إيرادات التي كان المفروض تحصيلها، أو تقديم سلع أو خدمات من الحكومة أو شراء المنتجات بواسطتها.

وأشارت الدراسة إلى ان هناك نوعين من الدعم المحظور (الضوء الأحمر) المتعلق بأنشطة وممارسات التصدير وكذلك المتعلق بتفضيل البضائع المحلية على البضائع المستوردة والدعم المسموح (الدعم غير القابل للاعتراض الضوء الأخضر والدعم القابل للاعتراض الضوء الأصفر) وهو الدعم المقدم لإجراء وتنفيذ أنشطة بحوث بواسطة هيئات أو شركات أو مؤسسات تعليمية عليا وذلك بناء على عقد يوقع مع تلك الشركات أو المؤسسات بشرط ألا تغطي الإعانة أكثر من 75% من تكلفة البحث الصناعي.

وكذلك الإعانات المقدمة للمناطق الأقل نمواً داخل حدود الدولة العضو وكذلك الإعانات المستخدمة من أجل ضمان التأقلم مع الخدمات أو التسهيلات المتاحة بالنسبة للمتطلبات البيئية الجديدة التي تم فرضها بالقوانين أو اللوائح والتي تترتب عليها ضغوط أو معوقات أكبر وأعباء مالية على الشركات.

؟حماية الصناعة الوطنية

وبالنسبة لحماية الصناعة الوطنية من خلال الأساليب الجمركية (جداول التعريفة الجمركية ـ التقييم الجمركي ـ قواعد المنشأ ـ الحصص التعريفية) أشارت الدراسة إلى ان المادة الثانية من اتفاقية الجات (تطبيق التعريفة الجمركية على الواردات الزراعية وغير الزراعية) تعتبر من الوسائل الرئيسية لحماية الصناعة الوطنية مشيرة إلى ان الرسم الجمركي عبارة عن ضريبة تفرضها الدولة المعينة لخدمة أهداف معينة وهناك نوعان من الرسوم (الرسوم على الصادرات في حالات نادرة جداً والرسوم على الواردات) وتشمل الاتفاقية المنتجات القائمة والتي يمكن ان تقوم مستقبلاً وقد سمحت الاتفاقية بفرض رسوم جمركية على الواردات بحسب البند الجمركي بكامله.

وتعتبر الرسوم الجمركية المثبتة أو المربوطة وسيلة واضحة ومعلنة ويستطيع المستثمرون تحديد سياساتهم على أساسها من دون التعرض لمخاطر التغيير تقوم كل دولة بإعداد قوائم أو جداول بالرسوم المفروضة على مختلف السلع المستوردة وتسمى هذه الجداول أو القوائم بالتعريفة الجمركية وتنص هذه الجداول على ان تلتزم الدول بعدم فرض أي رسوم جمركية تزيد على السقوف المعلنة في الجداول التي تقدمها وذلك بناء على المبادئ الأساسية لاتفاقية الجات والغرض من هذه الرسوم ان تحتفظ الدول بحقها في زيادة الرسوم الجمركية من أجل حماية الإنتاج المحلي وان تحتفظ بحقها في زيادة الرسوم الجمركية في الم��تقبل ضمن السقوف المعلنة لتحقيق زيادة في الإيرادات المحلية تتعهد بعدم تجاوزها.

وذكرت انه يمكن التعرف على أنواع الرسوم المختلفة من خلال معيارين أولهما كيفية تقدير الرسم والثاني الغرض من فرضه وفيما يتعلق بالكيفية يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من الرسوم (القيمية تفرض على أساس نسبة مئوية من قيمة السلعة النوعية تفرض على أساس عدد أو وزن أو نوع السلعة والمركبة يتضمن الرسوم القيمية والنوعية) ويمكن التمييز بين الرسوم الجمركية بهدف الغرض منها إلى رسوم مالية تفرض من أجل الحصول على الموارد المالية لميزانية الدولة ورسوم حمائية تفرض بغرض حماية الأسواق من المنافسة الأجنبية المتمثلة في السلع المستوردة.

وأشارت إلى ان أسس ومبادئ وقواعد المنشأ تختلف في كل من الاتفاقيات التفضيلية لمنح التخفيض الجمركي أو الإعفاء للسلعة المستوردة حيث يشترط ان تكون السلعة منتجة إنتاجاً بالكامل في الدولة المصدرة وان يستخدم التصنيف الجمركي النظام المنسق للخامات والمنتجات بالإضافة إلى مبدأ القيمة المضافة وذلك للسلع التي تجرى عليها عمليات تصنيعية أو التي تتعرض إلى تحويل جوهري وتستخدم مكونات محلية أو أجنبية ويمكن إثبات التعديل الجوهري من خلال البند الجمركي أو الفصل الجمركي أو من خلال عملية تصنيعية محددة.

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: