توقع صندوق صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل 3. 4 في المئة هذا العام والعام المقبل مقارنة مع نمو متوسط يبلغ 9. 3 في المئة في العقد الأخير وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط واثر الإعصار كاترينا. وخفض الصندوق في تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية نصف السنوي تقديراته للنمو العالمي في العام المقبل من مستوى 4. 4 في المئة الذي توقعه في ابريل الماضي لكنه لم يغير توقعاته للعام الحالي.
وقال راغورام راجان كبير الاقتصاديين بالصندوق الاقتصاد العالمي أثبت مرونة هائلة خلال السنوات القليلة الماضية. وأضاف «أن الأمراض والكوارث الطبيعية وارتفاع أسعار النفط لم تتسبب إلا في تغير طفيف في الصورة العامة لنمو صحي». لكنه حذر من أن المخاطر تتزايد يغذيها ارتفاع الاختلالات العالمية في المعاملات الجارية وتشوهات النمو في مختلف المناطق واستمرار المخاوف في شأن الطاقة المحدودة لإنتاج النفط الخام التي تسببت في ارتفاع الأسعار.
وقال الصندوق إن التضخم العالمي ارتفع قليلاً مع ارتفاع أسعار النفط لكنه مازال عند مستويات معتدلة. وأوضح أن التضخم الأساسي في الدول الصناعية تحت السيطرة بصفة عامة فيما يبدو وأن توقعات الأسعار ترتكز على قواعد قوية لكنه أشار الى ضرورة مراقبة أثر ارتفاع اسعار النفط.
وقال صندوق النقد ان الأوضاع في الأسواق المالية مازالت جيدة في ضوء انخفاض كلفة الاقتراض وارتفاع أسعار الأسهم ومتانة القوائم المالية للشركات. وتابع أن أوضاع التمويل في الأسواق الناشئة مواتية وتعكس عوامل اقتصادية أساسية قوية وحضوراً أكبر للمستثمرين للأجل الطويل والبحث عن العوائد.
وخفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي أكبر اقتصاد في العالم هذا العام الى 5. 3 في المئة من 6. 3 في المئة في تقريره السابق كما خفض توقعاته للعام المقبل الى 3. 3 في المئة من 6. 3 في المئة. وقال ان الأثر المباشر على النمو الأميركي من الاعصار كاترينا سيكون متوسطاً ولن يؤثر طويلا على النمو. لكنه انتقد خطة واشنطن «غير الطموحة» لخفض العجز في الميزانية الأميركية بمقدار النصف بنهاية فترة ولاية الرئيس جورج بوش في أوائل 2009.
وفي العام الماضي بلغ العجز التجاري الأميركي مستوى قياسياً عندما سجل 412 مليار دولار. ورغم ان البيانات الأخيرة للحصيلة الضريبية تشير الى ان العجز يتناقص فإن تكاليف اصلاح ما أفسده الإعصار كاترينا والتي يقدرها بعض أعضاء الكونغرس بنحو 200 مليار دولار دفعت المحللين الى رفع توقعاتهم للعجز.
وقال الصندوق ان الاقتصاد الياباني مهيأ لانتعاش طيب ورفع توقعاته للنمو هذا العام أكثر من نقطة مئوية عن التقدير السابق. لكنه حث بنك اليابان المركزي على الحفاظ على سياسة سعر الفائدة الذي يصل الى الصفر في الوقت الحالي. وتوقع الصندوق ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي لليابان بنسبة اثنين في المئة هذا العام وفي العام المقبل بالمقارنة مع التقدير السابق للنمو الذي بلغ 8. 0 في المئة.
وقال الصندوق ان توقعاته لمنطقة اليورو مازالت قاتمة وان السبب يرجع الى ضعف الطلب المحلي ونقص الاصلاحات الهيكلية وارتفاع العجز المالي. وقال ان النمو سيكون أقل من المتوقع العام المقبل وان على البنك المركزي الأوروبي ان يستعد لخفض أسعار الفائدة اذا تعثر الاقتصاد من جديد.
كما حذر الصين من انها قد تحتاج لتقييد السياسة النقدية اذا اشتد نمو الاستثمارات وتجددت المخاوف من زيادة النمو الى مستوى تضخمي. ورفع معدل النمو المتوقع في الصين هذا العام الى تسعة في المئة من 5. 8 في المئة وقال ان من المرجح أن يبلغ النمو العام المقبل 2. 8 في المئة ارتفاعاً من تقديره السابق ثمانية في المئة.
وفي افريقيا مازال النمو الاقتصادي مدعوماً بالطلب العالمي القوي والاصلاحات الهيكلية وتحسن السياسات الكلية وانحسار الحروب لكن الصندوق قال ان النمو سيتباطأ الى 8. 4 في المئة هذا العام من 4. 5 في المئة في العام الماضي.
ودعا الصندوق الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط التي تستفيد من كميات غير مسبوقة من الأموال بفضل ارتفاع أسعار النفط الى استثمارها بشكل يضمن لها نمواً على المدى الطويل. وأوصى بعدم تكرار الأخطاء التي ارتكبت خلال السبعينات وبداية الثمانينات في حين ستبلغ عائدات النفط خلال السنة الجارية حوالى 400 مليار دولار، حسب تقديراته.
تشمل هذه التقديرات عائدات دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وإيران وليبيا وسوريا واليمن. واقترح على هذه الدول «اعطاء الأولوية للنفقات التي سيكون لها تأثير دائم على النمو ووتيرة الإنتاج ومستوى المعيشة» كي لا تتأثر اقتصاداتها لاحقا بتذبذب أسعار برميل النفط والدخول في دوامة جهنمية بين النمو القوي والركود.
وحذرت المنظمة من ان النفقات يجب ان توضع بطريقة يمكن مواصلة العمل بها حتى خلال السنوات العجاف «وإلا فإن تقلبات السوق النفطية قد تدفع الى إجراء تعديلات كبيرة يصعب تطبيقها». وأبدى الصندوق الدولي تفاؤلاً حيث اعتبر ان «المسؤولين السياسيين في المنطقة استخلصوا العبر من اخطاء الماضي».
وحتى وان كان الوضع مختلفاً من بلد الى آخر فان الصندوق يوصي بالزيادة في النفقات العامة «نظراً لارتفاع نسبة البطالة وانخفاض التضخم» كما يوصي أيضاً بخفض الديون العامة اذا كانت مرتفعة كثيراً. أخيراً حذر الصندوق من انعكاسات الكميات الكبيرة من الأموال على النظام المالي لهذه البلدان من خلال تسببه في خلق ارتفاعات غير مبررة في البورصات أو في القطاع العقاري.
وبالنسبة لإيران أوصت المنظمة بتشديد سياستها في الميزانية لخفض التضخم الذي يقدر بنحو 5. 18% خلال 2005 و2006 في حين يتوقع ان ينخفض النمو من 7. 5% الى 4. 5%.
وفي السعودية يتوقع ان تبلغ نسبة النمو خلال السنة الجارية 6% على ان ينخفض الى 7. 4% السنة المقبلة. ويوصي الصندوق السلطات ببيع الأصول التي تملكها في الأجهزة العامة لتشجيع الاستثمار الخاص. وفي مصر يتوقع صندوق النقد الدولي ان تبلغ نسبة النمو 8. 4% خلال 2005 و5% السنة المقبلة موصياً القاهرة بخفض ديونها العامة وافساح المجال امام الاستثمار الخاص.
(وكالات)