تعكف السلطات المالية الصينية على دراسة رفع المستويات المسموح بها للاستثمار الأجنبي في البنوك الصينية، وهي خطوة من شأنها منح البنوك الأجنبية المزيد من السيطرة التي تسعى إليها، وهي تضخ مليارات الدولارات في هذا القطاع. وقال رهان مينجي المدير العام للدائرة العالمية في لجنة تنظيم المصارف الصينية، إن هيئته شكلت مجموعة مهام خاصة، أنيطت بها مهمة مراجعة السياسة الراهنة التي تحدد الاستثمار الأجنبي في البنوك الصينية بحدود 25 في المئة لجميع المساهمين الأجانب.

ورجح هان في مقابلة صحافية احتمال إلغاء تلك المستويات بصورة تدريجية مشيراً إلى إمكانية الإعلان عن التفاصيل في نهاية العام المقبل مضيفاً، بأن مثل تلك التغييرات في هذا القطاع الحساس تتطلب الحصول على موافقة القيادات العليا. ويشار إلى أن امتلاك حصص أعلى من شأنه منح المستثمرين الأجانب مجالاً أكبر لإبداء رأيهم في كيفية إدارة البنوك الصينية، وفيما يخص المستثمرين الذين توصلوا لصفقات ناجزة،

فإن رفع السقوف للملكية الأجنبية سوف يؤدي إلى تآكل حصصهم الأصلية، ما لم يضخوا المزيد من الأموال، والذي بدوره يثير تساؤلاً حول الأقساط التي تدفعها بعض البنوك، مقابل حقوق الملكية وفق السقف الحالي.ويأتي الحديث عن رفع مناسيب الملكية الأجنبية للبنوك الصينية في خضم فورة من الصفقات المصرفية فقد استكملت الصين بيع حصص في اثنين من أكبر مصارفها التجارية الحكومية، وعدد من البنوك الصغيرة، وسط عملية إصلاح واسعة النطاق لقطاعها المالي.

وكان مستثمرون أجانب بمن فيهم بانك أوف أميركا، وميديل لينش أندكومباني، وHSBC هولدنيغ، وشركة الاستثمار السنغافورية الحكومية تماسك هولوينغ الخاصة المحدودة. قد خصصت ملايين الدولارات للاستحواذ على حصص صغيرة في البنوك الصينية وكان سيتي غروب، آخر الداخلين، خاض جولة من المفاوضات لرفع حصته البالغة 6. 4 في المئة في شنغهاي بودونغ دفلوبمنت بانك، إلى الحد الحالي وهو 9. 19 في المئة

وفي هذا الصدد قال ريتشارد دبي ستانلي، الرئيس التنفيذي لسيتي غروب في الصين: إن البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له، سيرحب بمستوى أعلى للصناعة، مضيفا أن المزيد من تحرير السوق، كفيل بتسريع عملية، ستكون لها نتائج عميقة علي النظام المصرفي، والاقتصاد الصيني.

وفي مثال آخر، على الشغف الأجنبي للاستحواذ على حصص أكبر، قيام بنك HSBC العام الفائت بشراء 9. 19 في المئة من بنك الاتصالات الصيني، ضامناً لنفسه حق مضاعفة هذه الحصة، عندما تسمح له الهيئات التنظيمية بذلك، وفي الوقت نفسه الذي سمحت فيه الصين، حتى الآن للبنوك الأجنبية بالدخول إلى الشبكات الفرعية للبنوك المحلية لبيع منتجاتها الخاصة مثل بطاقات الائتمان، فإن أيا من المقرضين الأجانب، لا يمتلك سيطرة مباشرة على أي من البنوك الصينية الرئيسية،

ولقد كانت البنوك الصينية مبتلاة، ولعقود طويلة، بالديون المعدومة، والمعدات التي أكل الدهر عليها وشرب، والإدارة المتهلهلة للمخاطر والتحكم فيها، وهي معضلات، برهنت أنها عصّية على الحل، حتى في ظل الضغوط الصادرة من جانب الدولة، أكبر المساهمين فيها. ويقول ديفيد مارشال، العضو المنتدب في فيتش ريتنغز في هونغ كونغ، «إن البنوك الأجنبية لو رغبت في تحقيق وجود ذي مغزى في الصين، فإن عليها إحكام سيطرتها على الفروع التابعة لها هناك».

وأردف إن أي تخفيف لحدود الاستثمار سيكون له قيمة أكبر للبنوك الصينية الأصغر، حيث يتمكن الأجانب من الحصول على سيطرة كبيرة بأسعار في متناول اليد. كما إن السلطات الصينية قد تكون متحفظة في التخلي عن السيطرة على بنوكها الكبرى لصالح المستثمرين الأجانب.

قد تكون الهيئات التنظيمية الصينية متحمسة لاجتذاب المستثمرين الأجانب إلى البنوك الصينية لأسباب عدة، فبموجب تعهدات بكين لمنظمة التجارة العالمية، يحق للبنوك الأجنبية الوصول إلى المستهلكين الصينيين، على قدم المساواة مع البنوك المحلية بحلول عام 2006 إضافة إلى أن المستثمرين الأجانب سيوفرون السيولة النقدية التي كانت البنوك الصينية بأمس الحاجة إليها والتي يتعين عليها إيجاد نسب رأسمالية كافية بحلول 2006، وقد يكون هذا العائق، أكثر صعوبة لكثير من البنوك من تقليص نسب الديون المعدومة.

ويرى بعض المحللين في ذلك سبباً مهماً، يحدو بالمنظمين إلى التفكير بتخفيف القيود على الاستثمار الأجنبي في هذه الصناعة ويذكر ان الحكومة ضخت رساميل في ثلاثة من البنوك التجارية الصينية الكبرى وهي بانك اوف تشاينا، تشاينا كونستركشن بانك واندستريال اندكو ميرشال بانك اوف تشانيا، غير إن تلك البنوك بحاجة لسيولة أكبر كي يجري اعتبارها صحية فعلا.

ترجمة: وائل الخطيب