«مرحباً بالتصحيح»، عبارة صرخ بها أحد المستثمرين المتفاجئين من الهبوط السريع الذي طرأ على أسعار الأسهم المتداولة في سوق دبي المالي بعد انقضاء أولى ساعات التداول من يوم أمس، وكان وقع ذلك على عدد كبير من المستثمرين التزام الصمت والانسحاب إلى خارج قاعة التداول هرباً من الواقع الذي لم يعاهدوا أنفسهم عليه واعتبروه بعيداً عن الرؤية في ظل تفاؤل المضطلعين بنتائج الشركات ومشاريعها التوسعية التي ذاعت أخبارها بين أوساط المستثمرين قبل إقرارها.
* مفاجأة «إعمار»
وكما تعود المستثمرون على مفاجآت إعمار من مشاريع وتوسعات خارجية، «تعودت الأسهم أيضاً على التراجع بعد كل مفاجأة، على الرغم من أن السوق كان يعيش الارتفاعات على وقع الشائعات، إلا أن التأكيد يأتي في الوقت الضائع»، هذا ما يراه المستثمر أحمد السالم،
ويقول: «كان إعلان العبار رائعاً وتفاءل المستثمرون به على اعتبار أنه صكوك ضمان لاستمرارية الشركة ونجاحها على مدى السنوات المقبلة، وهو كذلك بالفعل، إلا أن توجه السوق يختلف كلياً عن التحرك المطلوب، فالمحافظ بدأت تعد العدة للخروج وترتيب نفسها وارتفعت وتيرة هذه الخطوة يوم أمس من خلال عروض البيع الواسعة التي لوحظت على الشاشات بعد انقضاء أولى ساعات التداول».
ويخالفه محمد علي ياسين، المدير العام لمركز الإمارات للأسهم والسندات، مؤكداً على أن هذه التفسيرات بعيدة عن الصحة على الأقل في الوقت الراهن، فالمحافظ الاستثمارية تعيد تقييم نفسها بشكل أسبوعي أو شهري وفي حال أرادت أن تقيم نفسها أو أن ترتب نفسها لما قامت بالأمس بهذه الخطوة بل ستقدم عليها في أول من أمس،
وما حدث من عمليات بيع في الأمس كانت قرارات فردية لمستثمرين سعوديون على الأغلب والتي اتخذت سابقاً قراراتها بالشراء بشكل فردي أيضاً إلا أن تنفيذ هذه الطلبات في بعض الحالات جاء من خلال محافظ استثمارية في البنوك مما التبس على بعض المراقبين والمتابعين ليظنوا أنها محافظ تقوم بعملية تقييم لنفسها.
على صعيد آخر يرى هيثم عرابي، مدير مجموعة الأصول في شعاع كابيتال، أن نية إعمار للإعلان عن مشاريعها الجديدة كانت موجودة، الأمر الذي حمس المستثمرين وأضاف لتداولات السوق زخماً إضافياً، وبدا واضحاً من خلال خرق السوق حاجز 1135 نقطة لأول مرة بعد عدة محاولات فترجم ذلك باتجاه السوق للأعلى بشكل كبير وأعلى من المعدلات الطبيعية وكان التراجع أمراً مفروغاً منه خاصة في ظل ارتفاع إعمار من السعر 24 درهماً ليلامس السعر 29 درهماً،
وما حدث بالأمس عقب إعلان الشركة عن مشاريعها التي تصب في قلب نشاطها المتعارف عليه، فليس ما يدعو لاعتباره خيبة أمل فالتراجع معروف لأن السوق يسير تبعاً للقاعدة «اشترِ على الإشاعة وبِعْ على الخبر»، فارتفاع إعمار السابق لم يأت منفرداً بل جاء إلى جانب ارتفاع السوق والتراجع الذي حدث أيضاً هو في السياق نفسه فهو في النهاية تراجع طبيعي ومؤقت.
وأضاف عرابي، «السوق سيبقى في حالة ترقب حتى الدخول في شهر رمضان تبعاً لانتظار نتائج الشركات للربع الثالث وأتوقع خلال اليومين المقبلين استقرار الأسعار والارتداد للأعلى لان الأحجام حالياً ضعيفة ومرشحة للارتفاع مرة أخرى».
* ارتفاعات أبوظبي
وفي سياق ارتفاع سوق أبوظبي غير المسبوق يرى عرابي أن قطاعي الإسمنت والتأمين لم يعيشا الحركة القوية التي شهدتها باقي الأسهم، مما يسمح لنا بتصنيفهما بين القطاعات التي تتمتع بأسعار أسهم رخيصة، إلا أن شركات التأمين تدور التوقعات حول إمكانية تحقيقها لأرباح تشغيلية مرتفعة هذا العام بخلاف الأعوام السابقة وعدم التركيز على الأرباح الدفترية كما هو متعارف عليه،
كما أن قطاع التأمين عاد الآن للتحرك تبعاً للعرف السنوي المتعارف عليه وسيعود للتحرك في يناير وفبراير قبل توزيعات مارس، أما قطاع الإسمنت فتحركه الموسمي هو خلال أيامنا الحالية ويكاد يكون تحركه الوحيد خلال العام.ويضيف ياسين في هذا السياق أن قطاع التأمين لا يمثل أكثر من 5% من إجمالي القيمة السوقية لسوق الإمارات المالي،
إلا أن تجزئة سهم الخزنة للتأمين عزز من أهميته والإقبال عليه في السوق، فضلاً عن قرار الوثبة للتأمين برفع رأس مالها من 60 مليوناً إلى 120 مليون درهم كان دافعاً آخر لإقبال المستثمرين عليه.
* وقف تداول
وأوقفت إدارة سوق دبي المالي أمس التداول على سهمي شركة إياك وأمان للتأمين بعد سلسلة من الحدود القصوى التي سجلتها أسعار هذه الشركات سواء ارتفاعاً أو انخفاضاً وعادت أسهمها للتداول في اليوم نفسه قرابة الساعة 11 صباحاً بتوقيت دبي وبعد مرور ساعة على التداول، إثر استجابة الشركتين بإفصاحات للسوق في خطوة لتبرير ومعالجة الارتفاعات الحاصلة على سهم أمان.
حيث نفت أمان في كتابها نية الشركة زيادة رأس مالها أو تجزئة السهم. ومن جهة أخرى تأكيد شركة إياك الخبر المنشور في الصحف المحلية بتاريخ 19 سبتمبر 2005 بخصوص إنشاء شركة تكافل للتأمين في المملكة العربية السعودية.
*ارتفاع المؤشر
وارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 25,0% مغلقاً عند مستوى 86,7300 نقطة بتداول 7,152 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 69,2 مليار درهم نفذت جميعها من خلال 362,12 صفقة. وارتفعت القيمة السوقية للسوقين أمس بفارق 095,2 مليار درهم مسجلة 001,827 مليار درهم مقارنة مع الأول من أمس التي سجلت القيمة السوقية فيه 905,824 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 59 شركة من أصل 78 شركة مدرجة في الأسواق المالية.
وحققت أسعار أسهم 21 شركة ارتفاعاً في حين انخفضت أسعار أسهم 32 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.وقد سجل مؤشر قطاع البنوك ارتفاعاً بنسبة 88,1% تلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعاً بنسبة 68,0% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضاً بنسبة 08,1% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضاً بنسبة 10,1%.
وجاء سهم »إعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطاً حيث تم تداول ما قيمته 52,1 مليار درهم موزعة على 49,54 مليون سهم من خلال 570,4 صفقة. واحتل سهم »أبوظبي التجاري« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 180 مليون درهم موزعة على 63,10 ملايين سهم من خلال 319 صفقة.
حقق سهم »الوثبة للتأمين« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 1,11 درهماً مرتفعاً بنسبة 90,9% من خلال تداول 000,5 سهم بقيمة 500,55 درهم. وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »أبوظبي التجاري« الذي ارتفع بنسبة 65,9% ليغلق على مستوى 05,17 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 63,10 ملايين سهم بقيمة 18,0 مليار درهم.
سجل سهم »الإسلامية العربية للتأمين« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 06,4 دراهم مسجلاً خسارة بنسبة 78,9% من خلال تداول 20,14 مليون سهم بقيمة 70,57 مليون درهم. تلاه سهم »اسمنت الشارقة« الذي انخفض بنسبة 30,6% ليغلق على مستوى 25,6 دراهم من خلال تداول 000,92 سهم بقيمة 58,0 مليون درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 53,124% وبلغ إجمالي قيمة التداول 62,362 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 58 من أصل 78 وعدد الشركات المتراجعة 12 شركة. وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققاً نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 41,156% ليستقر على مستوى 921,6 نقطة.
في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة 97,117% ليستقر على 711,7نقطة. تلاه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 97,100% ليغلق على مستوى 394,5 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -07,2% ليغلق على مستوى 979 نقطة.
كتب سمير حماد