تجاهلت أسواق النفط قرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بإتاحة كل طاقتها الفائضة للسوق في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط، واتجهت بسرعة نحو المستويات القياسية التي تحققت مطلع الشهر الجاري، والتي أحدثت رعباً وجدلاً كبيرين في الكثير من دول العالم. ورجحت مخاوف الإعصار ريتا كفتها على تأثير القرار، حيث واصلت الأسعار ارتفاعها أمس بفعل المخاوف من أن يلحق الإعصار إضراراً بمنصات إنتاج النفط والغاز ومصافي التكرير في منطقة خليج المكسيك على امتداد ساحل ولاية تكساس.

وارتفع مزيج برنت لعقود نوفمبر 67 سنتاً ليصل إلى 87. 64 دولاراً للبرميل. وزاد سعر الخام الأميركي الخفيف 81 سنتاً إلى 01. 67 دولاراً للبرميل في المعاملات الالكترونية. وارتفع سعر البنزين الأميركي في المعاملات الآجلة 48. 6 سنتات إلى 0450. 2 دولار للجالون.

وزاد سعر السولار «زيت الغاز» في بورصة البترول الدولية 75. 14 دولاراً إلى 614 دولاراً للطن بينما ارتفع وقود التدفئة الأميركي 49. 2 سنت إلى 0362. 2 دولار للجالون.وتركزت الأنظار خلال الساعات الماضية على الإعصار الجديد، وقال متعامل «الأمر برمته يتعلق بالعاصفة ومسارها.

ما من شيء آخر يهم حقا في السوق الآن». واشتدت قوة الإعصار الليلة قبل الماضية مع دخوله خليج المكسيك ومن المتوقع أن يصبح إعصاراً من الدرجة الرابعة برياح تتراوح سرعتها بين 131 و155 ميلاً في الساعة خلال الساعات المقبلة وفقا لتوقعات المركز الوطني الأميركي للأعاصير.

ويشير مسار العاصفة إلى أنها ستجتاح ساحل تكساس حيث يوجد ربع طاقة التكرير الأميركية مساء غد الجمعة أو صباح السبت. ومازالت أربع مصافي للتكرير مغلقة في ولايتي لويزيانا ومسيسيبي بسبب الأضرار التي تسبب فيها الإعصار كاترينا في أواخر الشهر الماضي.

وكان المؤتمر الوزاري لأوبك الذي اختتم أول من أمس الأربعاء في فينا قد قرر طرح كميات إضافية بمقدار مليوني برميل من النفط يومياً في حال احتاجت إليها الأسواق، إلا أن القرار لم يعكس أي قدرة للتأثير في الأسعار خلال الساعات الماضية. ويعني الاتفاق أن المنظمة ستعرض مليوني برميل إضافية للبيع تمثل طاقتها الإنتاجية الاحتياطية التي تملك أغلبها المملكة العربية السعودية.

ولقي الاتفاق ترحيباً من الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي ووزير المالية البريطاني جوردون براون الذي كان من أشد منتقدي أوبك قبل انعقاد مؤتمرها الأخير. وقال علي النعيمي وزير النفط السعودي إن الاتفاق يسمح للدول الأعضاء بالإنتاج دون أي قيود لتلبية طلب المستهلكين، مشيراً إلى أنه يهدف إلى طمأنة أسواق النفط إلى أن حصص الإنتاج ليست ملزمة في الوقت الراهن.

لكن وزراء في أوبك يقولون إن المشكلة لا تكمن في العرض ويشيرون إلى أن السوق متخمة بالمعروض، وقال وزيرا النفط في ليبيا ونيجيريا إن منتجي أوبك يواجهون ندرة في المشترين لكميات النفط الإضافية التي عرضت المنظمة إتاحتها في السوق. وقال فتحي عمر بن شتوان وزير النفط الليبي «يبدو انه ما من أحد سيشتري هذا النفط لأن النفط متوفر في السوق. لكن الكل يقولون إن أوبك لا تنتج ما يكفي ولذلك أتحنا مليوني برميل للسوق وسنرى».

ومن جانبه قال ادموند داوكورو وزير الدولة النيجيري لشؤون النفط إن الاتفاق سيمثل اختبارا لوجهة نظر أوبك بأن نقص الطاقة التكريرية لإمدادات النفط الخام هو السبب في ارتفاع الأسعار. وأضاف أن أوبك تتطلع لتراجع أسعار النفط دون مستوى 60 دولاراً للبرميل بعد الاتفاق الذي توصلت إليه.

وأوضح «ما أن يتجاوز السعر 60 دولاراً حتى يتوتر الجميع وعلينا أن نراقب الأثر على النمو الاقتصادي... وقد وجدنا أنه عندما يكون السعر في أواخر الخمسينات قرب مستوى 60 دولاراً، لا يشكو أحد. تقبل الجميع الأمر ولم يكن هناك أثر على النمو الاقتصادي». وتابع «لكن بعد بلوغه أعلى من 60 دولاراً بدأنا نرى أثراً على النمو الاقتصادي وهذا هو الشيء الرئيسي الذي نخشاه».

وتقول أوبك إنها ستعمل على مساعدة مستهلكي النفط ببناء مصافي تكرير تشتد الحاجة إليها لإنتاج بنزين ووقود تدفئة لكن معامل التكرير الجديدة ستزيد اعتماد الغرب في سد احتياجاته من الطاقة على منطقة الشرق الأوسط. وأعلنت المنظمة خططا لبناء مصافي تبلغ طاقاتها التكريرية أربعة ملايين برميل يومياً. وإذا تحققت هذه الخطط فان اعتماد الولايات المتحدة وأوروبا على الشرق الأوسط سيتزايد لا في إمدادات النفط الخام فحسب بل للحصول على البنزين ووقود الطائرات ووقود التدفئة.

وقال رئيس المنظمة الشيخ أحمد الفهد الصباح إن أوبك تفعل في مجال التكرير ما يتجاوز مسؤوليتها وأضاف «نحن نؤدي واجبنا على ما يرام». وأشار إلى أن عشرة من الأعضاء الآن يبنون مصافي جديدة.وتقول أوبك إنها تتدخل حيث ترفض شركات النفط الكبرى التدخل. وتحتاج الشركات العملاقة مثل مجموعة شل وبي.بي واكسون موبيل جهداً لإقناعها بأن العوائد ستكون كافية قبل أن تنفق المليارات المطلوبة لبناء المصافي.

ومن المصافي التي تخطط أوبك لإقامتها مصفاة تتراوح طاقتها بين 200 ألف و250 ألفاً ستقام بتمويل كويتي في الولايات المتحدة بالإضافة إلى معامل تكرير جديدة في قطر والسعودية.وحث الشيخ أحمد الحكومات الغربية على بذل المزيد لتشجيع إنشاء المصافي الجديدة واتهم شركات النفط بالرغبة في الاحتفاظ بأرباحها الضخمة بدلا من إعادة استثماراتها. وقال «أرجو أن تبدأ شركات النفط المستقلة في بناء المزيد من المصافي».

وتابع «ما أسمعه من شركات النفط المستقلة هو أنها تحقق سيولة نقدية وتودعها في البنك».وفي ذات السياق قال كلود ماندل رئيس وكالة الطاقة الدولية ان نقص طاقة التكرير يمثل مشكلة ضخمة. وأوضح «هذا هو مصدر القلق الرئيسي. يجب أن تكون الشركات أكثر جرأة في الاستثمار في الطاقات الجديدة».

وافتتحت آخر مصفاة في الولايات المتحدة قبل ثلاثة عقود وأدى توقف بعض المصافي في منطقة خليج المكسيك عن العمل بسبب الإعصار كاترينا إلى ارتفاع سعر البنزين الأميركي عن ثلاثة دولارات للجالون.وفي سلسلة من البيانات هذا الأسبوع أعلنت الكويت والسعودية وقطر وفنزويلا أنها ستفتتح مصافي جديدة. ويقول محللون إن هذه الخطوة ستتيح لأوبك قدرة أكبر على دخول أسواق البنزين والمنتجات الأخرى عالية الربح في الولايات المتحدة وأوروبا.

من جانبها قالت المكسيك ثاني اكبر مصدر للنفط الخام إلى الولايات المتحدة إنها سترفع إنتاج النفط إلى أقصى قدر ممكن فنيا بعد قرار أوبك زيادة الإنتاج. وأكدت التزامها بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمية من خلال زيادة إنتاجها إلى أقصى حد تتيحه الميزانية والعوامل الفنية.

وأنتجت المكسيك وهي من المنتجين المستقلين متوسط 425. 3 ملايين برميل يومياً من النفط الخام في الربع الثاني وصدرت نحو نصف هذه الكمية وذلك أساساً إلى الولايات المتحدة. إلا أن شركة بيمكس الحكومية التي تحتكر إنتاج النفط تنتج بأقصى طاقتها وتقل الصادرات منذ بداية العام عن المستوى المستهدف وهو 95. 1 مليون برميل يومياً.

(الوكالات)