قال محللون واقتصاديون ان المشاكل التي سببها ارتفاع أسعار النفط لميزانية الأردن عمقت المخاوف بشأن قدرة البلاد على السيطرة على العجز العام والحفاظ على الإصلاحات الاقتصادية التي تتم بتوجيه من صندوق النقد الدولي. وقالت الحكومة التي تعتمد على المساعدات انها تنوي رفع أسعار الوقود للمرة الثانية في أقل من شهرين.

ومن المتوقع أن يقر مجلس الوزراء زيادات في الأسعار تتراوح بين خمسة و22 في المئة لعدد من المنتجات البترولية من البنزين إلى الكيروسين إلى غاز الطهي.وقال رئيس الوزراء عدنان بدران أمام البرلمان ان التطورات الكبيرة التي شهدتها أسواق النفط فاقت كل التوقعات وتسببت في خلل كبير وضغوط حادة لا تحتمل على الميزانية.

ويقول المحللون ان هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر في بلد شهد في السنوات الماضية اضطرابات بعد زيادة أسعار البنزين زيادة حادة.وتخلت الحكومة عن خطة أصلية لرفع أسعار الطاقة تدريجيا لحين تحريرها بالكامل بحلول عام 2007. ويقول اقتصاديون ومصرفيون ان التقدم الذي تحقق على مدى عقد شهد إصلاحات هيكلية بتوجيه من صندوق النقد الدولي قد تتعرض للخطر من جراء العجز المتوقع أن يصل إلى مستوى قياسي يبلغ 722 مليون دينار «مليار دولار» بنهاية العام الجاري مع ارتفاع أسعار النفط.

ويعادل هذا نحو 8,8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إذا استمرت أسعار النفط على مستواها الحالي. وقال مفلح عقل رئيس رابطة البنوك في الأردن ان العجز الحالي يهدد استقرار الاقتصاد الذي تحقق على مدى العقد الأخير ورفع معدل النمو.ويقول مسؤولون ان العجز الأصلي المقدر في الميزانية ويبلغ 3,3 في المئة هذا العام ويتضمن المنح الأجنبية التي تدعم الاقتصاد في العادة لم يعد واقعيا.

ويقول اقتصاديون انه لولا الازدهار الذي أعقب غزو العراق عام 2003 لكان العجز أسوأ بكثير. وأدى ذلك الازدهار إلى رفع معدل النمو إلى سبعة في المئة منذ بداية العام. وقال هنري عزام مؤسس شركة أموال للاستثمار ورئيسها التنفيذي انه كان من الممكن ان يكون الوضع أسوأ لولا النمو القوي وزيادة الإيرادات.

ويقول مصرفيون ان الحكومة ستضطر إلى الاقتراض من السوق المحلية من خلال البنوك لتغطية العجز بما يرفع أسعار الفائدة ويزيد الضغوط التضخمية. وكانت الحكومة قدرت أنها ستحصل على منح قيمتها 060,1 مليار دينار في ميزانية 2005 أغلبها في صورة إمدادات نفطية من دول الخليج. ويقول مسؤولون ان الافتراضات التي بنيت عليها هذه التقديرات كانت خاطئة وان توقع مساعدات بهذا المستوى الضخم غير واقعي.

ويتوقع المسؤولون الآن ان تصل المساعدات إلى نحو نصف هذا المبلغ وربما تقل عن ذلك.وفي ابريل الماضي أوقفت السعودية تزويد الأردن بمنحة تبلغ 50 ألف برميل يوميا من النفط كانت تحمي الاقتصاد الأردني من الاضطرابات التي تسبب فيها غزو العراق. وعوضت تلك الكمية الأردن عن فقد إمدادات رخيصة من النفط كان الأردن يحصل عليها من العراق في عهد الرئيس السابق صدام حسين.

كما خفضت واشنطن مساعداتها للأردن إلى نحو نصف المليار دولار والتي حصلت عليها عمان لتخفيف أثر الحرب على العراق على اقتصادها.وقال ساسة معارضون وإسلاميون ونواب ان الاستياء الشعبي تحذير للحكومة المحافظة من أن سياسات إصلاح السوق التي تتبعها مرفوضة.

(رويترز)