قررت الحكومة السورية اتخاذ سلسلة من الإجراءات لاحتواء أية ضغوط على سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي. وقال عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية إن هذه الإجراءات تتمثل في قيام النظام المصرفي السوري بتمويل التجارة بشقيها الاستيراد والتصدير وخاصة تمويل الاستيراد لمجموعة واسعة جداً من المنتجات الأولية والسلع الوسيطة والنهائية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تتمثل أيضاً في تعديل هيكل أسعار الفائدة الدائنة والمدينة لتعزيز التوجه نحو تحويل جزء من الحسابات الجارية وحسابات التوفير إلى حسابات وديعة طويلة الأجل قابلة لإقراض النشاطات الاستثمارية بالإضافة إلى إصدار شهادات إيداع بالليرة السورية بفائدة 9% لمدة سنة على الأقل وذلك لأول مرة في سوريا.
وأشار إلى انه سيتم السماح للمقيمين بشراء الدولار الأميركي من المصارف المرخصة بشرط إيداعه بقيمة 5000 دولار لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة بالإضافة إلى بيع المقيمين المغادرين لغرض العلاج قطعاً أجنبياً يصل إلى ثلاثين ألف دولار أو ما يعادله ورفع سقف بيع الدولار للمقيمين للعلاج خارج القطر من ألفين إلى ثلاثة آلاف دولار،
والسماح ببيع المسافر ثلاثة آلاف دولار لكل سفرية ما عدا الأردن ولبنان دون تحديد عدد مرات السفر وبيع المسافر إلى الأردن ولبنان مبلغ ألف دولار ورفع مشروع مرسوم تشريعي لتنظيم مهنة الصرافة في سوريا. وأضاف الدردري انه سيتم السماح ببيع تذاكر الطيران بالليرة السورية على أن تقوم المصارف المرخصة بتحويل صافي مبيعات تذاكر السفر إلى شركات الطيران.
وقال إن من بين هذه الإجراءات بالإضافة إلى جملة إجراءات إدارية وإجرائية لدى المصرف التجاري السوري لتشجيع الإيداعات لدى المصرف والتصدير. وأوضح الدردري انه على الرغم من وجود بعض الضغوط على الليرة السورية والتي أدت إلى تغيير في سعر الصرف خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أنه أكد أن المؤشرات الكلية لا تدعو للقلق نهائياً وان هذه الحزمة من الإجراءات سيتبعها إجراءات أخرى.
وأوضح نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي والتوجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي وبهدف تطوير النظام النقدي ومؤسساته وبسط إشراف المصرف المركزي والسلطات النقدية الوطنية على أسواق القطع الأجنبي والعمليات التجارية في سوريا بهدف معالجة أية اختلالات مؤقتة وظرفية على سعر صرف الليرة السورية.
وردا على سؤال حول إذا ما كانت هذه الإجراءات ستشكل هجمة على شراء الدولار قال الدردري «سيقتنع المواطن ـ بعد ردة الفعل الأولى التي قد تنشأ وتستمر يوماً أو يومين ـ أنه عندما يريد قَطعاً أجنبياً كالدولار فسوف يكون متوفراً في المصارف».
من جانبه قال الدكتور أديب ميالة حاكم مصرف سوريا إن الإجراءات الجديدة ستساعد المصارف على بيع القطع الأجنبي وخاصة الدولار بأقل من سعر السوق السوداء، منوها إلى أنها ستساهم في إعادة هيكلة الودائع المصرفية. وأضاف انه للمرة الأولى في سوريا ومنذ مدة طويل سوف يودع الدولار بأسعار فائدة تقابل الأسعار العالمية، مؤكداً أنه كلما امتدت فترة الإيداع سيكون هناك سعر فائدة تشجيعي أكثر.
ورأى حاكم مصرف سوريا المركزي أن هذه القرارات تؤكد على أن عملية الإصلاح والتحرير الاقتصادي في سوريا تسير في الطريق والاتجاه الصحيحين وتقوم على أرضية صلبة أساسها تمتع سوريا باحتياطي كبير من القطع الأجنبي وإمكانات اقتصادية وإنتاجية كبيرة وتنافسية تترجم يومياً في الارتفاع الملموس في حجم ونوع الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر واستقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية.
(وام)