شهدت أسواق النفط خلال اليومين الماضيين موجة ارتفاع جديدة، يتوقع الخبراء أن تستمر لعدة أيام. واستقر الخام الأميركي أمس فوق 67 دولاراً للبرميل بعد صعودها سبعة في المئة في اليوم السابق في حين تلوح نذر عاصفة جديدة في خليج المكسيك لتهدد بتعطيل إمدادات المعروض مرة أخرى بعد مرور أقل من شهر على الإعصار كاترينا.
ويقول مسؤولو الأرصاد الجوية انه من المتوقع أن تمر العاصفة الاستوائية ريتا فوق فلوريدا خلال الساعات المقبلة ومن المحتمل أن تقوى لتتحول إلى إعصار بعد مرورها على مياه دافئة وذهب البعض إلى أن الاحتمال 40 في المئة انه قد تضر بشكل مباشر المناطق الرئيسية لإنتاج الطاقة.
وبلغ سعر العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي الخفيف في بورصة نايمكس في التعاملات الالكترونية عبر نظام اكسيس 32. 67 دولاراً للبرميل منخفضا سبعة سنتات بعد ارتفاعه أكثر من أربعة دولارات أول من أمس الاثنين. وكان الخام الأميركي قد سجل مستوى قياسياً 85. 70 دولاراً بعد يوم من ضربة الإعصار كاترينا.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن بلغ سعر عقود مزيج النفط الخام برنت 65. 65 دولاراً للبرميل مرتفعاً أربعة سنتات بعد أن قفز نحو أربعة دولارات في اليوم السابق.
وارتفع كذلك سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 56ر57 دولاراً للبرميل.
وقال المحلل سيث كلاينمان «من الصعب تصور كيف يمكن للسوق أن يتحمل» سيناريو جديداً على طريقة كاترينا». وأوضح كلاينمان ان «الطلب على النفط لم يتبخر» على عكس ما ذكر الأسبوع الماضي، «ومن المبالغة قول ذلك». وأضاف ان إدراك هذا الأمر «انعكس بقوة على السوق» وأدى الى ارتفاع الأسعار.
من جانبه قال المحلل بيل اوغريدي «اذا ضربت ريتا خليج المكسيك في وقت بالكاد تبدأ المنطقة بالتعافي من مرور الإعصار كاترينا قبل ثلاثة أسابيع، فيمكن ان يؤدي ذلك الى انقطاع الإنتاج مجدداً (في المنشآت النفطية في خليج المكسيك) وتخفيف وتيرة عودة الأمور الى طبيعتها».
وكان المركز الوطني للأعاصير في فلوريدا (جنوب شرق) أعلن الأحد ان «ريتا» يمكن ان تتحول إلى عاصفة استوائية ثم إلى إعصار.
ويتركز نحو 29% من قدرات إنتاج الولايات المتحدة النفطي في خليج المكسيك. وأدى الإعصار كاترينا الذي ضرب مصافي النفط في خليج المكسيك في الولايات المتحدة الى إيقاف تكرير ما يقرب من 900 ألف برميل في اليوم أي نحو عشر قدرة التكرير للمصافي في الدولة الأكبر استهلاكا للنفط في العالم.
في الأثناء قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن وكالة الطاقة الدولية توقعت تزايد اعتماد العالم على نفط أوبك إذ من المتوقع أن يصل إنتاج الدول غير الأعضاء الى ذروته عقب عام 2010.
وأوضحت أن أوبك ستكون المصدر الرئيسي لأي نمو في إنتاج النفط العالمي وخاصة من دول الشرق الأوسط وإفريقيا، وهما المنطقتان اللتان ستركز عليهما وكالة الطاقة في تقريرها السنوي لتوقعات الطاقة
العالمية المقرر أن يصدر في نوفمبر.
ونقلت الصحيفة عن كلود ماندل رئيس الوكالة قوله «لا أريد أن أكون من مثيري المخاوف بشأن الموارد العالمية حتى إذا كنا سنعتمد بدرجة متزايدة على عدد متناقص من الدول». وقالت الوكالة إن إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك مثل النرويج والمكسيك وروسيا والولايات المتحدة قد ينخفض بعد عام 2010 مباشرة.
وتنتج هذه الدول نحو 60 في المئة من الإمدادات العالمية.
ونقلت الصحيفة عن فاتح بيرول كبير الاقتصاديين في الوكالة قوله إن إنتاج النفط سيصل إلى ذروته عقب عام 2010 وأن الإنتاج سيتوقف بعد ذلك على التكنولوجيا والأسعار والاستثمارات.
وتسبب ارتفاع فاتورة الوقود في مشكلات كبيرة في الكثير من البلدان، حيث دخل سائقو سيارات الأجرة في بعض المدن الهندية في اضراب أمس مما أدى إلى شلل في حركة النقل.
وبدا أن العالم بات أكثر تسليماً بارتفاع أسعار النفط، ويقول معظم المحللين إن بوسع الاقتصاد العالمي التعايش مع أسعار النفط عند مستوى 50 دولارا للبرميل.
وتطالب الدول المستهلكة المنتجين وعلى رأسهم أعضاء أوبك بفعل شيء لتهدئة الأسعار. وكانت أوبك قد اختتمت أمس اجتماعاً في فيينا توصلت فيه إلى قرار ينص على أن تنتج الدول الأعضاء مليوني برميل يوميا إذا طلب السوق العالمي ذلك لتهدئة أسعار النفط في حال ارتفاعها.
وأوضح رئيس المنظمة الشيخ أحمد الفهد الصباح أن الدول الأعضاء في أوبك تمتلك طاقة إنتاجية احتياطية تقدر بمليوني برميل يومياً بنهاية العام الحالي، وأكد أن هذه الطاقة سترتفع مع بداية العام المقبل مع انتهاء دول عدة في أوبك من بينها الإمارات ونيجيريا من تطوير بعض الحقول.
وقال إن مناقشات الوزراء تطرقت إلى مشروع لزيادة سقف الإنتاج 500 ألف برميل يومياً غير انهم وجدوا انه غير عملي الآن خصوصا وان أوبك تنتج جزءا منها الآن وغير قادرة على الاستمرار فيها خصوصا مع تراجع الطلب على النفط بسبب توقف مصافي التكرير في خليج المكسيك بسبب إعصار كاترينا.
وأكد الفهد أن المنظمة تعتبر أن السوق «مزود بقدر جيد» من النفط وتسعى إلى تثبيت أسعار الخام «المرتفعة جدا» التي بدأت تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي.
وقال «يتعين علينا أن نهدئ الأسواق مثلما فعلت مؤخرا وكالة الطاقة الدولية حينما أعلنت السماح بضخ 30 مليون برميل من مخزونها الاستراتيجي إلى الأسواق الأمر الذي انعكس ايجابيا في تهدئة الأسعار».
