أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط ان دولة الإمارات كمثيلاتها من دول مجلس التعاون الخليجي عملت وما زالت تعمل جاهدة لمواجهة ظاهرة الغش والتقليد عبر إصدار العديد من التشريعات والأنظمة والإجراءات مشيرة إلى ان الوزارة بصدد إصدار قانون لحماية المستهلك إضافة إلى قرارات عديدة تهدف جميعها إلى حماية المنتج الأصلي ومكافحة الغش التجاري.

وذكرت الشيخة لبنى القاسمي انه على الرغم من هذه التشريعات قد لعبت دورا كبيرا في التخفيف من حدة هذه الظاهرة إلا ان المتغيرات الجديدة ومنها الانفتاح العالمي قد ساعدت على انسياب وتدفق هذه السلع إلى العديد من الأسواق.

وخاصة إلى أسواقنا التي تعتبر مركزا عالميا للتجارة الأمر الذي يتطلب تطوير أجهزة الرقابة بدول المجلس لتواكب التطور الاقتصادي والتقدم العلمي والتقني وتكثيف الجهود بين كافة الجهات المعنية للحد من هذه الظاهرة.

وقالت الشيخة لبنى في كلمة افتتاح الندوة الرابعة لمكافحة الغش التجاري والتقليد بدول مجلس التعاون التي بدأت أعمالها أمس في أبوظبي وألقاها نيابة عنها محمد جاسم المزكي وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط:

يسرنا ان نلتقي في واحدة من أهم الندوات التي تناقش موضوع التقليد والغش التجاري وهو أمر له تأثير مباشر وسلبي على اقتصاد كل دولة من دولنا، كونه يربك الأسواق التجارية ويهدر الأموال ويكبد الشركات والمؤسسات الإنتاجية خسارة فادحة.

وأشارت إلى ان آثار هذه الظاهرة السلبية لم تقتصر على الاقتصادات الوطنية والمنتجين وأصحاب الشركات فحسب، بل تعدتهم لتشمل المستهلكين الذين يمثلون الشريحة الأوسع في المجتمع، حيث يقع المستهلك في مخاطر عديدة نتيجة للتقليد والغش، وخاصة تلك التي تمس صحة وسلامة المستهلك بشكل مباشر كالمواد الغذائية والأدوية وقطع الغيار المختلفة.

وذكرت ان عدم اكتراث المستهلك بتلك المخاطر نتيجة لقلة الوعي بأهمية الجودة والمواصفات الفنية الضرورية وتدني أسعار هذه السلع المقلدة أو المغشوشة قد شجع على بيعها دون الاكتراث بما تسببه من هدر ومخاطر.

وقالت وزيرة الاقتصاد والتخطيط انه على الرغم من حرص الدول على سن التشريعات والأنظمة التي تقيد وتحاسب وتعاقب القائمين والمشتركين والمساهمين في عمليات التقليد والغش التجاري.

إلا انه نتيجة للعولمة وانتشار التجارة الالكترونية التي زادت أسواق العالم تواصلا وجعلت التبادل التجاري أكثر يسرا فقد ازدادت أساليب التزييف والغش وأصبحت البضائع والمنتجات المقلدة والمغشوشة بأساليب مبتكرة تغزو الأسواق بغزارة يوما بعد يوم، وكل ذلك من اجل تحقيق الأرباح الوفيرة على حساب المستهلك.

وأوضحت ان هذه الندوة، وما سبقتها من ندوات بهذا الشأن، وجهود أجهزة الرقابة الحكومية والجمعيات والمؤسسات الأهلية في دول المجلس تدل على ان دول مجلس التعاون الخليجي، جادة في محاربة هذه الآفة التي اجتاحت العالم بمختلف الأساليب.

. ففي ظل هذا الانفتاح الكبير يتعين على دولنا، ان تكون أكثر صرامة لمواجهة غزو البضائع المقلدة والمغشوشة، والتلاعب في المواصفات والمقاييس، وتزوير العلامات التجارية وخلافها، وخاصة ان دولنا تتمتع بقدر كبير من حرية التجارة والانفتاح على العالم، وبالتالي فهي عرضة لهذه الظاهرة أكثر من غيرها.

نحن نتطلع إلى ندوتكم الموقرة هذه، ان تأخذ كل ذلك في الاعتبار، وتقدم الحلول الرادعة لمحاربة هذه الظاهرة، مستفيدة من تجارب الدول التي قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال.

ومن جانبه ذكر محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي في كلمة بالجلسة الافتتاحية ان الأمانة العامة دأبت على المساهمة في التنظيم منذ ان تم طرح موضوعها لأول مرة من قبل القطاع الخاص الخليجي إيمانا منها بأهمية هذه القضية .

والتي لها تأثيرها المباشر على الاقتصادات الخليجية في حال عدم التصدي لها خاصة في ظل قيام الاتحاد الجمركي لدول وما ترتب على ذلك من زيادة التبادل التجاري نظرا لإزالة القيود أمام انتقال السلع والمنتجات.

وأضاف المزروعي ان دول مجلس التعاون كغيرها من دول العالم تعاني من ظاهرة الغش التجاري وانتشار السلع المقلدة، وذلك لأسباب عدة منها ان دول مجلس التعاون تنتهج سياسة اقتصادية منفتحة على العالم الخارجي إضافة إلى ارتفاع القوة الشرائية وتنوع النسيج السكاني، كل هذه الأسباب وغيرها جعلت من بعض التجار يلجأون إلى التجارة بهذه السلع لجشعهم وعدم اكتراثهم بما ينتج عنها من مضار على الاقتصاد والمجتمع.

وقال: ولم يقتصر ذلك على الغش التقليدي بل انتشرت أيضا عمليات الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، وعمليات الغش التجاري من خلال التجارة الالكترونية والتي انتشرت مؤخرا وتتزايد بشكل سريع نتيجة زيادة الاعتماد عليها. لاسيما في إطار الانفتاح الاقتصادي وتطور التجارة العالمية وخاصة في جانب التجارة الالكترونية.

ان الأمانة العامة حاليا تدرس العديد من مشاريع القوانين كقانون المعاملات الالكترونية، وقانون الوكالات التجارية، وقانون حماية المستهلك، وقانون المنافسة والتي أعدتها لجان فنية بناءً على تكليف من لجنة التعاون التجاري من شأنها ان تساهم في الحد من هذه الظاهرة.

وقال إننا نتطلع معكم جميعا إلى التصدي لهذه الظاهرة بشكل جدي ونأمل ان تتضافر جميع الجهود لتحمل تلك المسؤولية، فهي مسؤولية مشتركة حيث ينبغي من جميع المسؤولين والجهات المعنية التصدي لها، فالجهات الحكومية الرسمية مطالبة بتطوير أنظمة وقوانين مكافحة الغش التجاري وتدريب وتأهيل كوادرها العاملة في هذا المجال إلى جانب تفعيل دور جهات الضبط من بلديات وجمارك وإدارات حماية المستهلك.

كما ان على الغرف التجارية بدول المجلس أن تنشر الوعي بين منتسبيها من منتجين وتجار ومستوردين ومصدرين حول الأضرار والمخاطر التي تنتج عن المتاجرة بالسلع المغشوشة والمقلدة.

وعلى أجهزة الإعلام من الصحافة وإذاعة وتلفزة دور مهم في هذا المجال من خلال توعية المستهلكين وحثهم على الامتناع عن استخدام مثل تلك السلع، وعلى المنتجين والوكلاء البحث عن السلع المقلدة لسلعهم وملاحقة بائعيها ومروجيها ومزوريها والإبلاغ عنهم لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

كما ان على المستهلك نفسه ان يكون أكثر ايجابية خاصة فيما يتعلق بمساعدة الأجهزة الرقابية المختصة على كشف وضبط مروجي السلع المغشوشة والمقلدة، ولا ننسى دور مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات نفع عام وغيرها لاسيما جمعيات حماية المستهلك التي يقع على عاتقها الدور الأكبر في توعية شرائح المستهلكين.

وأكد محمد عبد الله الملا الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون ان هذه الندوة تمثل أهمية بالغة كونها تأتي في ظل نشوء أشكال وممارسات جديدة للغش والتقليد بجانب الطرق المألوفة حيث ظهرت أنماط أخرى للغش مع انتشار التطور التقني في ظل ازدياد التعامل بالتجارة الالكترونية في عمليات البيع والشراء.

الأمر الذي يستدعي أن يواكب هذا التطور تطورا مماثلا في الأساليب والتدابير الوقائية لحماية المجتمع وكافة قطاعاته من الآثار السلبية لهذه الظاهرة وقال اننا على قناعة تامة وفي ظل سياسة الأسواق المفتوحة لدول المجلس بان القضاء على هذه الظاهرة بشكل تام أمر غير ممكن، بل مستحيل.

ولكن من المهم ان نعمل جميعا لتحجيم هذه الظاهرة وسد الثغرات التي تسهل لمروجيها التسرب عبرها بقدر الإمكان. وفي هذا الخصوص ربما يكون مناسبا الدعوة لإنشاء هيئة مشتركة من الجهات الرسمية المعنية.

وممثلي القطاع الخاص ذوي الصلة لتقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية لظاهرة الغش والتقليد على الاقتصاد والمجتمع ووضع المعايير والأسس الثابتة للتعاون بين هذه الجهات لمكافحة ومحاربة هذه الظاهرة.

وخلال الجلسة الافتتاحية أيضا أكد عبد الله راشد الخزرجي رئيس مجلس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمين العام عبد الله سلطان ان محاور الندوة تدور حول واحدة من ابرز الظواهر الخطيرة التي تعاني منها معظم دول العالم المتقدمة والنامية على حد سواء بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي.

إلا وهي ظاهرة الغش التجاري والتقليد التي تعتبر محصلة عرضية لسياسة الانفتاح الاقتصادي وحرية التجارة التي تتميز بها اقتصادات دول المجلس وهذه الحالة السلبية لم تغب عن ذاكرة مجتمع رجال الأعمال وأصحاب القرار وإنما كانت ولم تزل محط اهتمامهم ومتابعاتهم الهادفة لتطويق هذه الظاهرة ومعالجتها.

وتقويض آثارها ومردوداتها على مسيرة الاقتصاد سعيا وراء وضع أسس ومعايير سليمة تحفظ لبلداننا سمعتها ومكانتها الاقتصادية والتجارية وتجنبها عبث العابثين من أولئك الدخلاء ممن امتهنوا الغش والتدليس والرزق الحرام مستغلين مناخ الحرية وغياب الآليات الكفيلة في تنفيذ القوانين والتشريعات الرادعة التي أصدرتها هذه الدول.

وقال انه وفي سياق الإجراءات الاحترازية تجاه عمليات الغش والتدليس في المعاملات التجارية فقد بادرت دولة الإمارات إلى إصدار القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1979 في شأن قمع هذه الظاهرة، وقد تواصلت المشاورات واللقاءات المكررة بين ممثلي الوزارات والمؤسسات المعنية إلى جانب ممثلي البلديات واتحاد الغرف والغرف الأعضاء لتفعيل هذا القانون وتنفيذه.

وقد بادر الاتحاد من خلال أدبياته ولجانه النوعية وفعالياته المختلفة من توجيه الأنظار إلى هذا الموضوع المهم بغية توخي الحذر وتنبيه رجال الأعمال وأصحاب المصالح من تصرفات بعض الشركات الأجنبية الموردة لسلع وخدمات مقلدة وغير مطابقة للمواصفات والشروط المطلوبة.

وذكر الخزرجي ان انعقاد الندوة الرابعة لمكافحة الغش التجاري والتقليد بدول المجلس يأتي مسعى جديداً تبذله الأطراف المعنية الممثلة للجهات الحكومية ومجتمع رجال الأعمال لتسليط الأضواء على الخطوات والإجراءات الجديدة التي تم اتخاذها على صعيد دول المجلس في إطار متابعة حالات الغش التجاري في ظل المتغيرات التقنية العالمية والآليات المستحدثة لكبح هذه الظاهرة.

وتبادل الخبرات بين الجهات ذات العلاقة بدول المجلس في هذا المجال ومدى الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المنظمات العالمية النوعية والشركات الكبرى المتخصصة وضرورة إقامة منتديات دورية للأطراف المعنية بمكافحة هذه الظاهرة بدول المجلس للوصول إلى أكثر الوسائل ايجابية في الحد من هذه الظاهرة وقمعها.

وإننا متفائلون بإذن الله ان تكلل جهودنا المشتركة بالنجاح التام في تجاوز هذه الظاهرة السيئة ذات الآثار المتشعبة على اقتصادنا بكافة قطاعاته ونشاطاته وعلى المستهلكين والمستخدمين للسلع والخدمات عموما.

وقدمت في جلسة العمل الأولى والثانية أوراق عمل حول التجارب والمبادرات الدولية لمكافحة الغش والتقليد التجاري في المعاملات الالكترونية وحماية التوقيع الالكتروني والتعاون بين البلدين والقطاع الأهلي في الرقابة على الأغذية وحماية المستهلك وسبل وإجراءات الأجهزة الشرطية في مكافحته وقوانين الحماية في دولة الإمارات.

أبوظبي ـ أحمد محسن: