نحتت دبي اسماً بارزاً لها يلفت الأنظار في عالم العقارات ببنايات وفنادق أمثال برج العرب، لكن البنايات والفنادق القائمة لا تقارن بما هو آت وما تخطط له المدينة الطموحة وشركاتها الأكثر طموحاً.

وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز في تعليق لها في أعقاب مؤتمر سيتي سكيب الذي عقد في دبي ان هناك شهية مفتوحة جدا من المستثمرين سواء المحليين أو الدوليين للاستثمار في العقارات السكنية في دبي،.

وهذا من حسن حظ الشركات صاحبة تلك المشروعات، التي تبني وتشيد بسرعة فائقة. وقدرت الفاينانشيال تايمز ان هناك نحو 300 ألف شقة سكنية مزمع تشييدها في دبي في السنوات المقبلة، فضلا عن أعداد هائلة من المساحات المكتبية والمحال التجارية. ومع ذلك تساءلت الصحيفة إلى متى ستستمر هذه الطفرة.

ويقول التعليق إن توقيت هذه الطفرة ملائم حيث يضاف إلى محاولات دبي الناجحة من زمن طويل لتتحول من قرية لصيد اللؤلؤ إلى مركز للخدمات والأعمال في الشرق الأوسط، وتسارعت هذه المحاولات والانجازات خلال العقد الماضي مقارنة بما سبق ذلك.

وتزامن ذلك أيضا مع الاندفاع العالمي الكبير نحو الاستثمار في قطاع العقارات بسبب انخفاض اسعار الفائدة الذي جعل من دبي واحة الاستثمار العقاري على مستوى الاقليم ومنطقة البحر المتوسط وحتى العالم. ويشتري كثير من الناس مساكن في دبي حيث يتوقعون ارتفاعات مقبلة في الاسعار .

وبالتالي تحقيق أرباح من استثماراتهم، حتى انهم يدفعون سعر هذه المساكن عن طريق الرهونات العقارية أو القروض المصرفية. وتشير التقديرات إلى أن نصف الشقق التي بيعت في دبي اشتراها أجانب ومضاربون، مما يثير التساول حول ما اذا هبطت الموجة العقارية العالمية أو أصابها الكساد.

وقد تكون المخاطر كبيرة في دبي بسبب النطاق الواسع الذي تجري به طفرة العقارات والتشييد غير أن دبي تختلف عن مدن مثل نيويورك ولندن، وليس هناك ما يشير إلى أن الشركات التي تقيم هذه المشروعات ستتوقف عن الانتشار في كل الاتجاهات والبناء في كل مكان وقال ريتشارد ستوكستون المدير التنفيذي في مؤسسة مورجان ستانلي إنه يعتقد أن هناك مخاطر كبيرة من ارتفاع العرض عن الطلب في العقارات السكنية في دبي.

وأعرب عن اعتقاده بأنه ليس هناك مجال للتوسع أكثر من ذلك هناك. وأعرب اليان جونز المدير الاداري لصندوق استيكو العقاري عن رأي مشابه، حيث قال إن المستثمرين يحتاجون الآن للتمهل، لكن المشترين لا يزالون يتهافتون على الشراء بما يسبب توقعات بأن السوق سوف تستمر في الارتفاع.

وانتشرت شائعة في مؤتمر سيتي سكيب بأن أسعار العقارات بدأت بالهبوط خلال الشهور القليلة الماضية لأول مرة منذ فترة طويلة. وقال جون ديفيز رئيس تنفيذي انترناشيونال ميدل إيست إن أيام بيع بنايات كاملة خلال نصف ساعة فقط قد ولّت وانتهت وسوف نشهد موجة تصحيح في السوق مع طرح كل الأسهم فيها.

وترتفع الأجور والرواتب في دبي بنسبة 2% سنوياً فقط، لكن الإيجارات ترتفع بنسبة 14 ـ 20%، حسب قول ديفيز، الذي أضاف أن سوق الإيجارات سوف تهدأ خلال الـ 12 ـ 18 شهراً المقبلة.

وسوف نرى الأمور تعود إلى طبيعتها عندئذٍ. ويشير المتفائلون إلى أن توقعات النمو السكاني في دبي تفيد بأن العدد سيصل من 6. 1 مليون حالياً إلى 5. 4 ملايين عام 2020، لكن الكثير من الوافدين لن يتوفر لهم الدخل الكافي الذي يجعلهم يتحملون السكن في مساكن فاخرة.

ولا تزال هناك شكوك في حقوق الملكية للأجانب، فقد انتشرت شائعة بأن الحكومة الفيدرالية سوف تغير القانون الفيدرالي قريباً للسماح بالملكية الأجنبية. لكن جون ساندويك مدير إنكورمنجمنت رئيس المؤتمر قال إن الحكومة وعدت بذلك منذ عام 1976، ويُقال إن حصول الأجانب على تصريح إقامة دائم أصبح أكثر صعوبة.

وقال العديد من كبار رجال الأعمال رغم أن مديري صناديق الاستثمار الأميركية والأوروبية ومؤسسات أخرى يبحثون في الأسواق ذات المخاطر مثل الصين وموسكو والهند، فهم لا يلتفتون إلا نادراً إلى دبي. وقال جاي جون باركر المدير في إنفسكو للعقارات إن القلق يساور البعض بشأن شفافية السوق وبياناته، ويقول إن الوضع لا يبدو طبيعياً هنا (في دبي) رغم أن هذا لا يعني أن شركته لن تستثمر فيها، كما قال.

وهناك من جانب آخر موجة من المشروعات العملاقة في أنحاء الشرق الأوسط قد تمثل خطراً على دبي. مثلاً مشروع الدرة في البحرين، الذي يغطي مساحة 20 كيلومتراً وتموّله دار التمويل الكويتي والحكومة البحرينية أو ريفيرا العرب المشروع المزمع على ساحل الدوحة وسيزيد طول شواطئها بمقدار 30 كيلومتراً، فهناك مشروعات بالمليارات تحت الإنشاء في عمان، وفق ما قاله أحمد اللواتي رئيس تنفيذي واترفرنت للاستثمار التي تموّل مشروعاً مماثلاً في سلطنة عمان.

وقال يبدو أن هناك تهديدات إقليمية لسوق العقارات في دبي حالياً. لكن ستوكتون من مورجان ستانلي يقول، كما لاحظتم في المؤتمر السابق، فإن دبي ليست المدينة الوحيدة في الخليج التي يوجد بها طفرة بناء وترتفع فيها بنايات شاهقة وشقق سكنية بأعداد كبيرة.

شركة إعمار

وأفردت فاينانشيال تايمز مقالاً خاصاً حول شركة إعمار، وقالت إنها الشركة التي تبني برج دبي الذي سيقع على مساحة 500 فدان على الجانب الغربي من المدينة، وتقول عنه إنه سيكون أفضل وأشهر وأغلى كيلو متر مربع في العالم.

ويقول التقرير إن المشروع ضخم بل وعملاق حتى بمقاييس دبي حيث يتكلف 20 مليار دولار. وسيكون البرج الذي يتوسط المشروع هو الأعلى في العالم عندما ينتهي بناؤه بعد 3 سنوات على الأقل حتى يفوقه مركز تسوق مدينة العرب على مقربة منه فيما بعد.

ومركز تسوق برج دبي سيضم مواقف سيارات تتسع لنحو 4 آلاف سيارة ومسارا طويلا بين أحواض الأحياء البحرية. وعلى مقربة من ذلك ستقع بنايات تضم 30 ألف شقة سكنية وبحيرة ومجمعا للسكن الإداري.

ويقول ديفيد ريتشارد المدير الأول للمجموعة إن هناك 20 ألف عامل في الموقع حالياً، لكن العدد سيرتفع إلى 35 ألف عند ذروة البناء في المشروع.

وتسير عملية البناء على قدم وساق وسيكون الموقع جاهزاً خلال عام أو عامين. وتم بالفعل بناء 9 طوابق من البرج الذي سيصل ارتفاعه إلى ضعف ارتفاع برج إيفل الباريسي.

ترجمة: أشرف رفيق