صاحبت الزيادة في نسبة عدد السيارات في المنطقة زيادة موازية في الطلب على خدمات ما بعد البيع والطلب على قطع غيار السيارات الأصلية، في حين تم تسجيل أكثر من 20 ألف ورشة عمل لتصليح السيارات في الخليج.

وانعكست هذه الزيادة في النجاح الذي حققه معرض إعادة تصدير قطع غيار السيارات الذي أقيم في الشارقة أخيراً، والذي أحرز أهمية كبيرة، في ضوء ظاهرة الملكية العالية وكثافة السيارات في المنطقة.

وتفيد آخر الإحصاءات، أن عدد المركبات في مجلس التعاون الخليجي «السعودية، الكويت، قطر، عمان، البحرين والإمارات» وصل إلى أكثر من 24. 6 ملايين مركبة، منها حوالي 2 مليون مركبة مسجلة في الإمارات فقط، بنسبة نمو تتراوح ما بين 10% و15% في السنة.

وقد واكبت «البيان» فعاليات معرض الشارقة لإعادة تصدير قطع الغيار، واستطلعت آراء ممثلي الشركات المشاركة، لمعرفة مدى استفادتهم من المعرض.

يشير محمد سالم المشرخ، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، إلى أن المعرض جذب، في دورته الثانية هذا العام الآلاف من الزوار والتجار من دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

معتبراً أنه يمثل حدثاً مهماً في هذا القطاع، الذي تبلغ قيمة التجارة فيه، في الإمارات نحو 11 مليار دولار، يعاد تصدير حوالي 60% منها إلى الدول المجاورة والشرق الأوسط ودول إفريقيا. مما يؤدي إلى اعتبار الإمارات بشكل عام، والشارقة بشكل خاص، المحور الرئيسي لهذه التجارة في المنطقة.

ويضيف المشرخ أن إقامة هذا الحدث في الوقت الذي تزداد الحاجة إلى قطع غيار السيارات في العديد من دول إفريقيا، يعكس أيضاً أهمية الشارقة كمحور رئيسي لتجارة قطع الغيار لما تتمتع به من مواصفات عديدة منها الموقع الجغرافي المميز، وأجور الشحن المنخفضة والمنافسة أيضاً.

* قطع الغيار الإنجليزية

وعن تأثير المشاركة في المعرض على العارضين، يقول عادل عبد الله، مدير عام شركة نجوم الخليج لتجارة قطع غيار السيارات الإنجليزية، إن المشاركة في المعرض ساهمت في توسيع أعمالنا والتعرف على تجار جدداً في المنطقة، كما نحرص دائماً على المشاركة في مثل هذه المعارض، خصوصاً وأن هناك الكثير من الأسماء اللامعة في هذا المجال.

لكنه لاحظ عدم تطور المعرض بشكل كبير، معتبراً أن التطور الذي يشهده معرض الشارقة لإعادة تصدير قطع غيار السيارات، ليس بالتطور الهائل، مقارنة مع المعارض التي تقام في البلاد الأوروبية. كما أن أكثر التجار الذين يعملون في هذا المجال من الجنسية الآسيوية، فهو يفتقر لمشاركة التجار المواطنين أبناء الإمارات.

وعن نشاط الشركة يقول عبد لله: «تأسست شركة نجوم الخليج في العام 1971وتملك أفرع في الشارقة والعين وأبوظبي، وتم مؤخراً افتتاح فرع جديد في لبنان ويقع المكتب الرئيسي في لندن. وتؤمن المتاجر المنتشرة في الدولة، متطلبات سيارات لاندروفر وجاكوار من قطع الغيار».

ويلفت إلى عدم وجود فروق بين القطع المتوفرة في شركته، وتلك المتوفرة لدى الوكلاء المعتمدين، ويقول: «لا تختلف القطع بيننا وبين الوكيل، لأننا والوكيل نشتريها من ذات المصنع، كما أن العلاقة بينا جيدة ومبنية على التعاون بتبادل القطع بيننا، كما أن النسبة الأكبر من تجارتنا هي التي نصدرها للخارج».

يشار إلى عدم وجود قطع مقلدة في الأسواق لسيارات لاند روفر، إذ أن تصنيع قطع غيارها يقتصر على مصدرين، الأول الذي تصنعه شركة لاندروفر، والثاني تصنعه شركة إنجليزية وتدعى «أو إم»، مع فرق بسيط في الأسعار بين الشركتين، تعتبر فيه «أو إم» الأرخص.

وعن أسعار قطع الغيار بشكل عام والتأثيرات التي تحدثها فروق العملة ما بين اليورو والدولار، يشير عبد الله إلى أن أسعار قطع الغيار ترتفع بنسبة 15% كل 45 يوماً، الأمر الذي يشكل عبئاً على المستهلك، إلا أننا نستطيع الموازنة بشرائنا كميات كبيرة أثناء العروض التي تقوم بها الشركة المصنعة بين الحين والآخر.

؟ عقد صفقات

ويرجع سلطان الصالحي، وهو مسؤول العلاقات العامة لإحدى شركات قطع غيار السيارات، الدافع للمشاركة في المعرض إلى الصفقات التي قامت الشركة بعقدها أثناء مشاركتها العام الماضي. كما أن المعرض جذب الكثير من التجار من دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأضاف الصالحي :«سمحت لنا فرصة المشاركة بالتعرف على العديد من التجار على أمل إنجاز الصفقات في الأيام المقبلة، في الوقت الذي تزداد الحاجة إلى قطع غيار السيارات في العديد من الدول، فهذه التجارة تكبر يوماً بعد يوم خصوصاً مع ازدياد عدد السيارات في المنطقة».

وأبدى الصالحي إعجابه بمنتدى سوق تصفية صناعة قطع غيار السيارات والذي عقد في اليوم الأول، ورأسه أحمد محمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة، بحضور العديد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة.

كما تواجد فيه العديد من صناع القرار في هذا المجال في البلاد الدين حضروا جنباً إلى جنب مع مصنعي وموزعي ومزودي ومصدري وموردي قطع غيار السيارات من داخل الدولة وخارجها، بالإضافة إلى ممثلين عن العديد من المنظمات التجارية الدولية.

وممثلين عن منظمات سوق تصفية السيارات العالمية. وبحث المشاركون في هذا المنتدى تجارة قطع الغيار المقلدة والأضرار التي تسببها وسبل منع تداولها ومسؤولية التجار في هذا المجال. كما بحثوا الخطط والمشاريع المستقبلية لهذه التجارة في المنطقة عموماً، وفي الإمارات بشكل خاص.

* 30% نمو المبيعات

وأشار علي غنايم من قسم المبيعات في شركة متخصصة في تجارة قطع غيار السيارات اليابانية تتخذ من دبي مقراً لها، إلى أن سوق قطع الغيار في الدولة يشهد نمواً كبيراً تقدر نسبته بـ 30%.

وقال :«إن المشاركة في المعرض توسع أفق تجارتنا في الدولة وخارجها، من خلال التعرف على تجار جدد، جاءوا لتوسيع أعمالهم في المنطقة. كما نقوم بعرض كل القطع التي نتاجر بها، لنؤكد للتجار والمستهلكين مدى جودة بضائعنا وعرض أسعارنا المنافسة».

وأضاف غنايم: «لا يوجد أي فرق بين القطع التي نبيعها مع القطع التي يبيعها الوكيل المعتمد، سوى صندوق الورق الخارجي الذي يكتب عليه اسمه وشعار شركته، لأننا والوكيل المعتمد نشتري القطع من ذات المصنع، كما نحرص على أن تكون أسعارنا أقل بنسبة تتراوح مابين 15% و30% عن أسعار وكيل السيارة الذي يوفر هذه القطع في ورشة الصيانة التي يملكها».

وعن العلاقة بين الشركة والوكيل المعتمد يقول غنايم : «العلاقة جيدة جداً، فنحن نتعامل مع الوكلاء من خلال بيعنا لهم القطع التي قد تنقصهم أحياناً، كما أننا نقوم بالعملية ذاتها في المقابل».

* تضاعف نسبة مبيعات الإطارات

وبدوره قال محمد جلال، مسؤول مبيعات في شركة لبيع الإطارات اليابانية:» إن سبب المشاركة بهذا المعرض هو طرح المقاسات المختلفة من الإطارات، لتوسيع نطاق عملنا ولفتح أبواب جديدة مع التجار من بلدان مختلفة».

وعن تطور سوق الإطارات يقول: «يقوم نشاط شركتنا، التي تأسست قبل عامين في دبي، على بيع الإطارات للحافلات الصناعية. فقد وجدنا أن سوق الإطارات يشهد ارتفاعاً مستمراً بنسبة 50% في الإمارات، نتيجة التطور العمراني الكبير الذي تشهده دبي وبقية الإمارات. كما أن منتجاتنا تتعلق بحافلات النقل والجرافات والشاحنات التي تعمل في حقل المقاولات».

وأشار خليل إلى أن قيمة العقود التي تم عقدها خلال المعرض تقدر بنصف مليون درهم، وقال: «هذا ما يجعلنا كشركة، نحرص دائماً على المشاركة في مثل هذه المعارض، لما يعود بالفائدة والنفع علينا».

واعتبر أن الدور الأساسي وراء نجاح المعرض هو مشاركة أكثر من 50 عارضاً من مختلف دول العالم بالإضافة إلى أجنحة دولية مشاركة من أميركا، تايوان، تركيا، وإيران. وقدم المعرض العديد من المنتجات مثل قطع غيار السيارات معدات الكراجات، الإطارات، البطاريات، إلى جانب زينة وإكسسوار السيارات.

* سوق العراق

جهته، يرى فرحان الخالد «تاجر»، في السوق العراقي سوقا مميزاً نتيجة الكثافة السكانية والمسافات الشاسعة التي تتطلب القيادة على مسافات طويلة، بالإضافة إلى مناخها الحار والسيارات القديمة المستهلكة فضلاً عن مواطني العراق الذين يتطلعون للخروج من الأزمات التي عاشوها منذ فترة طويلة.

ويضيف: «عقدت صفقات من خلال زيارتي للمعرض لشراء قطع المكيفات ومضخات المياه ومكونات الفرامل والمصافي الهوائية بالإضافة إلى الإطارات الأكثر تصديراً إلى العراق».

ويوضح الخالد: «ليس من السهل العمل وفق برامج مذكرات التفاهم المعتمدة من قبل الأمم المتحدة لاستيراد مثل هذه المكونات الأساسية، ولكن خبرتنا من خلال تجارتنا مع العراق جعلتنا قادرين على توفير الفرص المميزة، فضلاً عن سكانها الذين يتمتعون بحرفية ومهنية كبيرة، الأمر الذي يجعلنا نأمل أن الأمور ستتحسن».

وتشارك في المعرض شركة «في كول» العالمية، المتخصصة في العزل الحراري الذي يوضع على زجاج السيارات. وهي الشركة الوحيدة في العالم التي تؤمن العزل الحراري الشفاف، وعزل الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية بنسبة عالية.

ويقول إياد الراس، مدير فرع الشركة في الشارقة:«إن الدافع الأول لمشاركتنا، كان افتتاحنا فرعاً جديداً في الشارقة. فكانت المشاركة بمثابة إعلان، يتعرف من خلاله سكان إمارة الشارقة على المنتج، ولكي يختبروا بأنفسهم مدى العزل الذي يوفره منتجنا من خلال الجهاز المثبت في المعرض، والذي يبين فرق الزجاج المعزول وغير المعزول».

* قطع غير أصلية

ويقول أحد الخبراء المشاركين في المعرض، عن تأثير قطع الغيار المقلّدة الموجودة في السوق:» إن مصافي الهواء الأصلية مدروسة لتنقية الهواء الداخل إلى المحرك، كما أنها مزودة بمكونات ترفع من قدرات التنقية بشكل كبير.

في حين أن مصافي الهواء غير الأصلية، لا تؤدي واجبها بشكل جيد، مما يؤدي إلى انسدادها بسرعة، وهذا ينعكس سلباً على عملية احتراق الوقود بداخل المحرك، الأمر الذي ينتج عنه تدن في تأدية السيارة وارتفاع في استهلاكها للوقود».

ويشرح: «إن مصافي الهواء غير الأصلية لديها قدرة تنقية متدنية. فهي لا تمرر كمية الهواء المطلوبة، وهذا ما يؤدي إلى وصول الغبار إلى غرف الاحتراق في المحرك ولينتج عن ذلك إصابة أسطوانات المحرك بخدوش ترفع بالتالي من استهلاك الزيت والوقود معاً.

كما تزيل مصفاة الزيت كل الجزيئات والشوائب من زيت المحرك الذي يعمل على تشحيم قطع المحرك المتحركة، التي تحتك ببعضها البعض، مما يحمي المحرك ويزيد من مدة خدمته».

ويتم تزويد مصافي الزيت الأصلية من قبل شركات السيارات، بطبقات من الألياف الورقية المعالجة التي تعمل على التقاط الشوائب وتمنع وصولها إلى المحرك. أما المصافي المزيفة، فهي مزودة بحواجز ورقية تتسرب معها هذه الشوائب إلى داخل المحرك وتؤدي إلى انخفاض أدائه ومدة خدمته.

كتب راشد دبدوب: