بعد انتهاء موسم الصيف السينمائي، الذي قدم فيه عدد كبير من الانتاجات الجديدة في كم ونوع، تفاوتت مستوياتها. فمنها من سبقته حملات إعلانية ضخمة قبل عرضه ولم يكن بمستوى «صيته»، ومنها من كان مغموراً فارتفع وتقدم، ليكون الأبرز في الترشيحات لجوائز الأوسكار للعام 2005.
أبرز هذه الأفلام شريط بول هاجيس تحت عنوان «كراش»، حول العنصرية، في إخراج بكر، والذي فعلاً بدأ بحيازة الجوائز، فحصل على الجائزة الكبرى في »مهرجان دوفيل» في فرنسا الخاص بالسينما الأميركية، وتميز إلى جانب «كراش« فيلم «آروند ذاباند» من إخراج غوردان روبرتس أيضاً يقدم باكورة أعماله معداً للسيناريو عن قصة تدور حول عائلة أميركية وتواصلها الاجتماعي والإنساني في ما بينها،
بأسلوب مثير ورمزي أعاد لمفهوم السينما مكانتها الأدبية بعد ان تكاد تفقدها، أمام موجة الانتاجات التجارية المحض، في استعراضات فانتازية بالغت إلى حد ما في اختراع مشهديات تقوم على الخداع البصري المضخم من دون ان تكون هذه المشهديات موظفة ضمن سياق.
فقط إبراز قدرة على استخدام التكنولوجيا وإمكانياتها الحديثة في الإبهار البصري الذي بدا مجانياً، كما في فيلمي «حرب النجوم» في جزئه الأخير للمخرج جورج لوكاس أو «حرب العوالم» لمواطنه الأميركي ستيفن سبيلبيرغ. مع ان الفيلم الثاني حمل معه أبعاداً إنسانية أكثر من الأول.
* العروض المقبلة وأعلى الإيرادات
فيلم «سكاي هاي» في جزئه الثالث في طريقه إلى الصالات المحلية في الأسبوع المقبل. من إخراج مايك ميتشيل الذي اقتبس السيناريو عن قصص مجلة مصورة تحمل نفس الإسم توزع في الولايات المتحدة منذ خمس سنوات، وتلاقي نجاحاً مقبولاً، دفعت شركات الإنتاج بتحقيقها إلى السينما تحت هاجس الربح وتحقيق إيرادات عالية على شباك التذاكر.
قصة الفيلم بسيطة وفانتازية وكوميدية. تدور حول عائلة تتوارث القوى الخارقة جيلاً بعد جيل، لكن أحد الأبناء يكتشف انه ليس لديه أي قوة يعتز بها، في مجتمع مقسوم إلى ثلاثة أبطال بقوى خارقة، وأشرار على النحو ذاته، ومساعدو الأبطال الذين لا يكترث أحد لوجودهم وعدهم على الأقل لا أحد يعترف بهم، وبما يقومون به من أعمال مثيرة.
فيقرر الشاب المراهق الالتحاق بصف المساعدين إلى حين ان تهبط عليه قوته فجأة، بعد مواجهة عنيفة بينه وبين ابن أحد الأشرار الذي زج بالسجن. فيتم نقله إلى صف الأبطال، حيث يتم تدريبه على استعمال القوة، وهناك يلتقي بإحداهن التي تنوي خداعه، والحصول على سلاح يدعى الحشرة كان والده قد حصل عليه من امرأة شريرة، لا ندرك انها هي نفسها التي تتقمص دور المراهقة في سبيل ان تنتقم من عائلة الأبطال.
بالطبع تنتهي المواجهة بانتصار البطل على الشريرة كالعادة. فمخرج الفيلم نجح بربط الخيط الرومانسي الرقيق مع المشاهد الفانتازية والكوميدية، وضع فيلماً متوسطاً بكل مستوياته التقنية والفنية، وأدار ممثليه بإحتراف واضح، فمر الشريط خفيفاً ومسلياً، من دون ان يدخل في طياته مشاهد عنيفة مستفزة. لعب دور البطولة في هذا الشريط الشهير ميثال انغارانو، والشاب كورت راسك والنجمة كيللي بريستون.
ومن الأفلام المقبلة إلى الصالات المحلية الأسبوع المقبل، فيلم الرعب الجديد «اميلي روز»، الذي تربع على قمة الإيرادات في الولايات المتحدة بعد ان حقق مبيعات تذاكر تجاوزت الـ 40 مليون دولار خلال عشرة أيام من بدء عرضه.ويذكر ان «اميلي روز» لم تتجاوز كلفة إنتاجه الـ 15 مليون دولار فقط، لكن أفلام الرعب عادة ما تجد لها جمهوراً واسعاً يحبذها، كأن الخوف والعنف الواقعان في الحياة الفعلية لا يكفيان، وهذا أمر يجد حدة عالية من الاستغراب في أوساط النقاد ومن يتابع أعمال الفن السابع.
تدور أحداث هذا الشريط حول رجل دين يجسد دوره الممثل توم ويلكنسون، يتسبب بموت فتاة حين يدعي أنه يستطيع إخراج الأرواح الشريرة من جسدها، وتجسد دورها الممثلة جنيفر المحامية التي تدافع عن «طارد» الأرواح الشريرة.وتراجع فيلم «العين الحمراء» الذي يعرض الآن في الصالات المحلية، إلى المرتبة الخامسة فالجمهور الأميركي وجد ان حملته الإعلانية التي سبقته أكثر بكثير مما هو فعلاً.
حسين قطايا