كشف رئيس الوزراء الأردني الدكتور عدنان بدران عن إجراءات جديدة ستقوم حكومته باتخاذها للتخفيف من الآثار المترتبة على رفع الدعم الجزئي عن المشتقات النفطية تتمثل بإيجاد شبكة أمان اجتماعي تستهدف حماية ذوي الدخل المحدود.
وأوضح بدران أن الحكومة تقدم دعماً مباشراً لدعم الشريحة الفقيرة في المجتمع بمبلغ 241 مليون دينار (الدينار يعادل 41. 1 دولار) كما أنها ستقوم بصرف 50 ديناراً مبلغاً مقطوعاً قبل شهر رمضان للموظفين والمتقاعدين في الجهازين المدني والعسكري تكلفتها 18 مليوناً للتخفيف من اثر هذا القرار الذي ستتخذه الحكومة خلال الشهر الجاري لمعالجة العجز الكبير في الموازنة العامة.
والناجم عن ارتفاع الدعم للفاتورة النفطية وانحسار المنح والمساعدات الخارجية إلى النصف وبشكل ينذر باختلالات هيكلية في الاقتصاد الوطني.
وفي الوقت الذي أكد فيه بدران أن أسعار الخبز والكهرباء لن تتأثر بقرار رفع الدعم عن المحروقات أوضح انه كلف وزارة الصناعة والتجارة لمراقبة الأسعار في السوق.
وأشار إلى أن التطورات الدراماتيكية التي شهدتها أسعار النفط الخام خلال هذا العام وتجاوزها كل التوقعات بتخطيها حاجز الـ 70 دولاراً للبرميل أحدثت إرباكات كبيرة وضغوطات حادة غير محتملة على الموازنة العامة للدولة.
وأوضح بدران أن الارتفاع الشديد في أسعار النفط العالمية وعند احتساب معدل سعر برميل النفط على أساس 55 دولاراً سيفضي إلى بلوغ عجز الموازنة العامة للدولة إلى 597 مليون دينار يضاف لها نفقات المعالجات الطبية والاستملاكات ليرتفع عجز الموازنة الكلي إلى حوالي 722 مليون دينار أو ما نسبته 1. 8 من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 3. 3 بالمئة المستهدفة في قانون الموازنة العامة لهذا العام.
وأشار إلى أن وصول عجز الموازنة إلى هذا المستوى المرتفع من شأنه تعريض الاستقرار المالي والنقدي للمخاطر في حال لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه المستجدات.
وأعاد الدكتور بدران التذكير بأن ارتفاع سعر برميل النفط بمقدار دولار واحد فوق حاجز الـ 42 دولارا الذي بنيت الموازنة على أساسه يعني زيادة مقدارها 26 مليون دينار على الخزينة وكل 5 دولارات يعني 130 مليون دينار وكل 10 دولارات يعني 260 مليوناً.
وأشار إلى أن الحكومة تدرك أن عليها واجب اتخاذ قرارات صعبة وغير شعبية ولكن اللجوء إليها يأتي بدافع الحرص على عدم تعريض اقتصادنا الوطني لمخاطر قد لا نستطيع تجاوز آثارها السلبية في المستقبل ما لم نتخذ هذه القرارات الصعبة في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن الحكومة قررت التدرج بالخروج من دعم المشتقات النفطية على 6 دفعات تنتهي عام 2007 لضمان عدم تضخم الأسعار على المواطن ، مؤكدا جدية الحكومة في التنقيب عن البترول ودراسة جدوى استخراج مادة الصخر الزيتي فضلا عن اعتماد الصناعات على الغاز الطبيعي الذي سيسهم في خفض الفاتورة النفطية إلى النصف.
من جانبه ، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني عزمي خريسات إن احتياجات البلاد من النفط لهذا العام تبلغ حوالي 35 مليون برميل يستورد الأردن 95 في المئة منها. وأوضح أن الخطة المقترحة لرفع الدعم عن المحروقات خلال الفترة من 2005 إلى 2007 تشتمل على رفع أسعار المشتقات النفطية في شهر سبتمبر الجاري باستثناء زيت الوقود للكهرباء وبنسب متفاوتة.
وأشار إلى أن الخطة تتضمن رفع الدعم عن كل من السولار والكيروسين والغاز البترولي المسال على أربع مراحل في سبتمبر 2005 ومارس 2006 و سبتمبر 2006 ومارس 2007.
وكانت الأحزاب والنقابات الأردنية قد أعلنت رفضها رفع أسعار المحروقات للمرة الثانية خلال شهرين والخامسة خلال عامين وهددت بالتصدي للقرار لأنه سيرفع أسعار معظم السلع والخدمات في البلاد التي هي مرتفعة أصلا الأمر الذي رفع تكاليف المعيشة في البلاد لتكون الأعلى بين الدول العربية، على حد قولها.