ذكرت صحيفة انترناشيونال هيرالدتربيون ان دبي أضحت الواجهة التي يتهافت عليها الناس، يحدوهم الأمل في اقتناء بيت الأحلام، ليس من الشرق الأوسط فحسب، بل من اصقاع العالم كافة فالقوانين التي أتاحت للأجانب امتلاك الاعداد المتزايدة من الشقق والفيلات المطروحة في السوق الآن، كانت العامل المحفز لهذه الطفرة المبهرة.

غير ان ذلك، ما كان ليتحقق لولا الأسس البناءة التي وضعتها حكومة دبي منذ ثلاثين عاماً ونيف. فقد تحولت خلال هذه الفترة الزمنية من قرية تجارية صغيرة، إلى مدينة عالمية عصرية، توفر التسهيلات التي تتمتع بأعلى المقاييس وارقاها.

فالمطار الدولي، وشبكة الطرق والجسور والانفاق، والاتصالات الالكترونية، والمرافق التجارية والترفيهية، والفنادق والمحال التجارية، كلها من الطراز الأول، لافتتاح مكاتب رئيسية اقليمية.

كما ان الاستقرار السياسي، والنظام القضائي النزيه، الذي يضمن العدالة للجميع، والمناخ الذي يمتاز بحرارته ودفئه على طول العام، كلها نعم أضافت عوامل جذب للإمارة. ويجب ان لا نغفل ان أجواء البلاد التي تكاد تخلو من الجريمة، وأنماط المعيشة المتحررة، أتاحت للثقافات المختلفة، ان تعيش جنباً إلى جنب في تجانس ووئام، وانسجام.

ان ايجاد مثل هذا الموقع الجذاب، مبعثه السياسة الواعية لحكومة دبي، التي أدركت استحالة الاعتماد طويل المدى على النفط، كمصدر وحيد للدخل، وكانت دبي السباقة بين دول الخليج، في التركيز على توفير ارقى البنى التحتية، والأولى في اعتماد السياحة.

وهي الأولى الآن، في السماح للأجانب في امتلاك الأراضي، التي كانت حكراً في السابق على المواطنين، وقد حذت دول كثيرة حذوها، بما في ذلك، إمارة أبوظبي، والبحرين، حتى ان السعودية تدرس الآن امكانية السماح للأجانب في التملك العقاري. فالمباني العملاقة التي تضم فيلات، ومكاتب، وشققاً سكنية ومنتجعات، وحدائق ترفيهية، انطلقت شامخة تعانق عنان السماء.

اكتسبت دبي دوراً قيادياً مارسته عن طريق حملة تسويقية ذكية نقشت اسمها بحروف من ذهب في ذاكرة العالم أجمع، بحيث راحت أعداد متزايدة من الزوار القادمين من أوروبا وآسيا تتقاطر الآن لقضاء عطلاتها.

ويقدر الآن أن يدر هذا الفيض من السفر والسياحة ما يربو على 20 مليار دولار من النشاط الاقتصادي في الإمارة هذا العام. فالزائرون راحوا ينضمون إلى المستثمرين المحليين في شراء العقارات التي تبدأ من 50 ألف دولار ثمن الشقة الصغيرة التي ترتفع إلى ملايين الدولارات.

وتضم قائمة أولئك الذين اجتذبتهم الفيلات الفاخرة رجال أعمال كبار ونجوماً سينمائيين ونجوماً رياضيين مثل لاعب الكرة ديفيد بيكهام. لقد انطلقت أعمال بناء المنتجعات الجديدة والمدن في وتيرة غير مسبوقة خلال السنوات الخمس الماضية، والتي تتزامن على محاذاة الشاطئ الممتد من دبي إلى أبوظبي.

ولابد من الإشارة إلى أن هذا النجاح ما هو إلا ثمرة للتعاون البناء بين القطاع العام الذي أمد تلك المشاريع بالتشجيع والدعم ومستثمري القطاع التجاري الخاص. وهذا النوع من الشراكة يتمثل في أجلى صوره في إعمار، شركة التطوير العقاري التي تجمع بين الحكومة ومستثمرين محليين وعالميين.

وبالرغم من تأسيسها عام 1977، فإن إعمار تمكنت من تحقيق أرباح بلغت 69. 1 مليار دولار (460 مليون دولار) في عام 2004. ومن الأمثلة الصارخة على طموحها، ونمو السوق، تسليمها ثمانية آلاف مسكن لمالكيها الجدد، مسجلة رقماً قياسياً وإطلاقها نحو أربعين مشروعاً تطويرياً عقارياً العام الفائت.

إن إعادة بناء جغرافية دبي لا تنتهي هناك، فثمة خطوات لإنفاق 200 مليون درهم لإجراء توسعات في خور دبي، الذي أقيمت على ضفافه المدينة في البداية. لاغرو، فالمدينة زاخرة بالمشاريع الإسكانية ومدن الجولف التي تتراوح بين التقليدية والخارقة.