نشرت صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون صفحة خاصة عن التطور العقاري، والنهضة العمرانية في دبي، حيث أسهبت في سرد الوقائع كافة والخاصة بالمشاريع التطويرية، التي تعكف على تنفيذها شركات عقارية محلية عملاقة مثل إعمار، التي قال عنها، محمد العبار رئيس مجلس الإدارة التنفيذي إنها من أكثر الشركات العقارية ربحاً في العالم.

والتي قالت الصحيفة عنها، إنها كانت وراء عدد من المشاريع التطويرية العملاقة في دبي، ومنها دبي مارينا، وايمريتس هيلز وبرج دبي، وكذلك شركة نخيل التي أحدثت تأثيراً هائلاً في سوق العقارات حيث استثمرت 12 مليار دولار في تطوير المشاريع العقارية.

وتطرقت الصحيفة إلى المشاريع الرياضية ومنها مدينة دبي الرياضية، والملاعب الرياضية وملاعب التنس، والكريكيت والمسابح، وقد أشادت الصحيفة بحكومة دبي، حيث قالت إنها كانت وراء تلك المشاريع العملاقة، فكراً وتنفيذاً والتي شجعت القطاع الخاص للقيام بدوره المنشود.

وذكرت صحيفة «انترناشيونال هيرالدتربيون» قائلة: «في منصرم القرن، لم تكن هناك عقارات مطروحة للبيع في سوق دبي، كانت هناك ولا شك مشاريع تطويرية بيد أن جلها كان يؤجر للمقيمين الأجانب في الإمارة. أما اليوم فالعقارات تجارة رائجة، بحيث أنشئت مؤشرات لقياس المتغيرات السعرية، وقد ازداد الاهتمام في الشراء بصورة منقطعة النظير من أنحاء المعمورة كافة.

ويرجع الفضل في تطوير التجارة واستدامتها إلى الشركات التي تضافرت جهودها مع الجهود الحكومية لتحويل دبي لمدينة عصرية، يمتلك فيها المواطنون والأجانب العقارات عن طريق التملك الحر وأكثر الشركات تلك رسوخاً وأقدمها تأسيساً هي إعمار العقارية، التي أمست في غضون ثماني سنوات من عمرها، السهم الرابح.

* أرباح متصاعدة

حققت إعمار على الدوام أرباحاً متزايدة، فقد ازدادت أرباحها العام الماضي، مليار درهم (272 مليون دولار) أو 150 في المئة، لتصل إلى 69. 1 مليار درهم، كما ارتفعت العوائد من العقارات بنسبة 41 في المئة لتصل إلى 25. 5 مليارات درهم. وقد ارتفعت الأرباح خلال النصف الأول من هذا العام إلى 5. 2 مليار درهم.

وهي زيادة بلغت 384 في المئة وعن الفترة ذاتها من عام 2004. ويقول محمد العبار، رئيس مجلس إدارة إعمار العقارية، إن إعمار وفت بعهودها، ونفذت مشاريع وإعمار اليوم ليست واحدة من الشركات العقارية الكبرى في العالم، ولكنها من أكثرها ربحاً أيضاً.

لقد تمرست إعمار التي شجعت الحكومة، على توفير أفضل الشروط الشرائية لمستثمري العقارات الأجانب، على الإبتكارات الخلاقة، فقد استهلت على سبيل المثال، سوق تمويل الرهن العقاري. الذي لم يكن موجوداً في دبي منذ سنوات خمس خاليات.

وكانت الشركة وراء عدد من المشاريع التطويرية المهمة في الإمارات، بما في ذلك منتجع دبي مارينا، والمجمع السكني إميريتس هيلز، وبرج دبي الذي خطط له أن يكون أطول بنيان في العالم. ولقد راحت إعمار تصبوا للتوسع وراء حدود دبي.

وهي تتطلع لاستهداف فرص في أرجاء الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى الهند والأسواق الغربية، فلقد وقعت إعمار على سبيل المثال هذا العام، اتفاقية مع جورجيو أرماني لتطوير مجموعة عالمية فريدة من الفنادق والمنتجعات.

وتأتي نخيل على رأس قائمة الشركات التي أحدثت تأثيراً هائلاً في سوق العقارات، حيث استثمرت 12 مليار دولار في تطوير المشاريع العقارية وهي مسؤولة عن مشاريع مثل جزيرة النخلة ومدينة العرب وهي المدينة الأحدث إلى جانب جزر «العالم» الفريدة.

وأعرب سلطان بن أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة نخيل عن إيمانه الراسخ بوجود عوائد سخية للمستثمرين من تلك المشاريع سارداً ثلاثة ذخائر للإمارة ألا وهي، موقعها الوسط، ونمط المعيشة المثالي، والسمعة التجارية العطرة.

* أفضل التسهيلات

وقالت الصحيفة ان التسهيلات المتوفرة في دبي تضاهي مثيلاتها المتاحة في أي مدينة غربية، سواء كانت متمثلة في النقل الجوي العالمي إلى البلدان الرئيسية أو في متاجرها الرائدة، أو في مرافقها الرياضية.إن ما يميز تلك البنية التحتية هو قيام حكومة دبي، ببنائها وفق أعلى المقاييس العالمية، وعلى نطاق يلبي الاحتياجات المتزايدة.

فالمطار الدولي، على سبيل المثال هو الأحداث من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، وقد أرسى معايير تضاهي أفضل المطارات العالمية. فخلال العام الماضي وحده عبر نحو 7. 21 مليون مسافر مطار دبي بزيادة 20 في المئة عن العام السابق. وما المباني الحالية سوى مرحلة أولى في خطة ال540 مليون دولار التي ستزيد طاقته من 22 مسافراً سنوياً إلى 701 مليون مسافر في العام 2008.

إن التطور المستمر في مطار دبي الدولي يؤكد حقيقة صيرورة دبي وجهة تجارية وترفيهية للمنطقة، حسبما يقول سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي: إن دائرة الطيران المدني دأبت على مر السنين على تأكيد الاستمرار في المحافظة على أعلى المعايير في جميع الخدمات والتسهيلات التي تقدمها، وقد حقق ذلك ثماره.

حيث سيشهد المطار استيعاب 60 مليون راكب بحلول العام 2010، كما يرأس سمو الشيخ أحمد طيران الإمارات، الفائزة بعدة جوائز عالمية، والتي أرست معايير جديدة في الطيران في السنوات الأخيرة، وبفضل الأجواء المفتوحة التي تنتهجها دبي، فإن طيران الإمارات بالإضافة إلى 100 شركة طيران أخرى، تسافر إلى أكثر من 160 وجهة.

لقد وقعت دبي ضحية نجاحها، فشبكة الطرق تعاني من ازدحام مروري شديد، إلا أن الحكومة عاكفة على بناء معابر جديدة على خور دبي، الذي يقسم المدينة إلى قسمين فضلاً عن شبكة جديدة من الطرق التي تمكن الشاحنات من تجنب دخول المدينة كلياً.

أما فنادق دبي التي تديرها سلسلة من الإدارات الفندقية العالمية، فهي تعج بالمطاعم، والمشارب، والنوادي الليلية، التي تقدم من الطعام أفخره، ومن الوسائل الترفيهية أرقاها. ولطلاب التسلية نصيب في ذلك، فلن يعدموا المنتجعات المطلة على الشاطئ، أو حدائق الملاهي، ومراكز الغوص والترفيه، الفارهة.

ورحلات السفاري الصحراوية، على مبعدة دقائق، خلاف وجود منافذ للمتاجر العالمية، والمحلات الرائدة، والأسماء العالمية الشهيرة التي تنتشر في أنحاء الإمارة.

إن المناطق الأكثر جذباً بالنسبة للمقيمين اقامات طويلة، هي المرافق والفعاليات الرياضية، فلا يكاد يمضي أسبوع دون أن يدشن فيه ملاعب جديدة للغولف، التي تشاد وفق المعايير الدولية.

كما أن الإمارة تستقطب الفعاليات الرياضية العالمية الكبرى، حيث تقام بطولات الغولف، التي يشارك فيها «كايجروودز» بصورة منتظمة في حين تمثل دبي، لعشاق التنس، مضماراً عالمياً رئيساً. كما أن دبي موطن أغنى سباقات الخيل العالمية، ناهيك عن بطولات السنوكر والزوارق البخارية، بالإضافة إلى وجود استاد للكريكيت قيد الإنشاء.

* تحول فريد في المشهد الحضاري

وأشارت الصحيفة قائلة «الرؤية أخاذة، والإنجاز باهر، فزوار دبي اليوم يواجهون ببعض من أجمل المباني في العالم، والتي شيد بعضها في العقد الماضي، محولة الإمارة إلى وجهة تلبي حاجات الأفراد وقاصيهم ودانيهم، ومتطلبات الشركات الساعية إلى شراء عقارات في أي إطار سعري.

وعلى الرغم من أن سوق العقارات ذات الملكية الحرة لم يمض على نشوئه سوى سنوات ثلاث، فإن سمعة دبي، كمكان مناسب للشراء طبقت الآفاق، سيما وقد حافظت العقارات على قيمها.

وكان الروس من أكبر المجموعات الاستثمارية، ويقول سلطان بن حارب، الرئيس التنفيذي بالعقار إن أكثر من 300 مستثمر روسي، قاموا العام الفائت، بشراء عقارات تجارية وسكنية في دبي، قدرت قيمتها بأكثر من 700 مليون درهم.

أو 191 مليون دولار وتعتبر جودة المنتجات، وروحها الابتكارية، فضلاً عن النطاق السعري واسع الطيف، عوامل الجذب الرئيسية، وقد نهضت كثير من المشاريع العمرانية، في السنوات الأخيرة، على الخط الساحلي الذي يصل بين دبي وأبوظبي، أو على محاذاته.

والانموذج على ذلك هو ايمريتس هيل، وهو مشروع عقاري سكني ضخم، يتضمن مرافق تسوقية، ويطل على ملعب الغولف ذي الثماني عشرة حفرة، الذي قام بتصميمه اللاعب العالمي الأول كولين مونتغمري. زد على ذلك المرابع العربية التي تتضمن ملعباً للتنس، ومضماراً للفروسية ومركزاً للبولو. فيما تضم دبي مارينا مرفأ اصطناعياً للسفن واليخوت، إضافة إلى شقق وفيلات فاخرة، والتي لا تعدو كونها فعلياً مدينة جديدة أقيمت من فراغ على ساحل الخليج.

لقد تحول المشهد من ساحل دبي تحولاً جذرياً خلال العامين الماضيين، فقد بُوغت العالم، عندما أعلنت نخيل اعتزامها بناء مشروع تطويري بحري هائل على شكل نخلة. ولقد كان المشروع الذي يتضمن بناء 2000 فيلا و2500 شقة.

ومراكز للتسوق وفنادق فخمة، مدخلها الوحيد عن طريق الماء، مؤثراً بما فيه الكفاية، غير أن تهافت المواطنين والأجانب، بما في ذلك نجم الكرة ديفيد بيكهام على شراء العقارات كان تعبيراً عن مزاج الطلب المتزايد، وتوفر السيولة النقدية الجاهزة للشراء.

وتجري الاستعدادات الآن لبناء نخلة ثانية قبالة جبل علي، تتضمن حديقة بحرية متخصصة، واستاداً على صورة حوت، وقرية بحرية، وحديقة للملاهي، كما ان هناك خططاً لبناء نخلة ثالثة، توفر سلسلة كاملة من الفيلات ومساكن ريفية في الساحل قبالة مركز مدينة دبي.

* دنيا جديدة قبالة الساحل

مشروع آخر طموح سيقام قبالة الساحل هو «العالم»، والذي يضم نحو 300 جزيرة تمثل قارات العالم وبلدانه، ويتراوح حجم الجزر ما بين خمسة أفدنة إلى 20 فداناً، وقد بيع نحو 90 في المئة منها، بما فيها «بريطانيا» التي أبلغ عن شرائها من قبل المغني «رود ستيوارت».

ومما يدعو للدهشة أن تلك المشاريع التطويرية تبرزها الآن مشاريع أخرى، فهناك مثلاً المدينة الرياضية، التي ستقام على أكثر من مليون فدان، تضم مرافق رياضية وتطويرات سكنية وفنادق ومراكز للتسوق.

ولا يفوتنا وجود ستادات داخلية وخارجية للكريكيت والتنس وكرة القدم، بالإضافة إلى مسابح وملاعب للجمباز ومبان لاستيعاب كل وسيلة ترفيهية، وهناك مدينة دبي للمهرجانات والتي تمتد قرابة ميلين ونصف الميل، أو نحو أربعة كيلومترات، على طول الجزر.

وتقوم بتطويرها مجموعة الفطيم المحلية، فهي مزدانة بالقنوات المائية، والشلالات والبرك المائية، وتتضمن مرسى للسفن، وساحة للمهرجانات. فيما تضم المرافق الأخرى 400 محل تجاري، و100 مطعم، وفندق إنتركونتيننتال سعة 600 غرفة.

ومن المشاريع الطموحة الأخرى، مشروع دبي العقارية، لتوسعة خور دبي ستة كيلومترات، بكلفة 200 مليون درهم، والذي قُدّر له أن يشكّل مركز الخليج التجاري، وهو عبارة عن تجمع تجاري يتوقع أن يكون قاعدة لكثير من الشركات العالمية والمحلية الرائدة.

ترجمة وائل إبراهيم الخطيب.