أثار مشروع أنابيب الشمال الأوروبي «استياء» بلدان أوروبا الشرقية والبلطيق المجاورة لروسيا، حيث تسببت إمكانية فقدان هذه البلدان لأرباح نقل الغاز الروسي عبر أراضيها إلى فتور العلاقات بين ألمانيا وبولندا.

وأثارت انتقادات من قبل لاتفيا وليتوانيا لموقف ألمانيا وللأسرة الأوروبية، بعد أن رفضت المفوضية الأوروبية مشروع مد أنبوب الغاز «أمبر» الذي اقترحه رئيس وزراء بولندا عبر أراضي بولندا وأوكرانيا وليتوانيا، ووافقت على الاتفاقية الروسية الألمانية.

ووصف الرئيس البولندي ألكسندر كفاسنيفسكي اتفاقية مد أنبوب شمال أوروبا بأنه «معاهدة شرودر ـ بوتين» مما أثار بدوره ردود فعل متوقعة في بلدان البلطيق. ولا يستبعد المراقبون أن يغير مشروع أنبوب الغاز الروسي الألماني الوضع الجيوسياسي في أوروبا، خاصة أن البلدان التي يتم عبرها نقل الغاز الروسي إلى أوروبا غير مستقرة مما يهدد استقرار الاقتصاد الأوروبي.

ولعل هذا هو السبب الذي دفع بريطانيا للترحيب بشروع أنبوب الشمال الأوروبي، حيث اعتبرت لندن أن استقرار توريد الطاقة إلى أوروبا أمر حيوي وأساسي.

وعقب توقيع اتفاقية تنفيذ مشروع بناء أنبوب الشمال الأوروبي لنقل الغاز الذي يمر عبر بحر البلطيق بين شركة «غازبروم» الروسية، وشركتين ألمانيتين، أكدت مصادر حكومية أن هذا المشروع سيحقق إيرادات يمكن أن تصل لأكثر من 4 مليارات دولار تقريباً في العام الأول بعد تشغيله، بينما تقدر تكلفة المشروع بحوالي 5 مليارات دولار، وتخطط شركة (غاز بروم) أن تبلغ سعة النقل 5. 27 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2010.

مما يعنى إن هذا المشروع سيغطي تكاليفه خلال فترة قصيرة، باعتبار أن أسعار الغاز في أوروبا الغربية تتراوح بين 160 ـ 170 دولاراً لكل ألف متر مكعب.

ومما لا شك فيه أن أنبوب الشمال الأوروبي لنقل الغاز سيوفر لشركة «غازبروم» طريقا إضافيا لنقل الغاز إلى الأسواق الأوروبية التي تتميز باستمرار نمو الطلب، وسيحررها من الضغوطات الأوكرانية على الشركة والساعية للحصول على الغاز الطبيعي من روسيا بأرخص الأسعار، ويعتبر العديد من خبراء الطاقة الروس أن خط أنابيب الشمال الأوروبي، يمكن أن يكون بديلا لخطوط أنابيب نقل الغاز عبر أوكرانيا.

ويؤكد هذا الفريق من الخبراء أن عدم مرور الأنبوب في أراضي دولة ثالثة سيقلل من المخاطر التي قد تعوق توريد الغاز الروسي للمستهلك الأوروبي. وسيتم نقل الغاز من حقل «يوجنويه روسكويه» للنفط والغاز الذي تقدر كمية احتياطي الغاز فيه بأكثر من 700 مليار متر مكعب عبر الأنبوب المذكور.

ومن المتوقع أن يصل طول الأنبوب إلى 1200 كلم، حيث سيمتد من ساحل بحر البلطيق في مدينة فيبورج الروسية إلى السواحل الألمانية على نفس البحر.ويتضمن المشروع مد أنبوب بطاقة تصل إلى 5. 27 مليار متر مكعب سنويا، وأنبوب آخر يضاعف من طاقة النقل الإجمالية ويصل بها إلى مستوى 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في العام الواحد.

ويحقق هذا المشروع للشركات الألمانية اتصالا مباشرا بحقول الغاز الطبيعي الضخمة في روسيا، وسيمكن الشركات الألمانية من ترشيد استيراد الغاز الطبيعي في ظروف التنافس الشديد في الأسواق العالمية، ويرفع مستوى ضمان وصول إمدادات الغاز إلى البلدان الأوروبية.

وقد اعتبرت مصادر حكومية ألمانية أن الاتفاقية التي وقعت حول مد أنبوب الغاز في شمال أوروبا ساعدت على زيادة التبادل التجاري بين البلدين.

موسكو ـ مازن عباس: