تألقت سوسن بدر كثيراً في دورها الأخير بمسرحية «آه يا غجر» للمؤلف نبيل خلف والمخرج ناصر عبدالمنعم، لدرجة أن النقاد وصفوها بأنها الأصلح للدور أو أنه بدا كما لو كان كتب علي مقاسها وحدها، وهذا الإطراء بقدر ما أسعدها. أعادها لبدايتها حيث أقسمت ألا تتخلى عن تألقها أبدا وهي التي بدأت نجمة منذ الخطوة الأولى حين ظهرت تلفزيونيا وعرفها الجمهور من خلال مسلسل «أحلام الفتى الطائر» مع عادل إمام الذي اختارها بطلة للسينما أيضا أمامه .
حيث شاركته في فيلمي «سلام يا صاحبي» و«شمس الزناتي».وفي بداية حوارها مع «البيان» أكدت سوسن بدر أنها كانت محظوظة بالعمل مع كبار النجوم الذين تعلمت منهم الكثير من قواعد الفن والحياة، ثم تحدثت عن دورها في مسرحية «آه يا غجر» واصفة إياه بأنه من أجمل أدوارها، وقالت: أقوم بدور (شافية العرافة)
لأن قبائل الغجر لا يمكن أن تخلو من العرافة، فهي جزء من تراثهم وطقوسهم وتقاليدهم، وشافية في العرض عندها صراع مع الحداثة تتحدث عن الجزء الشرير في الحضارة الحديثة وتمسكها بتقاليدها، وتقاليدها ليست ضد الحضارة من وجهة نظرها فتحاول أن تحافظ على جذورها وإذا اعتبرنا أن الجذور متمثلة في شافية العرافة فهي رمز للأصالة.
ـ إذن فالمسرحية لا تخص الغجر وحدهم؟
ـ هذا صحيح، فالغجر هم رمز لفكرة الاضطهاد وقضية القهر الإنساني في أي زمان وأي مكان، ومن خلال هذه المسرحية أراد المؤلف نبيل خلف البحث في الاغتراب حتى داخل الوطن والنفس وأكثر فئة عرفت بسمة الرحيل والاغتراب كانت الغجر، ومن هنا تم اختيارهم كرمز في المسرحية.
ـ عرفت بالتزامك في فنك، فعلى أي أساس تختارين أدوارك؟
ـ أولا أرفض تكرار أدواري وأفضل إعطاء الفرصة لزميلة غيري لتقديمه فهو سوف يضيف لها ولن يضيف لي، كما أرفض أي دور يكون سطحيا لن يفيد الناس أو يثير حماسهم لأنني مؤمنة بأن الفن له دور رئيسي في حياة أي مجتمع وهو توصيل رسالة معينة وحقيقية للناس
وإلا أصبح لا قيمة له ولكن المشكلة هنا تتلخص في نوع الفن أو الكيفية التي ستقدم بها الرسالة لأنه من الممكن ان تقدم رسالة عظيمة جدا ولكن في إطار معين من الفن لا يحبه الناس ولا يدخل قلوبهم وبالتالي سوف ينصرفون عنه لذلك يجب أن نقدم ما نريده في صورة سهلة وبسيطة وفي الوقت نفسه تجذب الناس ويستطيعون ان يستوعبوها لأننا في النهاية يجب أن نمتع الناس ونرفه عنهم.
ـ ولكن لماذا نجد أغلب أدوارك تلفزيونية؟
ـ في وقت من الأوقات كان ما يعرض علي في السينما غير مناسب لي ولا لطبيعتي، وفي الوقت نفسه الذي كانت تعرض علي فيه أعمال تلفزيونية جيدة ومع نجوم ومخرجين كبار والحقيقة انني اعشق التلفزيون واعتبره بيتي الحقيقي منذ أول ظهور لي في مسلسل «أحلام الفتى الطائر» مع عادل أمام وذلك بالرغم من ان دراستي الأساسية في المسرح ولن أنسى يوم جاء المخرج محمد فاضل ليختار ممثلة شابة من معهد الفنون المسرحية لهذا المسلسل،
واختارني ليكون هذا العمل هو الانطلاقة الحقيقية لي في مشواري الفني وأنا أصلا ضد تصنيف الممثل إلى تلفزيوني وسينمائي ومسرحي فالممثل ممثل في أي مكان وان كنت سعيدة بتصنيفي كممثلة تلفزيونية وبأنني قدمت أعمالاً عظيمة أصبحت الآن جزءاً من تاريخي فليست السينما وحدها هي تاريخ الفنان وإنما التلفزيون أيضاً ومع ذلك فأنا قدمت أعمالاً سينمائية، صحيح ليست كثيرة ولكنها مهمة خاصة أنها كانت أمام نجوم كبار مثل عادل إمام ونور الشريف.
ـ وكيف تقيمين أعمالك السينمائية في الفترة الأخيرة؟
ـ شاركت في أكثر من عمل سينمائي منها فيلم «خريف آدم» الذي كان له دور خاص جدا في مشواري الفني حيث لم انطق كلمة واحدة طوال مشاهدتي للفيلم وأتمنى ان يعرض قريبا في دور العرض حتى يشاهده الناس ودوري في فيلم «من نظرة عين» أمام منى زكي وعمرو واكد وكذلك مشاركتي في فيلمي «سحر العيون» و«حب البنات» واعتبر ان كل هذه الأدوار جميلة ومميزة لكنها في النهاية ادوار إذا قورنت بأدواري السينمائية السابقة والتي نلت عنها العديد من الجوائز المحلية والدولية فسيكون هناك فارق شاسع بينهما.
القاهرة ـ ناهد صلاح
