اعتبر عدد من المحللين والمراقبين أن ما حدث من تراجع على أغلب أسعار الأسهم المتداولة في سوق دبي المالي أمس، بأنه تراجع طبيعي ورد فعل صحيح بعد ارتفاعات متواصلة عاش السوق على وقعها منذ بداية شهر سبتمبر الجاري. وأكد محمد علي ياسين المدير العام لشركة الإمارات للأسهم والسندات، أن أسعار الأسهم وصلت إلى مرحلة ارتفاع غير مبررة وطرق استثمارية غير سليمة والسوق بات يتحكم به المضاربون غير اليوميين.
مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بطريقة عشوائية تبعتها الآن عمليات جني للأرباح وتصحيح سعري، محذرا من الإقدام على الشراء في الوقت الحالي نظرا لأن أسعار بعض الأسهم كانت التوقعات تدور حول إمكانية مشاهدتها في نهاية العام إلا أنها جاءت في وقت قياسي سريع بعد الانتهاء من أزمة تراجع الصيف وبشكل سريع، مضيفا أن الشائعات التي عشناها هي السبب الرئيسي وراء كل هذه الارتفاعات مما وضع الأسعار في ثغرات كثيرة لابد من تفاديها بعد عودة الأسعار لمستوياتها الطبيعية.
* إشاعات... إشاعات
وأكد عيسى كاظم المدير العام لسوق دبي المالي لـ «البيان»، أن السوق مضطلع على نتائج كل الشركات التي تحقق ارتفاعات قياسية تصل إلى الحد الأقصى، مشيرا إلى أنه بمجرد وصول سهم شركة أربتيك للحد الأعلى قامت إدارة السوق بالاتصال بالشركة لتبيان موقف الشركة، وفي حال وجود أنباء مهمة قد تؤثر على سعر السهم لتقوم بنشرها أملا في تبرير الإرتفاع الحاصل، وأضاف كاظم، أن إدارة السوق لا تستمع للشائعات،
ولا يمكننا في الوقت نفسه منع المستثمرين من تناقل ما يسمعون إلا أن النصيحة التي يمكن توجيهها في هذا المقام هي ضرورة عدم اتخاذ المستثمرين لقراراتهم وتنفيذ صفقاتهم بناء على الشائعات بل بالتركيز على أخبار الشركات وإفصاحاتها. وحول وضع سهم إعمار التصاعدي تبعا للإشاعة التي سادت في السوق مؤخرا بإمكانية دخول الشركة في إحدى البورصات العالمية،
أشار كاظم إلى أن سهم إعمار لم يصل للحد الأقصى لكن تداولاته قوية ومازالت تسير بنفس وتيرتها وبالنظر إلى حركة السهم ليوم أمس سنلاحظ تحركه في حدود واسعة، فقد سجل أدنى سعر تداول عند 55. 27 درهما وأعلى سعر وصل إلى 95. 28 درهما، ما يشير وبوضوح إلى تذبذب السهم في حدود 50. 1 درهم. وهو لا يسير في خط صعودي متواصل وحسب ما يراه البعض بحاجة للإفصاح.
وفي هذا السياق يشير الخبير الاستثماري محمود حجي حسين، أن التراجع الذي حصل على سهم إعمار في منتصف ساعات التداول هو أمر طبيعي وليس مخيفا فلابد من تحرك السهم ليأخذ مكانه الطبيعي بعد الارتفاعات التي شهدها. ولوحظ أمس تراجع سهم إعمار في ثاني ساعات التداول أمس تبعا لتخوف عدد من المستثمرين من إمكانية تكرار ما حدث في شهر يوليو وأغسطس الماضيين إثر هبوط سعر السهم من 48 درهما ليعانق 38 درهما إثر توقعات أفادت بأن السهم سيصل إلى سعر خمسين درهما،
ويشير المستثمر مرزوق عيسى أن حالة من الفوضى تطغى على الأجواء فصغار المستثمرين يشترون مؤمنين أن السهم سيكسر حاجز 30 درهما في الوقت الذي يحضر كبار المضاربين للبيع وعودة السهم إلى حدود 25 درهما كوضع طبيعي قبل إعلان النتائج الربعية بعد أيام، مضيفا ان ما حدث اليوم من تراجع على سعر السهم هو أمر مرجو وطبيعي وإلا فإن التراجع في الأيام المقبلة سيؤدي إلى تصحيح عام في السوق يذكرنا بما حدث في فصل الصيف، وهو ما لا نريد.
ويشير ياسين في هذا السياق، إلى أن عملية وضع أرقام وتوقعات لأسعار الأسهم هو أمر سابق لأوانه ويعتمد على التخمين أكثر من الدراسة المالية أو التحليل العلمي، ولابد من ان تتحكم نتائج الشركات بالارتفاع وليس كما هو حاصل تبعا لأهواء مديري بعض المحافظ أو المستثمرين الذين يريدون للسهم ان يهبط لكي يتمكنوا من شراء السهم على أرضية سعرية مغرية.
ويضيف ياسين، أن سهم إعمار كان يتداول سابقا على 22 - 23 درهما بشكل نشيط، إلا أنه قفز مجموعة من القفزات التي لم تكن متبوعة بحجم تداول كاف، وعلى هذا الأساس فإن التراجع سيكون طبيعيا لان كل ارتفاع سريع لابد من أن يقابل بهبوط سريع.
* مكاسب سوقية
من ناحية أخرى سجلت القيمة السوقية لسوقي أبوظبي ودبي ارتفاعا بقيمة 026. 14 مليار درهم عند القيمة 904. 817 مليار درهم مقارنة مع القيمة السوقية التي سجلها السوقان أول من أمس عند 878. 803 مليارات درهم، وارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 74. 1% عند المستوى 55. 7220 نقطة وبفارق 82. 123 نقطة عن أول من امس.وبلغت قيمة الأسهم المتداولة 73. 3 مليارات درهم وزعت على 194. 266 مليون سهم نفذت من خلال 16090 صفقة.
* إدراج جلوبل
وفي سابقة من نوعها بدأ بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) تداوله أمس في سوق دبي المالي في جو احتفالي يعد الأول من نوعه تزامن مع قرع الجرس إيذانا ببداية تداول السوق في أولى ساعات التداول وزين السوق البالونات الزرقاء والبيضاء ووزعت الشركة القهوة العربية على المستثمرين الذين استقبلوا هذه الانطلاقة بالتصفيق الحار والترحيب، وحقق سهم جلوبال تداولا على 248. 1 مليون سهم وارتفع سعره بنسبة 90. 14% مسجلا 60. 31 درهما مقارنة بسعره السابق عند 50. 27 درهما،
ومن جانب آخر تراجع سهم الإسلامية للتأمين (إياك) بنسبة 95. 14% مسجلا السعر 29. 5 دراهم مقابل إغلاقه السابق عند السعر 22. 6 دراهم، وعلق عيسى كاظم في هذا السياق على هذه الارتفاعات القوية جلوبل وإياك على أنها أسهم حديثة الإدراج ومن الطبيعي أن تتحرك بقوة في أولى تداولاتها صعودا وهبوطا حتى تتمكن من الاستقرار على السعر الذي يناسبها.
* نصف الساعة الأولى
عاش المستثمرون في سوق دبي المالي حالة من الشد والترقب إثر نبأ نفي الشركة العربية الفنية للإنشاءات زيادة رأسمالها بعد ارتفاع وتيرة الإشاعة التي دخلت عقول المستثمرين ورفعت سعر السهم ليلامس الحد الأقصى، فقد مني سهم الشركة في أولى لحظات التداول بعروض لبيع السهم على سعر 25. 7 كسعر افتتاحي في خطوة لمحاولة الخروج من مأزق تدهور سعر السهم،
وهذا ما حدث فعلا، إلا أن السعر سار مع خبر النفي ليتراجع سعره مع انقضاء أول 30 دقيقة من عمر التداول مسجلا السعر 95. 6 دراهم بعد تعليق عدد كبير من المستثمرين آمالهم على أن يكون السعر 7 دراهم هو خط المقاومة والدعم، وتلاحقت عليه عروض بيع وشراء كبيرة وصلت حينها إلى ما يقارب 15 مليون سهم، ولكن سرعان ما تمكن السهم من الاستقرار عند هذه الحدود ليغلق مسجلا السعر 07. 7 دراهم ليشكل عاملا مطمئنا لدى عدد كبير من المستثمرين الذين «اشتروا على الشائعة».
كتب سمير حماد
