بالرغم من الصين تعتبر من أكبر منتجي ومصدري الفحم في العالم، والذي يعتبر من مصادر الطاقة الأساسية للعديد من دول العالم، خاصة أن الفحم الصيني يحتل مكانة خاصة في الإنتاج العالمي، ويتزايد عليه الطلب في الأسواق العالمية، نظرا لنوعيته الملائمة للاستخدام في صناعات المعادن، إلا ان توسع النشاط الصناعي والإنتاجي في الصين أدى لازدياد احتياجات الصين للنفط كمصدر للطاقة.

وتركزت خطة الحكومة الصينية في الفترة الأخيرة على زيادة صادرات الفحم لتوفير التمويل اللازم لشراء النفط، حيث تمكنت المناجم الصينية خلال الأشهر الأخيرة من زيادة حجم صادراتها، بعد أن عانت صادرات الفحم الصيني من انخفاض بمعدل 20% من حجم صادرات الفحم،حيث تم تصدير 4. 36 مليون طن في النصف الأول من العام الحالي ولابد من القول إن الفحم مازال يوفر أكثر من 70% من الطاقة التي تحتاجها الصين، حيث يتم استهلاك أكثر من مليار طن سنويا في مختلف قطاعات الصناعة الصينية وفى مجال الاستخدام المنزلي.

في الوقت نفسه الذي تشكل الحوادث المؤسفة في مجال صناعة الفحم أكثر من 80% من الحوادث في قطاع الصناعة. وتفيد البيانات الرسمية أن حوالي 6000 عامل يلقون حتفهم سنويا في المناجم الصينية، مما دفع الحكومة لإغلاق 400 منجم فحم في السنوات الأخيرة، وتتطلب عملية تحديث صناعة الفحم في الصين نفقات كبيرة،

وربما هذا هو السبب الذي دفع الصين لمحاولة شراء شركة «يوجانسك نفط» التابعة لشركة «يوكوس» لتوفير الطاقة عبر الحصول على النفط الروسي، إلا أن فشل الجهود الصينية لدخول سوق النفط الروسي كمنتج، دفع بكين للبدء بتجميع مخزون استراتيجي من النفط، لحماية صناعاتها الحيوية.

وقد تمكنت الصين من عقد صفقة شراء شركة «PetroKazakhstan» الكازاخية، حيث بلغت قيمة الشركة الكازاخية التي تسيطر على احتياطي نفطي يقدر بحوالي 392 مليوناً مبلغ 18. 4 مليارات دولار، مما يعنى أن بكين ستحصل على احتياجاتها من النفط مقابل أقل من 15 دولاراً للبرميل الواحد. وقد باشرت الحكومة الصينية في الأعداد لمشروع بناء خط أنابيب نقل النفط من كازاخستان إلى الصين.

العديد من المحللين الاقتصاديين في روسيا يعتقدون أن نجاح الصين في توفير مصادر الطاقة المستقلة، يمكن أن يؤدي لتخفيض أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة، باعتبار أن زيادة واردات الصين من أسواق النفط كانت من الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار النفط، في الوقت نفسه الذي سيؤثر شراء الصين لشركة «PetroKazakhstan» سلبا على خط أنابيب نقل النفط (تبليسى ـ باكو ـ جيهان) والذي تصل طاقته السنوية لأكثر من 50 مليون طن، باعتبار أن رهان أذربيجان على أن يتم نقل النفط الكازاخى عبر الخط المذكور كان هو الأساس لتحويله إلى خط رابح، إلا أن تطورات الأوضاع في سوق النفط سيؤدي لتناقص كميات النفط الكازاخي التي ستمر عبر هذا الخط، نظرا إلى أنها ستتحول إلى الصين.

موسكو ـ مازن عباس