قال تقرير لبنك الكويت الوطني إنه وبعد أن تبين أن الدولار الأميركي كان يتراجع مؤخراً باستمرار، لقي دعماً محلوظاً في الأسبوع الماضي مع تأثر اليورو سلباً بانتعاش التوقعات برفع مجلس الاحتياط الفيدرالي لأسعار الفائدة، ومع زيادة المخاوف من الانتخابات الألمانية.

وكانت الحركة على سعر الدولار متقلبة وجاء ارتفاعه إثر عدد كبير من البيانات التي كانت أفضل من المتوقع عموماً ما قبل الإعصار كاترينا، والبيانات المحايدة لمجلس الاحتياط الفيدرالي الأسبوع الماضي.

واستفاد الدولار من خفض التقديرات بأن الإعصار قد يلحق أضراراً بالنمو الأميركي، كما استفاد من إعادة تعديل توقعات أسعار الفائدة واحتمال وقف رفعها بسبب الحذر الذي قد تعتمده اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة.

وبالإضافة لذلك، عادت أسعار الطاقة إلى ما كانت عليه قبل الإعصار في أواخر شهر أغسطس. وتتوقع أسواق العقود المستقبلية احتمال 80%أن يعمد مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى تقييد أسعار الفائدة إلى 75. 3% يوم الثلاثاء.

ورغم تراجع أسعار النفط في الأسبوع الماضي فإن تجنب الأسواق للمخاطر يبقى عاليا، كما يستمر المحللون في انقسامهم حيال تداعيات ارتفاع أسعار النفط. ولكن المزيد من الخبراء يرون الآن أن خطر ارتفاع أسعار النفط على النمو من العواقب غير المباشرة لارتفاع مستوى التضخم.

ومن الغالب أن يؤدي ذلك، إضافة إلى تواصل المخاوف الهيكلية، إلى الإضرار بالدولار الأميركي على المدى المتوسط إلى الطويل، وهكذا فإن العديد من المحللين يرون أن قوة الدولار الحالية مؤقتة، سواء قرر مجلس الاحتياط الفيدرالي أن يرفع الأسعار هذا الأسبوع أم لا.

وفى كل الأحوال، قد يخفض مجلس الاحتياط الفيدرالي تقديره لظروف السياسة النقدية «التسهيلية» ما قد يعني أن ما ينتج عن اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي في شهري نوفمبر وديسمبر سيصبح أكثر ارتباطا بالبيانات. ولكن في المدى القريب جداً، فإن هذا الاجتماع هو أول اجتماع ضمن الاجتماعات العشرة الأخيرة لمجلس الاحتياط الفيدرالي يشهد عدم يقين فيما يخص نتيجة قرار المجلس، وهذا قد يسمح بارتفاع الدولار في حال رفع أسعار الفائدة.

وعلى عكس ذلك، وبوجود احتمال 80% لرفع أسعار الفائدة، فإن احتمال تراجع الدولار بسبب وقف رفع أسعار الفائدة قد يكون معتبراً، وعلى صعيد البيانات، فإن الأرقام السلبية الوحيدة جاءت من مبيعات التجزئة في بداية الأسبوع الماضي، والتي انخفضت بنسبة 1. 2% في شهر أغسطس بعد أن ارتفعت بنسبة 8. 1% في شهر يوليو.

وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 1. 0% الشهر الماضي، أي بنسبة ارتفاعه في شهر يوليو، فيما بقي استخدام السعة الصناعية على حاله عند نسبة 8. 79%. ورغم أن هذه السعة بقيت على حالها على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة، فإن نسبتها كانت الأعلى منذ شهر ديسمبر من العام 2000.

وجاءت بيانات التضخم غالباً كما كان متوقعاً الأسبوع الماضي. ولكن من جهة أخرى، أظهرت بيانات التجارة أن الفارق تراجع من 5. 59 مليار دولار في شهر يونيو إلى 9. 57 مليار دولار في شهر يوليو، مقابل توقعات ببلوغ 8. 59 ملياراً والذي تمت مراجعته نزولاً إلى 8. 58 مليار دولار.

ومع مرور الأسبوع الماضي، صدر المزيد من البيانات الإيجابية، ما ساعد الدولار الأميركي على المزيد من الارتفاع، مثل رفع المستثمرين الأجانب لصافي ممتلكاتهم من الأصول الأميركية بمقدار 4. 87 مليار دولار في شهر يوليو وتقلص العجز في الحساب الجاري للمرة الأولى منذ العام 2003 إذ انخفض العجز في الميزان التجاري في الربع الثاني من مستوى قياسي تمت مراجعته ليبلغ 7. 198 مليار دولار 4. 6% من الناتج المحلي الإجمالي) في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، إلى 7. 195 مليار دولار (2. 6% من الناتج المحلي الإجمالي) في الربع الثاني.

وكانت هناك إجمالاً أربع عوامل رئيسية تدعم الدولار الأميرك ي منذ شهر مارس هذا العام، ويتمثل التقييد الذي يفرضه مجلس الاحتياط الفيدرالي: تعتمد نهاية دورة التقييد هذه الآن على أسواق الإسكان وثقة المستهلك، اللذين يبدو أنهما في وضع جيد الآن.

ولكن هناك مخاطر من ارتفاع أسعار النفط حيث يمكن في نهاية الأمر أن تؤثر على ثقة المستهلك. أما الثاني فيتلخص في تدفق إعادة توطين الأموال بموجب قانون الاستثمار في البلاد: رغم أن الفترة المحدودة لإعادة توطين أرباح الشركات التي تعمل خارج الولايات المتحدة تنتهي في 31 ديسمبر، فإنه يقدر أن معظم عمليات شراء الدولار قد تمت بالفعل.

ويحقق الثالث في استمرار الطلب الآسيوي القوي على الأصول الأميركية: يبدو أننا نقترب أكثر من تغيير أكبر في مسارات التدخل في المنطقة، وسيكون لتراجع تكديس الصرف الأجنبي تأثير سلبي على الدولار الأميركي، أما الرابع فيتمثل في إشارات إلى استقرار التجارة الأميركية: باستثناء الأرقام الأخيرة، لا يوجد دليل واضح على استقرار هذا المسار بعد.

وحول أوروبا، قال التقرير أنه مع عدم وجود مفاجآت في البيانات الاقتصادية مؤخراً، ومع الاستقرار النسبي لمستقبل البنك المركزي الأوروبي في المدى القريب، فإنه من المحتمل أن يكون أداء اليورو مربوطاً بنتائج الانتخابات في ألمانيا في المدى القريب. وتظهر الاستطلاعات أن مرشحة حزب اليمين الوسط المحافظ أنجيلا ميركل تتقدم على غيرها، ولكن النتائج تبقى متقاربة جداً.

وقد ازدادت مخاوف الأسواق من أن الانتخابات الألمانية قد لا تؤول لما فيه مصلحة الأسواق كما كان يفترض سابقاً، حتى إذا فازت ميركل. وبالفعل، تظهر الاستطلاعات أن المرشحين متقاربين جداً، ويكمن الخطر الرئيسي في احتمال نشوء برلمان يتقاسمه الحزبان، ما ينتج عنه حكومة «ائتلاف كبير» تمسك بزمام الأمور، وبالتالي تراجع أي إصلاحات مستقبلية محتملة.

وإضافة لذلك، قد يطول عدم اليقين لبعض الوقت بعد الانتخابات لأن الانتخابات المحلية في درسدن قد تأجلت لمدة أسبوعين بسبب وفاه أحد المرشحين. وبسبب هذا الجو من عدم اليقين السياسي والذي يمكن أن يمتد لأسابيع عدة، يبقى اليورو في وضع الدفاع عن موقعه مقابل العملات الرئيسية.

وتناول التقرير وضع الجنيه الإسترليني، فقال أنه منذ صدور بيانات التجارة الأخيرة في المملكة المتحدة والتي جاءت أسوأ كثيراً من المتوقع، مع توسع العجز إلى 08. 5 مليارات جنيه في يوليو مقابل إجماع السوق على مستوى 70. 4 مليارات جنيه، يبقى الجنيه الإسترلينيني واقعاً تحت ضغوط.

وحتى تقرير سوق العمل الذي جاء أقوى من المتوقع في الأسبوع الماضي، والذي ارتفعت فيه البطالة بمقدار 600. 1 مقابل توقعات بقدر 000. 5، لم يتمكن من مساعدة الجنيه الإسترليني وقد لعبت قوة الدولار الأميركي أيضاً دوراً في ضعف الجنيه الإسترليني، ولكن وقف تسهيل السياسة النقدية الآن قد يساعد على دعم الجنيه مقابل العملات الرئيسية في المدى المتوسط.

أما في اليابان، وبالرغم من فوز كويزومي الكاسح في الانتخابات النيابية اليابانية الأسبوع الماضي والتي أطلقت يديه لتحقيق أجندته الإصلاحية وبالرغم من التحسن المستمر في الوضع الاقتصادي الياباني إلا أن الين فشل في تحقيق أي مكاسب مقابل الدولار الأميركي.

وبالفعل كانت تحركات أسعار الدولار مقابل الين الياباني محيرة لكثير من المراقبين في الفترة الأخيرة. وارتفع إجمالي الناتج المحلي بشكل كبير بعد تعديله صعوداً إلى مستوى 3,3% للربع الثاني بعد أن ارتفع سابقاً بشكل تمهيدي بمقدار 1. 1 %، وقد جاء هذا التعديل أكبر من أعلى توقعات عند مستوى 2%، وكانت أسباب هذا التعديل ناجمة عن الزيادة في الإنفاق الاستثماري والتعديل في مستويات المخزون السلعي.

وكان ميزان المدفوعات الأساسي قد حقق فائضاً في شهر يوليو بعد تحقيقه عجزاً في شهر يونيو السابق حيث جاء هذا التحسن نتيجة زيادة الفائض في الحساب الجاري، ونتيجة تدفقات الأموال باتجاه سوق الأسهم اليابانية حيث يمثل الفائض في الحساب الجاري اليوم ما نسبته 5. 3% من إجمالي الناتج المحلي، كما يمثل الفائض في ميزان المدفوعات الأساسي حوالي 6. 2% من هذا الناتج.

ومن أهم الأسباب التي فسرت ضعف الين: تدفقات رؤوس الأموال اليابانية الكبيرة خارج اليابان باتجاه السندات الدولية من دون التحوط تجاه تحرك العملات. و تآكل الفائض التجاري مؤخراً نتيجة التباطؤ الاقتصادي العالمي. إضافة إلى عمليات المتاجرة بشراء الدولار عن طريق استخدام الين كعملة تمويل من قبل كثير من المستثمرين.

ولكن مع زوال حالة عدم اليقين السياسي اليوم بعد انتهاء الانتخابات اليابانية فالأرجح أن تركز الأسواق على منحنى العائد الياباني خاصة عقب تصريحات نائب محافظ بنك اليابان المركزي الأسبوع الماضي الذي قال فيها أن نهاية السياسة النقدية التسهيلية باتت قريبة جداً، وأكد أنه يتوقع أن تعود معدلات التضخم في اليابان لترتفع فوق الصفر في نهاية العام الحالي.

وقد عززت هذه التصريحات من التوقعات التي تشير إلى احتمال تخلي بنك اليابان المركزي عن السياسة التوسعية الكمية المتبعة منذ عام 2001 وذلك بالتوقف عن إمداد النظام المصرفي الياباني بمقدار 30 مليار ين من الاحتياطات الزائدة يومياً، وباحتمال رفع أسعار الفوائد في اليابان في وقت لاحق في أوائل العام المقبل. وفي الكويت، بقي الدولار الأميركي دون تغيير مقابل الدينار الأسبوع الماضي عند مستوى 29205. 0 الأسبوع الماضي.

الكويت ـ «البيان»