يقول محللون إن العملة المحلية الاندونيسية «روبية» لا تزال تواجه مخاطر وصعوبات، رغم تشديد البنك المركزي مؤخراً القيود على القروض ونوايا الحكومة لإلغاء الدعم على الوقود، مما ساعد في انتعاش الروبية خلال الفترة الماضية بعد انخفاضها بشكل قياسي في أغسطس الماضي.
وقد يسبب ارتفاع أسعار البترول المتوقع في الأسابيع أو الأشهر المقبلة تجديد الضغوط على الروبية وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المحللين، الذين قالوا أيضاً إن اندونيسيا ينبغي أن تعمل على تعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية من أجل دعم عملتها.
وكشف البنك المركزي الاندونيسي عن بضع خطوات تشمل رفع أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25. 1% ورفع احتياطي البنك بنسبة 5% وفرض حظر على تجارة العملة المحلية بالمضاربة، وذلك بعد الانخفاض الذي عانته العملة في أغسطس، الأكبر منذ 4 سنوات.
وقالت الحكومة إنها ستخفض الدعم على الوقود الذي يكلفها كثيراً وتعوض الفقراء في البلاد عن ذلك، حتى يتقبلها الناس وتخفض الأثر الغاضب من هذه الخطوة. وبلغ آخر سعر للروبية أمام الدولار الأميركي دولار واحد يعادل 10115 روبية، بعد انخفاضها إلى دولاراً واحداً لكل 11550 روبية في أغسطس.
ويقول أدام لوميزوريه الاقتصادي الأول في جولدمان ساكس لمنطقة آسيا والباسفيكي ان هناك أسباباً مختلفة لانخفاض سعر الروبية الاندونيسية، لكن السبب الرئيسي هو صدمة رأس المال في البلاد، ونتجت هذه الصدمة عن انخفاض عائدات الصادرات بسبب ثلاثة عوامل هي الانخفاض الشديد في سعر الفائدة والتهرب الضريبي وانخفاض الحوافز وعوامل الجذب للاستثمارات.
وقال ميزوريه ان رد فعل السياسة المالية النقدية الأخيرة كان لابد أن يسبب الاستقرار في ميزان المدفوعات، لكن المسألة هي إذا كانت الحكومة الائتلافية تستطيع تنفيذ تغيرات في اللوائح ضرورية لجذب استثمارات أجنبية وخارجية إلى اندونيسيا.وأضاف ميزوريه يقول ان المحللين أصبحوا الآن أكثر حرصاً بشأن إمكانية حدوث ذلك بعد أن كانوا متفائلين طوال العام وقال ان هناك قلقاً متزايداً بشأن قدرة الدائرة الموثوق بها من الرئيس على مساعدته في تنفيذ هذه السياسات.
الأكثر من ذلك أن تشديد القيود المالية والنقدية أمر سلبي بالنسبة للنمو الاقتصادي خاصة مع توقعات بارتفاع معدل التضخم الذي يقف في عضد نمو الدخل وقال ميزوريه ان المحللين لن يندهشوا إذا شاهدوا انخفاضاً في النمو 6% إلى 4% خلال الأشهر الستة المقبلة وفي الوقت الذي تشدد فيه الحكومة السياسة النقدية والمالية لتعزيز الروبية حالياً فإن هذا قد يبطئ من معدل النمو الاقتصادي أكثر من المتوقع.
وتوقعت مؤسسة جولدنساكس ان يصل الدولار إلى 10 آلاف روبية خلال ثلاثة أشهر وإلى 10300 روبية خلال ستة أشهر وإلى 10600 روبية خلال 12 شهراً وقد يسبب الارتفاع في أسعار البترول تراجعاً آخر في سعر الروبية في أي وقت حسب رأي المحللين.ويقول سكار كالو خبير العملات في بنك «وستباك» إن سعر البترول العالمي لن يتراجع وسيكون لذلك انعكاسه على سعر الروبية.
وقال الخبراء إن استمرار ارتفاع أسعار البترول ساهم في تراجع قيمة الروبية. ورغم ان اندونيسيا هي البلد الآسيوي الوحيد العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» فقد أصبحت تستودر كل احتياجاتها من البترول بسبب الافتقار الى البنية التحتية البترولية والاستثمار المالي في مرافق الانتاج البترولي.
وقال كالو ان السلطات الاندونيسية سوف تحاول تحقيق التوازن بين الدعم على الوقود الذي يضر الميزانية الوطنية وارتفاع أسعار الفائدة الذي يرمي الى الحد من ارتفاع التضخم والغضب الشعبي من ارتفاع أسعار الوقود. وأضاف ان الدولار قد يرتفع الى 10600 روبية أو 10725 روبية خلال الأسابيع المقبلة.
غير ان هناك محللين آخرين لا يتوقعون ان ترتفع الروبية من المستويات الحالية، وقالت كريستا جانيك الاقتصادية في بنك «يو بي. إس» انهم يعتقدون ان رد الفعل السياسي كان كافياً رغم انه تأخر الى الآن. وأضاف أنهم يعتقدون أيضاً ان هذه السياسات هي الأقل ضرراً على الاقتصاد المحلي.
وتتكلف الحكومة 4,7 مليارات دولار لدعم الوقود أو 3% من إجمالي الناتج المحلي، حسب أرقام 2004، وإلغاء هذا الدعم سوف يوفر المال لأعمال البنية التحتية البترولية المطلوبة، مثلاً، لتحسين كفاءة الطاقة في البلاد، واستغلالها في مجالات أخرى مثل التعليم.
وتشير آخر التقديرات الى ان الدعم على الوقود قد يصل الى 12 مليار دولار خلال العام الحالي.
وقالت جانيك: حتى اذا رفعت الحكومة الدعم جزئياً وعوضته بمدفوعات مباشرة للشعب، ستكون التكلفة أقل، وأشارت الى ان تقديرات هذه التكلفة تتجه نحو مليار دولار فقط. وتوقع «بنك يو. بي. آس» أن يصل سعر الروبية الى 10100 للدولار الواحد بنهاية العام الحالي.
ترجمة: أشرف رفيق
