اتفق الوزراء المشاركون في المؤتمر الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» خلال اجتماعهم في فيينا أمس على أن تنتج الدول الأعضاء مليوني برميل يوميا إذا طلبت السوق العالمية ذلك لتهدئة أسعار النفط في حال ارتفاعها. وأكد الشيخ احمد فهد الصباح رئيس المنظمة على أن جميع الوزراء وافقوا على القرار.
وأوضح الفهد أن الدول الأعضاء في أوبك تمتلك طاقة إنتاجية احتياطية تقدر بمليوني برميل يوميا بنهاية العام الحالي، وأكد أن هذه الطاقة سترتفع مع بداية العام المقبل مع انتهاء دول عدة في أوبك من بينها الإمارات ونيجيريا من تطوير بعض الحقول. وقال إن مناقشات الوزراء تطرقت إلى مشروع لزيادة سقف الإنتاج 500 ألف برميل يوميا غير انهم وجدوا انه غير عملي الآن
خصوصا وان أوبك تنتج جزءا منها الآن وغير قادرة على الاستمرار فيها خصوصا مع تراجع الطلب على النفط بسبب توقف مصافي التكرير في خليج المكسيك بسبب إعصار كاترينا.وأكد الفهد أن المنظمة تعتبر أن السوق «مزودة بقدر جيد» من النفط وتسعى إلى تثبيت أسعار الخام «المرتفعة جدا» التي بدأت تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي.
وقال «يتعين علينا أن نهدئ الأسواق مثلما فعلت مؤخرا وكالة الطاقة الدولية حينما أعلنت السماح بضخ 30 مليون برميل من مخزونها الاستراتيجي إلى الأسواق الأمر الذي انعكس ايجابيا في تهدئة الأسعار». وأضاف ان «السوق النفطية لا تعاني حاليا من نقص في الإمدادات بل هناك فائض في الإنتاج».
وأوضح ان «المنظمة قامت بتوفير أقصى ما يمكن من الإمدادات إلى السوق النفطية لاسيما بعد كارثة إعصار كاترينا». وقال «متى ما شعرت المنظمة بوجود حاجة لزيادة سقف الإنتاج فإنها لن تتوانى عن القيام بهذه الخطوة لسد أي نقص محتمل في الإمدادات خاصة بعد أن لاحظنا خلال الفترة الأخيرة ان الاقتصاد العالمي بدأ يتأثر بارتفاع أسعار النفط».
وقال أيضاً انه «على الرغم من معرفتنا التامة بأنه ليس هناك نقص في الإمدادات وان أسباب ارتفاع الأسعار الحالي يعود إلى عوامل متعلقة بالتكرير والعوامل الجيوسياسية والمناخية فان على المنظمة دوراً يتعين ان تضطلع به مثل الأطراف الأخرى ذات العلاقة من اجل استقرار الأسعار والأسواق».
وأكد أن أوبك «ستعمل دائما على زيادة احتياطاتها الإنتاجية» مشيرا إلى انه ومن خلال الاستثمارات التي تقوم بها الدول الأعضاء خلال هذه الأيام فإن «قدرات المنظمة سترتفع في المستقبل». وتابع قائلاً «كنا في السابق نملك نسبة 6% من الفائض في الإنتاج كاحتياطي، أما الآن فهناك استثمارات في الدول الأعضاء أدت إلى زيادة بنسبة 10% في الفائض اعتباراً من الآن ولغاية نهاية العام الحالي». وأشار إلى أن المنظمة مطمئنة لإمكانياتها الإنتاجية ولا تزال تملك قدرات إنتاجية إضافية.
ولفتت مصادر بترولية إلى أن المليوني برميل في حالة تنفيذ الاتفاق ستنتجها دول عدة في أوبك فقط تمتلك طاقات إنتاجية احتياطية من بينها السعودية والإمارات والكويت فيما تنتج جميع الدول الآن بكامل طاقتها الإنتاجية المتوفرة. وتقول المصادر ان الاتفاق في حالة إقراره وتنفيذه ستكون له تأثيرات ايجابية مهمة في سوق النفط العالمية ويؤكد مصداقية المنظمة في توفير إمدادات كافية للأسواق.
وكان معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة قد أكد في وقت سابق أن الإمارات تؤيد زيادة الإنتاج في حالة إجماع دول أوبك على الاتفاق، مشيراً إلى أنها تنتج حاليا 5. 2 مليون برميل يومياً وسترتفع طاقتها الإنتاجية بنحو 200 ألف برميل يوميا بنهاية العام الحالي وبداية 2006. وقال إن زيادة إنتاج أوبك مليوني برميل يوميا في حالة تطبيقها فعليا لن تدخل في نظام حصص الإنتاج ولن تغير سقف الإنتاج الحالي لمنظمة أوبك البالغ 28 مليون برميل يوميا.
وقد أعلنت المملكة العربية السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم انها تنتج 5. 9 ملايين برميل يوميا فيما تبلغ طاقتها الإنتاجية الحالية 11 مليون برميل يوميا وأكدت أنها تنتج 11 مليون برميل يوميا إذا وجد الزبائن. من جانبه قال وزير الطاقة الليبي فتحي بن شتوان إن الخطوة تهدف إلى اختبار السوق، وقال موضحاً «سنختبر السوق، إذا أخذت المليوني برميل فهناك إذاً حاجة لذلك». وأضاف «الكثير من الدول تعرض نفطا ولكن ليس هناك مشترين ولذا سنقول إن هناك مليوني برميل يومياً ومن يريد شراءها فليتفضل».
وفي الأثناء قفزت أسعار الخام الأميركي واحدا في المئة لتنتعش من أدنى مستوى إغلاق في ستة أسابيع عند 63 دولاراً للبرميل بينما تهدد عاصفة جديدة الولايات المتحدة. وتزعم وقود التدفئة والبنزين انتعاش السوق وسط مخاوف من أن يؤدي إغلاق مصافي النفط في الولايات المتحدة بعد الإعصار كاترينا إلى تقلص إمدادات الوقود.
وارتفع الخام الأميركي الخفيف تسليم أكتوبر 73 سنتاً إلى 73. 63 دولاراً للبرميل على شبكة اكسيس للمعاملات الالكترونية في بورصة نايمكس ليسترد بعض خسائر الجمعة التي بلغت 75,1 دولار والتي أدت إلى هبوط عقود الشهر التالي إلى أدنى مستوى إغلاق منذ أوائل أغسطس. وقفز البنزين 69. 3 سنتات أو 1. 2 في المئة 8220. 1 دولار للجالون في حين ارتفع وقود التدفئة 51. 3 سنتات توازي 9. 1 في المئة إلى 8721. 1 دولار للجالون مما ساعد في زيادة علاوتهما السعرية على الخام.
وقال احد السماسرة «ارتفعت الأسعار بسبب تقارير عن عواصف جديدة، الناس يشعرون بقلق بالغ إزاء احتمال مجيء إعصار جديد». وقال المركز الأميركي الوطني للأعاصير ان قوة العاصفة الاستوائية ريتا زادت في جنوب شرق البهاما وقد تتحول في نهاية اليوم إلى إعصار من الدرجة الأولى وهي الأقل عنفاً بين خمس درجات.
لكن سعر سلة خامات أوبك، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، انخفض إلى 62. 56 دولاراً للبرميل من 53. 57 دولاراً يوم الخميس.
وتتزايد مخاوف الأسواق يوماً بعد الآخر، ويقول الخبراء: إن أوبك لا تمتلك القدرة على أن تحل فوراً مشكلة التكرير السبب الحقيقي لارتفاع أسعار النفط حاليا وخصوصا منذ ان اضطرت عدة مصاف أميركية للتوقف بسبب الإعصار كاترينا. وتطالب أوبك الدول المستهلكة والدول المنتجة ببناء المزيد من المصافي لأن إمدادات النفط الخام كافية.
وفي ذات السياق اعتبر وزير الطاقة الفنزويلي رافايل راميريز أن الضغوط الدولية على إيران بشأن برنامجها النووي قد تتسبب بتوترات في سوق النفط. وقال «إن الضغوط على إيران غير مقبولة وسوف تؤدي بالتأكيد إلى المزيد من التوترات على السوق النفطية». وأضاف «في حال استمر الضغط على دول منتجة للنفط فسوف يبقى السوق متوتراً».
