تتعمد الشركات الصينية حالياً سرقة المديرين والتنفيذيين من الشركات الكبرى متعددة الجنسيات للاستفادة من خبراتهم. ومن أمثلة هؤلاء هارون تونغ الذي كان يتقاضى 100 ألف دولار أميركي في وظيفة مدير أول لقسم المحمول لشركة موتورولا في بكين، وعمل من قبل في سنغافورة والولايات المتحدة ومنذ عامين طلبت شركة تي. سي. تي للتلفزيون والهاتف الصينية ان يعمل هارون لديها في منصب نائب الرئيس ووافق على العرض على الفور.
ولم يكن ما جذب هارون لهذه الوظيفة الزيادة الضعيفة في الراتب، بل ما نقلته عنه مجلة بيزنس ديك ان الشركة الصينية تمثل تحدياً حيث توفر له الفرصة لتحقيق أشياء مهمة أكثر مما توفره له الشركة متعددة الجنسيات.وليس تونغ هو المسؤول الوحيد الذي استقطبته شركة صينية من شركة متعددة الجنسيات، بل أيضاً تانغ جيون الذي تولى رئاسة عمليات ميكروسوفت في الصين، وكان رئيساً لشركة شاندا للترفيه الالكتروني وهناك أمثلة أخرى عديدة.
لم يكن هذا الانتقال من الشركات متعددة الجنسية إلى شركات صينية يحدث من نحو خمس سنوات. فلم يكن أي مسؤول في شركة كبرى يحلم بأن ينتقل الى شركة محلية. لكن عناصر مثل النمو السريع والطموحات العالمية والنقد المتوفر لدى الشركات الصينية الخاصة تجعل هؤلاء المسؤولون في الشركات الكبرى يرون في الشركات الصينية مأرباً.
في عام 2000 كان الموظفون المحليون يمثلون 20 ـ 30% من المديرين الذين تستخدمهم هيدريك آندستراجلز في الصين، الآن تصل هذه النسبة الى 60 ـ 70% .ويقول ستيف مولينير مدير الجانب الصيني في هيدريك ان الشركات المحلية الصينية تسعى لاصطياد أفضل المواهب.
ويقول المديريون ان العمل لدى الشركات المحلية يجعلهم أكثر مسؤولية ويبذلون جهداً أكبر، وهذا ما جعل ووشيانيونغ البالغ من العمر 34 سنة يترك شركة كريست لمعجون الأسنان وبرنلجز لشرائح البطاطا ويعمل لدى بروكتر أندجامبل عام 2004 ثم يتركها ليشغل منصب نائب رئيس التسويق في شركة لي لينغ أكبر شركة صينية لإنتاج الأحذية الرياضية والملابس الرياضية.
ويقول ووشيانيونغ ان شركة لي ـ لينغ توفر له ساحة أوسع ليلعب فيها. لكنه حصل على زيادة 50% من راتبه فضلاً عن نسبة من أرباح الأسهم.ويرجع كثير من هذا التغيير الى الطموحات نحو العالمية من جانب الشركات الصينية. فالشركة الصينية التي توظف مسؤولاً من شركة متعددة الجنسيات سوف تكون فرصتها أفضل عندما توسع نشاطها خارج البلاد.
مثلاً شركة جوم الصينية لتجارة التجزئة، تود التوسع في دول أخرى، لذلك عينت ونغ شيانغ وي الذي كان مديراً في قسم الحيازة والاندماج في مؤسسة مورجان ستانلي. وأصبح رئيساً للاستراتيجيات والشؤون المالية. ويقول ونغ عندما تنمو الشركة الى حد معين نحتاج إلى التفكير لأبعد من مكان فتح فرعها الجديد.
وأحياناً يوافق هؤلاء المسؤولون من شركات عالمية على شغل مناصب في شركات محلية بأجور أقل، رغم ان النصيب من عائدات الأسهم يعوض ذلك، وسوف يستمر هذا الاتجاه مادامت الشركات الصينية تواصل تسجيل نفسها في البورصات الخارجية، مثلاً انخفض أجر دنغ كانغ مينغ بنسبة 20% عندما ترك وظيفة في ميكروسوفت بكين ليشغل المنصب نفسه في شركة علي بابا للتقنية، لكنه حصل على نسبة من عائدات الأسهم تعوض هذا الانخفاض.
وانخفض راتب تشوونغ لي بنسبة 35% عندما تركت وظيفتها في بنك ياباني في الصين لتشغل منصباً في شركة محلية. وقالت تشو ان ما جذبها لهذه الوظيفة هو الفرصة الجديدة، وليس الراتب.غير ان الراتب يلعب دوراً مهماً في استقطاب مسؤولين ومواهب في مجالات مثل التمويل،
فقد ارتفع راتب أحد العاملين المخضرمين في بنك الصين من 70 ألف دولار الى 180 ألف دولار خلال ستة أشهر بعد تنافس وتهافت عليه من جانب بنك أجنبي وشركتين محليتين وفق ما ذكرته شركة هيدريك ستراجلز. وانتهى الأمر بهذه الموهبة الى مدير تنفيذي شركة محلية لإنتاج الصمامات.
ويحتمل ان تدفع الشركات الحكومية أيضاً أجوراً مرتفعة لجذب المواهب. مثلاً وظفت مجموعة بينغ للتأمين الثانية حجماً في الصين، مديرين من إمبريال بنك الكندي التجاري ومجموعة أميركان انترناشيونال؟ ودفعت أجوراً أعلى من أجورهم السابقة بنسبة 50% . ووظفت الشركة مديراً كان يعمل في بنك دولي مقابل 65 ألف دولار وهو مبلغ ضخم جداً في الصين.
ويزيد بنسبة 40% على راتبه السابق في البنك الدولي.وسوف تحتاج الصين نحو 75 ألف مدير من الشركات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، ويوجد لديها حالياً أقل من 5 آلاف من هؤلاء حسب تقديرات مؤسسة مكنزي، ومادامت الشركات العالمية تدرب العاملين المحليين على إدارة عملياتها في الصين، فلن تواجه الأخيرة نقصاً في هذا المجال.
ترجمة: أشرف رفيق
