يستعد المؤلف المسرحي والتلفزيوني العراقي احمد هاتف لاطلاق مسلسله التلفزيوني الجديد «كوبرا» الذي قرر ان يخرجه بنفسه. ويؤمل ان يكون المسلسل واحداً من الأعمال المميزة في رسم ملامح انطلاقة جديدة للدراما العراقية، بالتواصل مع الومضات السابقة للكاتب، والتي من ضمنها مسلسله الأول «الوحاش» الذي كان جريئاً في مضمونه وشكله وبعده الدرامي والفكري.

وفي حديث مع «البيان» رفض هاتف ان يعتبر المسلسل كتجربة موضحاً ان مفهوم التجربة لدينا «سائب» تماماً، ويعني منظومة أفكار وممارسة طويلة.. الأمر بالنسبة لي يصح ان نسميه محاولة.. محاولة إيجاد صيغ إخراجية متقدمة.. لأن كل ما نفعله في ظرفنا الحالي محكوم بفقرنا الإنتاجي، ومتطلباتنا التي لا تستوفي شروطها دائماً، ولذا غالباً ما تأتي هذه المحاولات منقوصة أو مثلومة.. أستطيع الجزم بأنها محاولة مهمة في جرأة العين.. وفي التفسير.. وفي التأويل الصوري وفي التلاعب بالزمن.

وعن سبب قيامه بإخراج العمل بنفسه، وما إذا كان يشك بقدرة المخرجين الآخرين قال: نعم أنا وضعت قدمي على هذا المسار لإيماني الشديد بأن دراما المؤلف ـ المخرج، هي الأكثر إصراراً على البقاء.. وهذا لا يعني موت المؤلف أو المخرج.. من الممكن ان تسير العملية الأولى بمحاذاة النهج الثاني ولا تتقاطع.. لكني وبعد تجربة طويلة ومريرة مع الإخوة المخرجين قررت التوقف لأسباب عدة..

أولها انني لم اجد من يعي التفاصيل السائبة، أو تلك التي يفكر فيها الكاتب ويضعها بين السطور، والتي تحتاج إلى أكثر من رقي ومخيلة لتلتقطها.. ربما كان الخلل فيّ أنا وربما كان في الآخرين.. لا أدري، لكني وجدت ان ما أكتبه يصل مقطوعاً إلى المشاهد، وغالباً ما يصل مشوهاً.. لذا قررت ان أعود إلى تخصصي الأكاديمي وهو فن الإخراج.. وشرعت في التقاط ما أكتب لاستكمال منظوري إلى الدراما الحديثة..

وهذا المنظور يتجسد في ان أية تجربة طليعية في الكتابة يجب ان يرافقها منظور طليعي على صعيد التنفيذ لأن أي تقاطع في الرؤية هنا سيطيح بالتجربة تماماً. وحول ابرز ما يتميز به مسلسل (كوبرا) شكلاً ومضموناً وأداءً، عن أعماله السابقة، وخاصة «الوحّاش»، رأى أن «كوبرا» يتقاطع مع «الوحاش» تماماً.. فالأخير تجربة مختلفة على صعيد النص المكتوب والمشهد الصوري.. «الوحاش» نص مغرق في الأفكار.. انه سماء ملبدة بالأسئلة المرة.. اما «كوبرا»

فهو مشهد متحرك ومفتوح على كل الاتجاهات.. كل منهما جاء مثيلاً لعصره.. فـ «الوحاش» يشعرك بزمن الحصار وبمأساوية الاختناق ويملؤك وجلاً وتساؤلاً.. أما كوبرا فهو متحرك وغير مستقر وصاخب كاليوم الذي نعيشه.. وأعتقد ان ثمة فارقاً بين الأمس واليوم هو ذاته الفارق بين العملين.

بغداد ـ «البيان»