تخضع ثلاثة بنوك آسيوية من بينها بنك الصين، إضافة إلى بنكين آخرين يتخذان من «مكاو» مقراً لهما، إلى تحقيقات مكثفة لاحتمال وجود صلة لها بشبكة تمويل غير شرعية يعتقد المسؤولون الأميركيون أنها تموّل برنامج بيونغ يانغ النووي. وقد وجدت تلك البنوك التي يمكن أن تواجه عقوبات صارمة، نفسها عالقة في عملية أميركية جديدة كبيرة، لإعلان مشاريع كورية شمالية تنتج المخدرات، وتزوير العملة الأميركية، والسجائر المقلدة.
وقد وصف رجال تطبيق القانون من بلدان عدة العمليات الأميركية بالواسعة النطاق في حين قدم منشقون كوريون جنوبيون روايات عن شبكات بيونغ يانغ المالية، وتأتي العمليات في الوقت الذي تستأنف فيه المفاوضات الدقيقة متعددة الأطراف، لتفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي، الأسبوع المقبل، والذي تلعب الصين فيها دوراً حيوياً.
كما أنها تأتي في خضم خطط لطرح بنك الصين العام المقبل للاكتتاب العام، والذي استخدم مبكراً غولدمان ساشيز غروب، في نيويورك، للتحضير للعملية، وكان بنك الصين، ضمن مؤخراً 1. 3 مليارات دولار.
استثمارات من تحالف يضم رويال بانك أوف سكوتلاند، وميريل لينش، والمليونير لي كان شبنغ من هونغ كونغ.ومن المتوقع ان تثير المسألة ردود أفعال قوية في آسيا نظراً لعلاقة اللاعبين الكبار القائمين وراء المصرفين العاملين في مكاو.
ويذكر ان أحد المقرضين المكاويين، وهو بانكو ديلتا آسيا، يخضع لسيطرة ستانلي آو، اللاعب الأكبر في أسواق هونغ كونغ المالية، وأحد الأعضاء في المجلس التشريعي في مكاو، ويعمل مستشاراً للحكومة الصينية.أما البنك الآخر، وهو سينغ هينغ بانك ليمتد، فيخضع لسيطرة ملك القمار الملياردير ستانلي هو، الذي أسس كازينو في بيونغ يانغ ويتمتع بعلاقة وثيقة مع كل من بيونغ يانغ وبكين.
وكان بانكو ديلتا آسيا، وهو إحدى الوحدات التابعة إلى إشيا فاينانشيال غروب، يخضع للمراقبة من قبل الاستخبارات السرية وغيرها من الوكالات الأميركية، منذ إماطته اللثام عام 1994، عن قضية تزييف، كشفت عنها الاستخبارات السرية وشرطة مكاو والتي أدت إلى اعتقال مسؤولين كوريين شماليين في مكاو، ويأتي البنك على رأس القائمة السوداء التابعة لوزارة الخزانة، لكيانات تم توريطها في عمليات غسيل للأموال، حسبما ذكرت أوساط عليمة بالقضية، ومن شأن إدراجه في القائمة السوداء، أن توصد أمام البنك، أبواب التعاملات التجارية العالمية.
ويذكر أن الاستخبارات ووزارة العدل وإدارة الهجرة والجمارك، وغيرها من الوكالات الأميركية تعكف حالياً على التحقيق في دور البنوك إياها، في تمويل البرنامج النووي لكوريا الشمالية.التي كشف عنه البيت الأبيض في يونيو الماضي.
وتعتبر جوانغ تريونغ كومباني وهي شركة مقرها مكاو، يديرها كوريون شماليون، الهدف الرئيسي للتحقيقات الاميركية التي يقول عنها عملاء تطبيق القانون الاميركيون، بأنها تتعامل مع بانكو ديلتا اشيا وكان مسؤولو جوانغ، اعتقلوا أواسط تسعينات القرن الماضي، من قبل شرطة مكاو للاشتباه في ضلوعهم في تدريب كمية كبيرة من العملة الأميركية المزيفة
والتي جرى تعقب آثارها إلى بانكو ديلتا اشيا وقد جرى ترحيل المسؤولين الذين كانوا يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية إلى كوريا الشمالية، فيما واصلت شركة جبانغ، عملياتها التجارية وذكر مسؤولون كوريون جنوبيون، انها كانت ضالعة في جمع التمويلات عن طريق بيع الذهب وغيره من السلع.
ومن جانبها نفت جوانغ، ضلوعها في أي أعمال غير مشروعة في حين، امتنع مسؤولو بانكو ديلتا عن التعليق، وفي رد كتاني على أسئلة مرسلة عن طريق الفاكس، نفت «كلارينا مان» المتحدثة باسم بنك الصين في هونغ كونغ «علمها في أي تحقيق من هذا النوع» مضيفة ان البنك «يولي أهمية كبيرة لمكافحة أي أنشطة تتعلق بغسيل الأموال.
أما المتحدث باسم سينغ هينغ بانن فقال «ليس لدينا ما نفيدكم به، وليس لدينا تعليق» وكانت الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالات الهجرة والجمارك، وغيرها من مسؤولي تطبيق القانون الأميركيين صادروا عملات مزيفة تصل قيمتها الاسمية إلى أكثر من خمسة ملايين دولار، في غارات شنتها في الولايات المتحدة، وتايوان.
ويقول مسؤولون رسميون كبار، شاركوا في حملات المداهمة ان الأوراق النقدية المضبوطة من فئة المئة دولار، صنعت في مؤسسات رسمية كورية شمالية، وقد جرى اعتقال أكثر من 80 شخصاً، بالإضافة إلى مصادرة كميات ضخمة من المخدرات والسجائر.
ويقول تجار ومسؤولون ماليون سابقون، فروا من بلادهم، إن بنوك كوريا الشمالية، والمشاريع التجارية، تعتمد على البنوك الأجنبية، وخاصة بنك الصين، للقيام بعملياتها التجارية الخارجية، مضيفين «أن كل بنك كوري شمالي له حساب في بنك الصين، يحرك الأموال من خلاله».
وقد عبر عدد من المسؤولين الأميركيين عن امتعاضهم من القرار الخاص بعدم تسمية كوريا الشمالية والصين بالاسم، كمصدر لكثير من المواد المهربة، حيث اكتفت وزارة العدل بالإشارة إلى البلدان بالأرقام. كما أن مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي امتنعوا عن التأكيد بأن مصدر الأوراق المالية المزيفة هي كوريا الشمالية، معللين ذلك بالخشية من تأثيرها على المحادثات المتعلقة بنزع سلاح كوريا الشمالية النووي.
ومن جانبهم، أعرب مسؤولو تطبيق القانون الأميركيون، عن اعتقادهم بإمكانية القيام بعمليات دهم أخرى، تتركز خصوصا على عمليات تزييف العملة التي تقوم بها كوريا الشمالية، ويذكر أن هذه العملية، جاءت ثمرة أكثر من ثلاث سنوات من دراسة شبكات التهريب الكورية الشمالية شملت تعاوناً بين شرطة كوريا الجنوبية واليابان وتايوان، و14 من الوكالات الحكومية بما في ذلك وحدات من وزارة الخارجية والبنتاغون ووزارة العدل، ووزارة الأمن الوطني.
ترجمة: وائل الخطيب