يستغرق إنشاء المشروع الخاص في تورونتو ثلاثة أيام مقابل 153 يوماً في مابوتو. ويحتاج تسجيل العقار في أبوجا عاصمة نيجيريا 21 خطوة بيروقراطية روتينية، فيما يتم التسجيل في هلسنكي من خلال ثلاثة إجراءات فقط وإنشاء مشروع خاص في الدول النامية التي تثقل البيروقراطية كاهلها مقارنة بالدول المتقدمة، يعوق عملية التنمية ونمو القطاع الخاص.

وعندما يأتي الأمر للمشروعات المشتركة بين القطاع العام والخاص من أجل دعم التنمية، تزداد حدة العقبات والبيروقراطية. ويسجل تقرير «وينج بيزنس» السنوي الذي يشمل 45 دولة تحت إشراف البنك الدولي والمؤسسة الدولية للتمويل ومطابع جامعة اكسفورد، العديد من العقبات والعوائق البيروقراطية التي تعوق التنمية ونمو القطاع الخاص في هذه الدول ووجد التقرير ان كثرة اللوائح والتنظيمات

وارتفاع تكلفة إتمام الصفقات وضعف حقوق الملكية تعوق نمو القطاع الخاص وتحبط رجال الأعمال في الدول النامية. ويقول التقرير فضلاً عن ذلك ان هذه الحكومات لا ترغب في إجراء إصلاحات لتحسين هذا الوضع بحجة أنها غير قادرة على ذلك وان الأمر يستغرق وقتاً طويلاً وباهظ التكلفة فيما فوائد إصلاح النظم والبيروقراطية هي الأكثر فائدة في الدول النامية.

وتقول جين نلسون المسؤولة بكلية كيندي بجامعة هارفارد ان هناك أيضاً افتقاراً إلى الخبرة في التعامل مع القطاع الخاص في الدول النامية خاصة عند تطوير آليات مالية مبتكرة. لكن العبء البيروقراطي ليس قاصراً على الذي تفرضه الحكومة فقط في الدول النامية.

فالشركات العالمية التي تشارك في أنشطة تدعم وتسرع عملية التنمية غالباً ما تواجه عقبات ومشكلات تفرضها المؤسسات الدولية أيضاً وتقول نلسون ان كثيراً من العقبات البيروقراطية تظهر عندما تتعامل مع مؤسسات التنمية متعددة الجوانب والثنائية لأنها لديها حاجات خاصة بالشفافية والمصداقية والتنافسية.

وهناك مشكلة فنية أخرى في بعض الدول هي أن لوائح المشتريات تعني أن الشركات التي تتنافس في مبادرات مشتركة بين القطاع العام والخاص لا تستطيع ان تتقدم لتنفيذ المشروعات إذا كانت تنفذ من الأموال العامة، وتوجد هذه العقبات ليس فقط في البلد الذي ينفذ فيه المشروع بل في الدول التي تأتي منها الشركات المتنافسة عليه.

وأفضل مثال على ذلك هو التحدي الذي واجه مجموعة تكونت لتطوير آلية دائمة لإمداد المناطق الفقيرة. بالمياه في الهند، مثل بنجالور وضمت هذه المجموعة شركات عالمية من بضع دول فضلاً عن مؤسسات دولية وأكاديمية. والفكرة من هذه المجموعة هي ان تتيح الفرصة للقطاع الخاص للنمو والمشاركة في تلك المشروعات.

واتفق جميع الأطراف على عائد بنسبة 10% فضلاً عن التحكم في التكلفة وتلقت المجموعة منحة من الحكومة البريطانية، لكن المجموعة تشمل شركات خاصة، وقواعد المنافسة الأوروبية تقضي بألا تمنح الحكومة دعماً للشركات الخاصة. ويقول ريتشارد ساندروك رئيس المجموعة المذكورة انهم يريدون تطوير نموذج لتوصيل المياه إلى المناطق الفقيرة في العالم النامي، لكن هذا المشروع وقع في مأزق يشبه ان تدعم الحكومة الفرنسية مثلاً الخطوط الجوية الفرنسية.

ويقول روبرت ديفيز الرئيس التنفيذي في المنتدى الدولي لكبار رجال الأعمال ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص لها تركيبات ليست معتادة بالنسبة للحكومات. وأضاف ان المؤسسات الكبيرة غالباً ما تكون قادرة على حل مشكلاتها القانونية لكن المؤسسات الأصغر والجمعيات الخيرية مثلاً قد تجد من الصعب تحدي البيروقراطية أو مناقشتها خاصة في الدول النامية.

ورغم الجهود التي تبذلها مؤسسات مثل البنك الدولي والمؤسسة الدولية للتمويل، فليس هناك أدلة على ان هذه المشكلات البيروقراطية قد انتهت أو في طريقها للزوال. ويقول ديفيز ان هذا يرجع لأسباب منها ان قضايا اكبر مثل الفقر والمرض وضعف البنية التحتية تغطي على الأعباء البيروقراطية أو الافتقار إلى الإطار القانوني الملائم وتعد هذه مشكلات صغيرة مقارنة بتغير الوجه الاقتصادي.

لذلك من الصعب ان يكون هناك منهج متماسك بين الوكالات الدولية أو الحكومات والمنظمات غير الحكومية لحل هذه المشكلات لان مشكلات عديدة أخرى تظهر دائماً.

ترجمة: أشرف رفيق