سطر محللو مؤسسة «جي إف إم إس» للاستشارات في مجال المعادن رواياتهم التي تسجل ما رأوه بأم أعينهم، وما تطرق الى مسامعهم من أقول وتعليقات، خلال الزيارات التي قاموا بها للمملكة العربية السعودية ومصر، وتفقدوا خلالها أسواق الذهب في البلدين لجمع المعلومات التي تجسد حالة هذه الأسواق، ولهذا، حرصوا على عقد اللقاءات مع اللاعبين في هذه الأسواق، ومع المسؤولين الرسميين، بل حرصوا كذلك على أن يجوبوا هذه الأسواق بأنفسهم.

وأبرز المشاهد التي حرص هؤلاء المحللون على تدوينها في روايتهم هو رؤيتهم ذهب دبي وهو يضوي في أسواق الذهب في المملكة السعودية، ودون تيم سبنسر المحلل في مؤسسة « جي إف إم إس» هذا المشهد بأن كتب بالحرف الواحد « لقد زادت شحنات الجواهر من دبي الى المملكة بشكل ملحوظ ». أما زميله فيليب نيومان فقد سطر ملحوظاته عن السوق المصري تحت عنوان كبير، وهو أن السوق في عام 2005 يمر بما يشبه بمرحلة التحول .

* ارتفاع حرارة السوق السعودي

فمن جانب، خلص تيم سبنسر المحلل في مؤسسة «جي إف إم إس » من واقع رحلته للمملكة السعودية بأن هناك دلائل تقيد بتعافي سوق الذهب السعودي، بل صار سوقا يتميز بالسخونة الشديدة. ويروي سبنسر تفاصيل رحلته التي جاب فيها أسواق الذهب في السعودية قائلا انه زار العديد من أسواق الذهب وتفقد العديد من المراكز التجارية، والتقى العديد من اللاعبين الكبار في سوق الذهب بالمملكة السعودية والذين يعملون في مجال السبائك الذهبية، فضلا عن لقاءات عقدها مع تجار التجزئة وتجار المجوهرات.

ويعتبر تيم سبنسر المحلل في مؤسسة «جي إف إم إس» للاستشارات في مجال المعادن والذي يتخذ من استراليا مقرا لعمله، مسؤولا عن إجراء البحوث حول منطقة جنوب آسيا واستراليا ودول الخليج، وتمكن تيم عقب حصوله على شهادة الاقتصاد من جامعة «موناش» الاسترالية أن يراكم خبرة على مدى 13 عاما في المعادن والتي غطت مجالات متعددة، من تعدين وتكرير الذهب الى تسويقه وبيعه .

وقد توافرت له ـ والكلام ما زال على لسانه ـ خلال هذه الرحلة التي تمت في وقت بلغت فيه درجة الحرارة 45 درجة مئوية، دلائل نؤكد أن السوق بلغ قمته هذا العام، وتردد الى مسامعه تعليقات حول مدى نمو سوق الذهب تراوحت ما بين القول بأن السوق في حالة جيدة والقول بأن السوق في حالة ممتازة .

ومثل هذه التعليقات المستوحاة من السوق ـ والكلام له ـ تعززها الدلائل المتعلقة بتدفق تجارة الذهب، حيث قفزت واردات المملكة من السبائك الذهبية، وهوت صادرات خردة الذهب الى مستويات متدنية، وزادت شحنات الجواهر من دبي الى المملكة بشكل ملحوظ.

وعند النظر ـ بحسب المحلل ـ الى البيانات الكلية، نجد أنها توفر سببا منطقيا لحالة الازدهار التي يشهدها سوق الذهب السعودي، فمن المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الاسمي نموا يصل الى 25 %، فيما يبلغ معدل التضخم أقل من 1 %، وقد لعبت أسعار النفط الصاروخية دورا مهما بدون شك في إعطاء قوة زخم للنشاط الاقتصادي.

ومضى المحلل في رواية تفاصيل الدلائل التي تؤكد انتعاش سوق الذهب في المملكة السعودية بقوله إن أحد البنوك المحلية البارزة «سامبا» قد سلطت الضوء على أن التوسع السريع في الائتمان للشركات والمستهلكين ساهم بنسبة 45 % من نمو السيولة المحلية. فيما ساهمت بالنسبة المتبقية مصادر أخرى تتمثل في عوائد النفط والثروات العائدة من الخارج، الى جانب المكاسب المتحققة من الأصول في أسواق الأسهم والعقارات.

ولاحظ سبنسر أن ائتمان المستهلك يشكل ظاهرة جديدة نسبيا في المملكة، حيث حقق فوائد لتجار التجزئة الذين يعتبرون من أكبر المستفيدين من توسع ائتمان المستهلك ،ولهذا يتطلع قطاع التجزئة الى نمو مبيعاته بنسبة 10 % خلال العام الحالي.

والخبر السار الذي أود أن أزفه للمملكة السعودية والأسواق المجاورة وعلى وجه الخصوص سوق دبي ـ والكلام على لسان المحلل ـ أنه من المتوقع أن تظل تلك الظروف الداعمة لتجارة الذهب قائمة لسنوات عدة مقبلة.

* حالة تحول في السوق المصري

وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، وفي مصر على وجه التحديد، رصد فيليب نيومان المحلل في مؤسسة «جي إف أم أس » دلائل توحي بأن سوق الذهب المصري يجتاز في عام 2005 ما يشبه بنقطة تحول.فالدلائل ـ والكلام له ـ التي جمعتها خلال الزيارتين اللتين قمت بهما للقاهرة في شهري فبراير ويوليو من هذا العام تؤكد أن صناعة الذهب في مصر تجتاز مرحلة من التغييرات فيما يتعلق بآفاق سوق الذهب هناك .

فمن ناحية أولى ـ بحسب المحلل ـ ساهم تحسن الاقتصاد بوتيرة منتظمة ومتواصلة في حدوث تراجع حد في رغبة الجمهور لبيع مقتنياته من المجوهرات الذهبية ومضى المحلل قائلا «لقد تأكدت من صحة هذه الفرضية حلال سيري في شارع خان الخليلي وهو من أشهر أسواق الذهب في مصر، حيث وجدت حفنة قليلة من المحلات التي تعرض خدماتها لشراء المجوهرات الخردة وهو أمر يخالف ما رويته خلال رحلاتي السابقة للقاهرة في العام الماضي».

ورافق هذا الاتجاه ـ والكلام مازال على لسان المحلل ـ صعودا في الاستهلاك المحلي، وهو ما يعني أن انخفاض السعر بالمقارنة مع السعر الدولي والذي ميز السوق منذ أواخر عام 2001، قد تلاشي من حيث الواقع وكنتيجة لذلك، لم تتوقف صادرات خردة الذهب فحسب، بل عادت من جديد واردات السوق المصري من السبائك الذهبية.

واستدرك المحلل في رواية تفاصيل رحلنه بقوله «انه على الرغم من ذلك، مازال الشطر الأعظم من المصنعين اللذين التقيت بهم يشير الى أن القدر الأكبر من إنتاجهم يأتي مصدره من خردة المجوهرات».ورصد المحلل خلال رحلته للقاهرة اختفاء السوق السوداء للجنيه المصري، حيث كان دائما ما يتطرق الى مسامعه لدى سؤاله عن سعر الذهب في جولاته عبارة « أي جنيه مصري تتحدث عنه».

ولفت المحلل في رسمه لآفاق مستقبل سوق الذهب في مصر إلى أن حالة عدم اليقين تسود آفاق السوق خلال الفترة حيث ان الزيارة التي قمت بها في شهر يوليو جاءت بعد أسبوع واحد من تفجيرات شرم الشيخ وكان هذا الأمر من الأمور التي أخذتها في حسباني،

حيث أفاد أحد تجار الجملة بأن مبيعاته قد تراجعت في هذه المنطقة بشكل ملحوظ وهو يركز الآن على الإسكندرية والغردقة اللتين ما زالتا تنشط فيهما تجارة الذهب. ورأى المحلل أنه من الصعب الخروج باستنتاج بشأن تأثير التفجيرات التي وقعت في شرم الشيخ على سوق الذهب خلال الشهور المقبلة.