تعيش آلاف السدود والحواجز الممتدة شرقي خليج سان فرانسيسكو في أميركا حالة من التدهور المستمر بسبب انخفاض الانفاق على صيانتها وتجديدها، مما ينذر بوقوع كارثة في حجم كارثة إعصار كاترينا. هذه السدود تحمي المدن والأراضي الزراعية من خطر الفيضان كما أنها تحجز الملح من مياه الخليج عن مياه الشرب التي يستخدمها الملايين من الناس في هذه المنطقة حول دلتا سكارمنتر سان يواتين في كاليفورنيا.

وتحتل هذه السدود أهمية كبرى على قائمة المرافق العامة التي تشمل الطرق السريعة والموانئ والجسور ويزداد التأخير من الحكومة في إصلاحها وتجديدها بسبب تخفيض الميزانية. وتقول الجمعية الأميركية للهندسة المدنية التي تضم 137 ألف عضو، ويشاركون في مشروع الأشغال العامة الأميركي انه لابد من انفاق 6. 1 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لمنع تزايد تدهور هذه المرافق الحيوية، غير ان المخصص لها الآن 900 مليون فقط.

ويقول لورانس روث نائب مدير الجمعية التنفيذي إن كل كارثة طبيعية تحدث سيكون أثرها المدمر أقوى مما ينبغي في غياب تخصيص ميزانية كافية. وتتدهور البنية التحتية بأكثر من طريقة، فهناك افتقار للصيانة ونتيجة ذلك يقع 13 ألف حادث مرور قاتل سنوياً بسبب عدم صيانة الطرق. كما أن هناك استخداماً أكثر من الطبيعي.

المزارعون مثلاً أقاموا العديد من الحواجز لفصل السنجات عن الأراضي الزراعية ولابد من تعزيزها الآن لمنع انهيارها. ويقول جيفري مونت أستاذ الجيولوجيا مدير مركز واترشد بجامعة كاليفورنيا إن تلك هي أسرع المناطق نمواً في كاليفورنيا، وغالبية النمو يمتد عبر السهول الفيضية.

وما نفعله الآن هو أننا نسبب كارثة جديدة مثل كارثة كاترينا. ويعتقد مونت أن هناك تدهوراً شديداً في المرافق العامة بحيث لا تتحمل أي شيء عند وقوع كارثة جديدة. مثلاً حتى قبل أن يصيب إعصار كاترينا ساحل الخليج (المكسيك) كان هناك وعياً عاماً باحتمال وقوع أزمة مثل التي واجهت نيواورليانز بسبب ضعف الحواجز، ولم يحدث شيء قبل الإعصار لتلافي الخسائر والآثار. ولماذا لم يحدث شيء؟ لأن التكلفة مرتفعة والدولة تخفض الإنفاق.

وقد بلغ إجمالي الإنفاق على المرافق العامة نحو 25. 2% من إجمالي الناتج المحلي في مطلع الخمسينات وارتفعت هذه النسبة إلى 3% في عهد أيزنهاور عند بناء الطرق السريعة بين الولايات، وخلال أيام كيندي وجونسون. غير أنه في الثمانينات والتسعينات انخفض الإنفاق على المرافق العامة إلى 2% من إجمالي الناتج المحلي، وأصبح الأمر أقل من ذلك وأقل من الأمان. وتغيرت المعايير مع انخفاض الإنفاق. فهل الفائدة من الإنفاق العام تفوق التكلفة؟ فالفوائد التي تجنى لا تحصى.

فالحواجز في ولاية اورليانز التيت مقاومة إعصار من الدرجة الرابعة، مثل كاترينا لا تدخل في الاعتبار لأن هذه الأعاصير نادرة الحدوث. ويقول جون بول ودلي مساعد أمين الإدارة العسكرية للأعمال المدنية أنه يؤيد تأجيل بعض المشروعات من أجل زيادة الإنفاق على مشروعات أخرى، لأول مرة. ويضيف أن لدى إدارته أعمالاً جارية أكثر مما تستطيع الميزانية توفير الحد الكافي لها وهذه هي المشكلة.

ويستطيع أن يعطي أولويات بحيث تتم مشروعات قبل غيرها حسب الأهمية، أو يوزع المال على المشروعات بالتساوي فلا ينتهي أي منها حسب قوله، ويضيف ان ميزانية 2006 تعني وقف تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى من أجل التركيز على عدد قليل من مشروعات أخرى لتتم بكفاءة.

ويترجم هذا الأسلوب في دلتا كاليفورنيا بتخصيص 20 مليون دولار هذا العام لتحسين الحواجز التي تحمي سكارمنتو، ودعم خزان فولسوم. غير أنه لم يتم تخصيص أموال أخرى من الحكومة الفيدرالية لترميم الحواجز الأخرى التي تحمي المزارع والبلدات الصغيرة وقنوات مياه الشرب جنوب كاليفورنيا.

ترجمة: ا.ر