تشكو الشركات العاملة في مدينة بنغالور الهندية من ضعف البنية التحتية، وتقول إن هذا يهدد مكانة المدينة في جذب الاستثمارات الخارجية.وتقول غرفة بنغالور للتجارة والصناعة إنها ملت من عدم قدرة الحكومة المحلية على حل مشكلات التكدس المروري وانقطاع الطاقة وضعف التسهيلات في المطار. وأعلنت الغرفة أنها ستقاطع معرض تكنولوجيا المعلومات الذي تتبناه الحكومة المحلية احتجاجاً على ذلك، وقد تؤدي مقاطعة الغرفة للمعرض إلى فشله نظراً لأن أعضاء الغرفة يصلون إلى 450 شركة.
ويعرب رؤساء ومديرو الشركات عن قلقهم في شأن انخفاض جاذبية المدينة كقبلة للاستثمارات. وقالت الغرفة إن 30 شركة فقط أقامت مشروعات جديدة في المدينة خلال العام المنتهي في شهر مارس مقابل 52 شركة في العام السابق له. وقال انانت كوبار رئيس غرفة بنغالور للتجارة والصناعة إنهم يطلبون من الحكومة أن تصحو وان تلاحظ التكدس المروري والطرق المدمرة وانقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود نظام نقل عام وضعف مرافق المطار.
ويذكر أن كوبار هو أيضاً رئيس شركة مفيسيس للتعهيد التي يعمل بها 8500 موظف ومن عملائها فيدرال اكسبريس وسيتي بنك وهيروليت باكارد. والمواجهة بين الغرفة والحكومة المحلية تعتبر انعكاساً لوضع البنية التحتية الضعيفة في العديد من المدن الهندية.
وقال كيران مزمودار شو رئيس شركة بيوكون أكبر شركات التكنولوجيا الحيوية في الهند إن بنغالور كانت مثالاً للمدن الهندية الأخرى وتجاوزت سمعتها الحدود الدولية للبلاد، وإذا نجحت معركة المدينة ضد سوء تصرف الحكومة المحلية سوف يمثل ذلك إلهاماً للشركات وأبناء المدن الأخرى في الهند.
وقال وزير مالية ولاية كارناتاكا التي تقع فيها مدينة بنغالور إن الحكومة تستثمر في المدينة، وقد أفادت الشركات العالمية منذ أكثر من عقدين من الزمان من العمالة الهندية الكبيرة المتعلمة التي تتحدث الانجليزية ورخيصة التكلفة عن طريق ما يسمى بالتعهيد.
وقد أدى هذا الاتجاه في بنجالور بصفة خاصة إلى طفرة من النمو في المباني لإعاشة عمال التعهيد وتزايد عدد السيارات والحافلات لنقلهم إلى أماكن العمل وتزايد الضغط على إمدادات الطاقة والبنية التحتية للمطار.
وقال ناندن نيلكاني رئيس تنفيذي شركة انفوسيز للتكنولوجيا ان جزءاً كبيراً من مشكلة بنجالور هي أن النمو فاق كل التوقعات. ويعمل في شركة انفوسيز 40 ألف موظف وثلثهم مقيم في بنجالور حيث يوجد مقر الشركة الرئيس. ولشركة انفوسيز وغيرها حافلات خاصة بها لنقل العمال الى مواقعها ولديها وحدات توليد كهرباء خاصة لتعمل عند انقطاع التيار، وتدير انفوسيز ومنافستها وبيرو فنادق لإعاشة الزائرين والعاملين.
وقامت بعض الشركات بالمساهمة في تمويل خط سكة حديد يتكلف 100 مليون دولار من المدينة إلى ضواحيها التي تقع فيها غالبية الشركات، لكي ترد على الاتهام بأنها تنشيء مرافق تستخدمها وحدها. وبدأ التنفيذيون يخشون الآن إن تفقد الهند ميزة انخفاض التكلفة وضعف البنية التحتية يحد من نمو الشركات الهندية.
وجاء في دراسة أجرتها مؤسسة مكنزى ان 60% من 537 مديراً تنفيذيا قالوا في استطلاع للرأي إن ضعف البنية التحتية عامل يحد من النمو، مقابل 23% من الذين استطلعت أراؤهم في بلدان أخرى. وقال اندرو هولاند نائب رئيس ميريل لينش الهند إن هذا البلد يمثل فرصة هائلة لكن الاستثمارات الأجنبية لا تزال محدودة وبلغت الاستثمارات الأوروبية الإجمالية في الهند خلال الـ 14 عاماً الماضية 7 مليارات دولار فقط.
وأضاف هولاند إن هذا الرقم محبط. وفي الوقت الذي القى فيه الخلاف بين الشركات والحكومة المحلية حول البنية التحتية الضوء على هذا الوضع تواجه مدن هندية أخرى انهياراً في البنية التحتية، فقد غمرت مياه الإمطار شوارع مدينة مومباي مؤخراً وشلت حركة نظام النقل العام. وملأت الصحف روايات مديرين تنفيذيين اضطروا لخوض المياه في الشوارع للوصول إلى منازلهم.
وتتجادل الأحزاب السياسية على المستوى الفيدرالي والولاية حول التحرير الاقتصادي والإنفاق على البنية التحتية، مما يزيد الأمر سوءاً وصعوبة. مثلاً تأخرت مشروعات خصخصة مطارات مومباي ودلهي لأن الأحزاب الشيوعية التي تدعم الحكومة الفيدرالية التي يسودها حزب المؤتمر ترفض هذه المشروعات.
والإدارة متعثرة في بنغالور لان حزب المؤتمر لا يوافق على الإنفاق الحكومي على البنية التحتية. وسكان المناطق الريفية هم الذين ينتخبون الزعماء السياسيين الذين لا يؤيدون مطالب المناطق الحضرية. وكانت شركات بنغالور قد قاطعت معرض التكنولوجيا في العام الماضي لكنها تراجعت بعد وعد من دارام سينغ رئيس وزراء كاراناتاكا بالنظر في مطالبهم.
وبعد مرور عام الآن لا تزال مطالب هذه الشركات معلقة وتبدو بعيدة عن التنفيذ. وقال رؤساء الشركات أنهم بلغ بهم اليأس مبلغه ولن يتراجعوا عن مقاطعة معرض تكنولوجيا المعلومات في نوفمبر المقبل. وقال مزمودار شو رئيس شركة بايوكون إنهم جادون هذه المرة ولن يتركوا الحكومة تخدعهم مرة أخرى.
ترجمة: أشرف رفيق