قال تقرير نشرته منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي «أو إي سي دي» ومقرها باريس إن الصادرات الصينية تمثل ما نسبته 6% من إجمالي حجم الصادرات العالمية، مشيراً إلى أن تمكن الصين من تزويد دول العالم بالبضائع والسلع الرخيصة أحدث توترا في نظام التجارة الدولية.

وتوقع التقرير أن تتجاوز الصادرات الصينية صادرات دول غربية مثل الولايات المتحدة وألمانيا بحلول 2010 وأن تتمكن الصين قريبا من أن تصبح أكبر دولة مصدرة في العالم. وأوضح التقرير أن جميع الدلائل تشير إلى اندفاع الصينيين بقوة في اتجاه الاستهلاك في مجال السلع الفخمة،

مستنداً في ذلك إلى تقرير صادر عن الشركة المالية «إيرنست ويونغ» نهاية الأسبوع الماضي توقع أن يتجاوز حجم الاستهلاك في مجال السلع الفاخرة في الصين نظيره في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة، مع توقع بزيادة معدل نمو سنوي بنسب تتراوح ما بين 10% -20% حتى عام 2015 لتتجاوز أرقام المبيعات 5. 11مليار دولار، أو ما نسبته 29% من إجمالي المبيعات العالمية لتحتل الصين بذلك المركز الثاني بعد اليابان مباشرة.

وقال إن الاقتصاد الصيني آخذ بالنمو وبقوة دون أن تبدوا عليه علامات التباطؤ، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من كون الصين لا تعتبر إحدى الدول المنتمية إلى مجموعة الدول الغنية إلا أنها تمكنت من التحول خلال الربع قرن الأخير لتصبح دولة ذات اقتصاد ضخم وهائل.

وامتدح التقرير التجربة الاقتصادية الصينية التي وصفها بأنها تمثل واحدة من أسرع عمليات التحول في العصر الحديث ورأى أن هناك مساحة أكبر للتطور متاحة أمام الصينيين في الكثير من القطاعات الحيوية، لكنه طالب الصينيين ببذل جهود أكبر في مجالي الإنفاق على التعليم وحماية البيئة.

وتوقع التقرير أن تنمو الحصص الصينية بنسبة 10% خلال السنوات الخمس المقبلة لتتجاوز عندئذ اقتصادات دول غربية مثل بريطانيا، فرنسا، وإيطاليا لتصبح معها الصين رابع أكبر اقتصاد عالمي، وبالرغم من نمو الإنتاج المحلي الصيني خلال 25 سنة الأخيرة بمعدل سنوي يتجاوز 9% إلا أنه لا يتوقع أن يشهد الاقتصاد الصيني تباطوءاً في المستقبل القريب.

وسلط تقرير«إس سي دي» الضوء إلى بعض القطاعات التي تحتاج لإدخال إصلاحات بشأنها، فعلى سبيل المثال هناك النظام المالي الصيني الذي يحتاج للتقوية، وأيضا الحاجة إلى مزيد من الخطوات لتعويم العملة الصينية بحرية وأيضا اتخاذ معايير لتقليل التباين الكبير في المستوى المعيشة بين سكان المدن والأرياف الصينية طبقا لتقرير صدر مؤخرا من قبل الأمم المتحدة،

فبالرغم من الديناميكية التي يعيشها الآن الاقتصاد الصيني والذي ساعد نوعا ما في تقليل أعداد الفقراء ممن يعيشون حياة فقيرة معدمة إلا أن مستوى دخل الفرد مازال منخفضا ومساحة التباين بين تلك الطبقات مازالت في اتساع وتباين حيث لا يتمتع سوى خمس فقراء الريف الصيني بأي شكل من أشكال التأمين الصحي على سبيل المثال.

وفي هذا الإطار طالب التقرير الحكومة الصينية بالعمل على التقليل من مساحة وحجم ذلك التباين من خلال التسهيل على سكان الريف للانتقال والعيش في المدن، وأيضا من خلال تنظيم قوانين للأراضي تنظم تملك أهل المدينة للأراضي. كما عبر التقرير عن القلق إزاء الوضع البيئي في الصين حيث توجد خمس من أكثر مدن العالم تلوثا فيها، مما يستوجب على الحكومة الصينية بذل جهود أكبر للتعامل مع مشكلة التلوث وخاصة أن وتيرة النمو الاقتصادي مازالت تسير في الصين بقوة وبدون توقف.

وفي دراسة مستقلة أجرتها الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وجدت الدراسة أن الطبقة المتوسطة في المجتمع الصيني سوف تتضاعف بأكثر من الضعفين في حجمها وصولا بعام 2020 لتمثل بذلك ما نسبته 40% من إجمالي تعداد السكان 3. 1مليار نسمة، ويقول التقرير إنه يكفي النظر لمدن صينية مثل بكين أو شنغهاي أو شونغكوينغ لرؤية التحول والنقلة النوعية والواضحة من خلال رؤية رافعات البناء التي تعانق سماء تلك المدن والمراكز التجارية الضخمة والشوارع الجديدة التي أخذت تشق تلك المدن.

ترجمة: كفاية أولير