قال الشيخ أحمد الفهد الصباح وزير الطاقة الكويتي رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إنه يؤيد رفع سقف إنتاج المنظمة نصف مليون برميل يوميا رغم «الفائض الكبير» في المعروض النفطي بالأسواق العالمية. وقال الشيخ احمد إن «هناك مخاوف في الأسواق النفطية من استمرار تزويد الأسواق بالنفط الخام رغم الفائض الكبير».
وأضاف الشيخ الصباح قبيل توجهه إلى فيينا لحضور الاجتماع الوزاري لأوبك الذي يبدأ اليوم ويستمر حتى ظهر الغد، إن هناك كميات (من النفط) لا يستوعبها السوق وليس لديها أي مشتر. وتابع أن أوبك ستبذل ما بوسعها لتهدئة الأسعار، مؤكدا «سنعمل ما في استطاعتنا في هذا الاجتماع، بما فيه الاقتراح بزيادة 500 ألف برميل».
وكان العديد من أعضاء أوبك بينهم الإمارات والسعودية، أعربوا عن دعمهم لرفع سقف إنتاج المنظمة بنصف مليون برميل يوميا ليبلغ 5. 28 مليون برميل يوميا. وتوقعت المنظمة في تقريرها الشهري أن يزداد الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي بنسبة 1. 7%، ليصل إلى معدل 5. 83 مليون برميل في اليوم.
وكانت المنظمة توقعت في أغسطس الماضي ازدياد الطلب العالمي على النفط بنسبة 1. 9% للعام 2005 ليبلغ 6. 83 مليون برميل في اليوم. وعدلت المنظمة توقعاتها الخاصة بالإنتاج بسبب تراجع الطلب في النصف الأول من السنة والأسعار النفطية القياسية في محطات التوزيع. وأضافت أنها تتوقع تراجع إنتاج الدول غير الأعضاء إلى 4. 50 مليون برميل يوميا مقابل توقعاتها السابقة التي أشارت إلى 5. 50 مليون برميل يوميا للعام 2005.
وفي سياق متصل رأى وزير الطاقة القطري عبدالله بن حمد العطية قوله إن إمدادات النفط في الأسواق العالمية كافية. وقال إن المشكلة لا تكمن في الإمدادات بل أنها مسألة فنية تتعلق بمصافي التكرير.وكان العطية قال أول من أمس السبت انه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصا في معروض النفط الخام وأضاف أن وزراء منظمة أوبك قد يقررون إبقاء الإنتاج دون تغيير.
ومن المتوقع أن ترفع أوبك الإمدادات خلال الاجتماع ردا على مطالب الدول المستوردة التي أزعجها ارتفاع الأسعار عن 60 دولارا للبرميل، بعد أن تسبب الإعصار كاترينا في أزمة لصناعة التكرير إذ تعطل إنتاج 880 ألف برميل يوميا أي نحو عشر إنتاج الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم.
ويبحث المؤتمر الوزاري السابع والثلاثون بعد المائة لأوبك التطورات الأخيرة في السوق البترولية العالمية من عرض وطلب ومخزونات خلال الربع الأخير من هذا العام وبداية العام المقبل وإيجاد الوسائل التي تؤدي إلى استقرارها في المستقبل.
وسيقترح رئيس المنظمة على نظرائه الوزراء رفع سقف الإنتاج اليومي بمقدار 500 ألف برميل، وذلك ردا على الضغوط التي يمارسها المستهلكون والأضرار التي تسبب بها الإعصار كاترينا في الولايات المتحدة. ويتوقع المحللون أن تأخذ المنظمة بهذا الاقتراح.وتقول السعودية إنها مستعدة للموافقة على أي زيادة مقترحة ضمن إطار يجعل إنتاجها لا يتعدى 11 مليون برميل يومياً. وتنتج السعودية حاليا نحو 9. 5 ملايين برميل يوميا.
وتنتج الدول الأعضاء في أوبك باستثناء العراق الذي لا يشارك في نظام الحصص، نحو 4,28 مليون برميل يوميا أي ما يفوق الحصة الحالية البالغة 28 مليون برميل وفق الخبراء، مما يعني أن رفع الحصص لن يترجم كميات إضافية كبيرة في الأسواق. وتسود قناعة في أوساط المسؤولين في أوبك بأن الزيادة الإنتاجية من جانبهم لا تكفي وحدها لتهدئة الأسعار وأن هناك عوامل أخرى يجب الأخذ بها بعين الاعتبار.
ووفقاً لبعض المحللين فإن وكالة الطاقة الدولية أثارت خلال الفترة الأخيرة نظرية تقول إن ارتفاع الأسعار بدأ يرخي بثقله على الطلب العالمي لتفسير تباطؤ زيادة الطلب على النفط الذي تلاحظه منذ أشهر. وطرحت بناء على ذلك قسما من الاحتياط النفطي الاستراتيجي لدى الدول الصناعية في الأسواق.
وأعلنت الوكالة أواخر الأسبوع الماضي الإبقاء على خطتها الطارئة التي وضعتها مطلع الشهر الجاري بعد مرور الإعصار كاترينا لمواجهة اي خطر في نقص النفط. وتنص الخطة على تزويد الأسواق الدولية بمليوني برميل يوميا لمدة ثلاثين يوما (أي ما مجموعه 60 مليون برميل) تقتطع من المخزون الاحتياطي للمنتجات النفطية للدول الأعضاء.
وقال كلود ماندل المدير التنفيذي للوكالة في بيان له إن مجلس حكام الوكالة وبعد ان درس رده الجماعي الأولي تجاه الخلل في عمليات تزويد الأسواق بالنفط بعد مرور الإعصار قرر الإبقاء على خطة تحركه. في هذه الأثناء توقعت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» أن تبقى أسعار البترول على مستوياتها العالية فيما لو حافظ النمو الاقتصادي العالمي على مستوياته الجيدة التي تصل إلى 3. 4 في المئة خلال العام الحالي.
ورجحت في نشرتها الشهرية الجديدة أن يحافظ الطلب العالمي على البترول على زخمه خاصة في البلدان النامية عموما وفى كل من الصين والهند خاصة ، إذ انهما يشهدان تزايدا ملحوظا في نسبة نمو اقتصاديهما نتج عنه نمو متزايد على البترول والغاز.
وأوضحت «أوابك» أن الموجة الجديدة من ارتفاع أسعار البترول لا تخضع إلا في جانب منها إلى عوامل السوق الموضوعية مثل ارتفاع الطلب غير أن الدافع الأساسي لها يظل كامنا في الوضع السياسي الذي يكتنف عالم اليوم وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط فضلا عن موسم الأعاصير الذي يؤثر على الإنتاج.
وتوقعت المنظمة أن يدفع ارتفاع أسعار البترول الحالية البلدان المتطورة إلى تسريع وتيرة بدائل البترول والغاز والاستثمار بكثافة في الطاقة النووية ، مؤكدة انتهاء عصر البترول الرخيص وأن يحل محله عصر البترول معتدل الأسعار.