عاود الدرهم الإماراتي تعويض خسائره التي مني بها خلال الأسبوع الماضي بعد التأثيرات السلبية والتوقعات التي خيمت على الاقتصاد الأميركي عقب إعصار كاترينا، الذي ضرب مناطق «نيو أورليانز» الأميركية، مما وضع الدرهم تبعاً لعلاقته بالدولار في مأزق هبط به إلى مستويات ابتعدت به عن المكاسب التي حققها خلال أسبوعين. فقد سجل الدرهم ارتفاعاً ملموساً مقابل اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني في آخر أيام تداولات الأسبوع الماضي.
وجاءت هذه النتائج الإيجابية الأخيرة مدعومة بتراجع ميزان العجز التجاري الأميركي مسجلا مستويات أقل من التوقعات، والتركيز الأوروبي على الانتخابات الألمانية بشكل خاص. كما شهد الأسبوع الماضي تراجعا ملموساً لليرة السورية مسجلة أدنى مستوياتها مقابل الدرهم منذ 3 سنوات.
* اليورو
افتتح الدرهم سعره مقابل اليورو يوم الاثنين الماضي مسجلا السعر 54. 4 ـ 48. 4 دراهم وحقق ارتفاعا بسيطا يوم الثلاثاء مسجلا السعر 53. 4 ـ 47. 4 دراهم إلا أنه عاد يوم الأربعاء ليتراجع مجددا مسجلاً السعر 54. 4 ـ 48. 4 دراهم، إلا انه سجل ارتفاعاً قوياً يومي الخميس والجمعة ليستقر عند السعر 51. 4 - 54. 4 دراهم.
وكان الدولار قد لاقى دعما من تراجع ملموس في أسعار النفط وكذلك بشكل خاص من عودة الرساميل الى أميركا، بسبب قرار شركة إنتل إعادة أرباحها بقيمة تصل إلى 3. 6 مليارات دولار حققتها خارج أميركا، مما شكل خطرا ومهدداً لليورو. وكانت مسألة الانتخابات الألمانية قد سادت بشكل غامض ومتقلب لأن انتصار أحد الحزبين سواء كان اشتراكياً أو ديمقراطياً لن يكون سهلاً على الإطلاق،
مما قد يرتب ضرورة إجراء تحالف بين الحزبين الكبيرين ولا يخفى ما يرتبه الأمر من شلل لبرامج الإصلاح الاقتصادي الأوروبي في مثل هذه الحالات، وهي البرامج التي يعول السوق على نجاحها في دفع الاقتصاد والتخفيف من نسبة البطالة المتفاقمة، وعلى هذا الأساس انتشرت أنباء قوية تفيد بأن عدداً من المستثمرين الأجانب سيقومون بسحب استثماراتهم من الأسهم الألمانية قبل الانتخابات الألمانية آخر الأسبوع الجاري
بسبب الغموض الذي يلف هذه الانتخابات وإمكانية فوز الديمقراطيين الاجتماعيين فيها أو تحالفهم مع الجناح اليساري المتطرف، الأمر الذي أخاف البورصة والمستثمرين وانعكس سلبا على اليورو . وواصل الدولار ارتفاعه مدعوماً بتقرير صندوق النقد الدولي الذي نشر في تقريره السنوي أن احتياطي الدولار للبنوك المركزية العالمية لم يظهر تراجعاً لأول مرة منذ 3 سنوات.
ففي نهاية العام 2004 كانت احتياطيات البنوك المركزية تبلغ 9. 65% من الاحتياط العام مقابل 8. 65% للعام 2003. وتراجعت الاحتياط المقيدة باليورو في العام 2004 الى 9. 24% من 3. 25 % في العام 2003. أما بالنسبة للاحتياطي بالين الياباني فقد تراجعت من 1. 4% الى 9. 3%. في حين ارتفع الاحتياطي بالإسترليني من 6. 2% الى3. 3%.
وأظهر تقرير ان العجز التجاري الأميركي تقلص بشكل غير متوقع في يوليو مع ارتفاع الصادرات الى مستوى قياسي وتراجع واردات السلع الاستهلاكية وتجاوز سلع مرتفعة الثمن، كالطائرات المدنية، مستوى فاتورة واردات النفط القياسية. وقالت وزارة التجارة ان إجمالي العجز التجاري الشهري بلغ 9. 57 مليار دولار بانخفاض نسبته 6. 2 في المئة عن عجز يونيو المعدل صعوداً إلى 5. 59 مليار دولار والذي مثل ثاني أكبر عجز.
وجاء العجز التجاري في يوليو اقل من متوسط توقعات محللي وول ستريت عند 8. 59 مليار دولار الذين شملهم مسح قبل صدور تقرير وزارة التجارة. وزادت الصادرات الأميركية قليلاً في يوليو الى مستوى قياسي بلغ 2. 106 مليارات دولار رغم ارتفاع تدريجي في سعر صرف الدولار توقع محللون كثيرون ان يقلص القدرة التنافسية الأميركية في الأسواق العالمية.
وتراجعت واردات سلع رأسمالية مثل الطائرات المدنية ومعدات الحفر وحقول النفط وأجهزة الكومبيوتر مثلما تراجعت واردات السلع الاستهلاكية كالأدوية والملابس. ودفع هذا إجمالي فاتورة الواردات نزولا في يوليو.
* الجنيه الإسترليني
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني فقد افتتح الدرهم تداولاته أمامه في الأسبوع الماضي عند السعر 72. 6 ـ 66. 6 دراهم وارتفع الدرهم مقابله مسجلا يوم الثلاثاء السعر 71. 6 ـ 65. 6 وعاد للانخفاض مجدداً عند 73. 6 ـ 67. 6 دراهم ولكنه ما لبث أن تمكن من الارتفاع مسجلا في نهاية الأسبوع السعر 65. 6 ـ 48. 6 دراهم.
فالجنيه الإسترليني لم يختلف بشكل عام عن حركة اليورو مقابل الدولار تبعا للعوامل المؤثرة على المستوى العالمي والتي حركت سكون الدولار وتراجعه مقابل العملات العالمية. وكان الجنيه الإسترليني قد تأثر وانخفض سعره إلى أدنى مستوياته خلال أسبوعين مقابل اليورو الأوروبي أمس إثر بيانات ضعيفة تبعتها تكهنات جديدة بشأن خفض أسعار الفائدة البريطانية.
حيث أظهرت البيانات استقرار مبيعات التجزئة البريطانية خلال شهر أغسطس ليصل معدل الزيادة السنوية الى 8. 0% وهو المستوى الذي يعد الأدنى منذ مايو الماضي. فقد قام بنك انجلترا المركزي مؤخرا بخفض أسعار الفائدة في أغسطس للمرة الأولى منذ عامين بواقع ربع نقطة مئوية الى 5. 4 % بدلا من 75. 4%.
* الين الياباني
لم يختلف الين الياباني في حركة مستوياته السعرية مقابل الدولار عن غيره من العملات فقد كان افتتاحه للأسبوع الماضي مقابل الدرهم عند السعر 0.0349 - 0.0329 درهم، وأغلق عند السعر 0344. 0 - 0.0324 درهم.وكان الين الياباني في ارتفاع تهليلا لما آلت إليه الانتخابات اليابانية من نتائج ايجابية لمصلحة رئيس الوزراء «كويزومي» الذي حقق الأكثرية المطلقة في البرلمان ومعها تأكيد على خصخصة اكبر بنك عالمي «البريد الياباني».
وعملية سحب الأرباح الأميركية والسيولة الخارجية أثرت بشكل كبير على الين في أسواق آسيا التي شهدت طلبا كبيرا على الدولار يومي الخميس والجمعة بشكل خاص وبعد عودة التوقعات التي تؤكد إمكانية استمرار الدولار بالارتفاع خلال الأيام المقبلة إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الألمانية والتي أثرت إيجابا على سعر الدولار ليرتفع على مستوى العالم، إلى جانب عدم وجود بيانات يابانية يمكنها تحريك الوضع العام في أسواق العملات.
* العملات العربية
تراجعت الليرة السورية إلى أدنى مستوياتها مقابل الدرهم للمرة الأولى منذ 3 أعوام تقريبا مسجلة السعر 100. 15 - 14.900 ليرة سورية لكل درهم ووصل سعر التحويل إلى 070. 15 ليرة لكل درهم في ظل تراجع الطلب على الليرة وانتهاء موسم الإجازات الصيفية على الرغم من أنه كان في حالة تراجع خلال الصيف الماضي أيضاً مسجلاً مستويات بعيدة عن مستوياته الموسمية إثر تحضيرات الحكومة السورية لتغيير النظام النقدي والسياسات المالية المتبعة بهدف تشجيع السياحة والاستثمار الخارجي في سوريا.
في حين استقر الجنيه المصري عند سعره السابق مسجلا 62 ـ 68 فلسا لكل جنيه، و الريال العماني 5. 9 ـ 55. 9 درهماً، و الريال السعودي 973. 0 ـ 98. 0 درهم، و الدينار البحريني 7. 9 - 57. 9 دراهم، و الدينار الكويتي 52. 12 ـ 58. 12 درهماً، والريال القطري 005. 1 ـ 010. 1 درهم، و الدينار الأردني 17. 5 ـ 22. 5دراهم، و الدينار العرقي 2520 ـ 2640 درهماً للمليون دينار.
كتب سمير حماد