أعلنت وزارة الدفاع الأميركية منذ نحو 18 شهراً عن تنظيم سباق للمركبات الآلية من دون سائق وحددت جائزة مليون دولار للفائز في هذا السباق الذي يجري في الصحراء في مضمار طوله 142 ميلاً في لاس فيغاس بكاليفورنيا، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وكانت أكثر المركبات الآلية نجاحاً في هذا السباق التي صممها فريق من جامعة كارنيجي ميلون وقطعت سبعة أميال بنجاح كبير. وشارك في السباق سيارة آلية من فولكس فاغن طراز طوارق يتم التحكم فيها بالحاسوب الآلي. لكن الطوارق انحرفت عن الطريق ومالت يميناً ويساراً بعنف عندما تعثر نظام التوجيه بالليزر.

كان يقود سيارة الطوارق الآلية التي أطلق عليها اسم «ستانلي»، العالمان سباستيان ثرون ومايكل مونتميرلو من جامعة ستانفورد وكشف الفحص السريع على السيارة التي تغطت بالحطام والحجارة والتراب أن الرادار ونظام الرؤية الليلية في السيارة لم يتأثرا لذلك استمرت ستانلي في السير لتقطع 50 ميلاً أخرى في طريق تعوقه الأوحال وأشجار شوكية، وذلك خلال الأسابيع الأخيرة من الإعداد للجولة الثانية من سباق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الكبير.

الجولة الثانية من السباق من المقرر أن تقام مطلع الشهر المقبل، وجائزة هذه الجولة مليونا دولار لأحد المحظوظين الذي سيفوز بالمركز الأول بين 42 متسابقاً آلياً. ومن الواضح أن كثيراً من الآلات المتسابقة قد حققت تقدماً كبيراً، بالنسبة لبعض الباحثين تحقيقاً لما كان من قبل خيالاً علمياً إلى واقع حقيقي.

ويقول أندي روبين إخصائي التقنية في وادي السيليكون ومن الذين وصلوا لنهائيات السباق ان الحواسيب الآلية بدأ يظهر لها أقدام وتتحرك من حولنا. وروبين هو عضو في الفريق الذي طور المتسابق الآلي «روبين» أيضا على اسمه. وقد توصلت وكالة «داريا» التابعة للبنتاغون الى فكرة السباق الذي اطلقت عليه التحدي الكبير كوسيلة لحفز الابتكار لانتاج تطبيقات عسكرية مفيدة مثل سيارات لوجيستية بدون سائق.

لكن «التحدي الكبير» بالنسبة للعالمين من جامعة ستانفورد هو شيء أكبر من ذلك. يقول ثورن ان الجيش يتم بالاسلحة ذات القدرات الأعلى، لكن ليس هذه هي الاجابة السليمة. الهدف الأكبر الذي يسعى إليه ثورن هو تحقيق تقدم في مجال الانسان الآلي كعلم واكتشاف تطبيقات تتراوح بين مساعدة كبار السن الى التقدم في أنظمة الحواسيب الآلية الذكية.

وعندما كان ثورن استاذا في كارنيجي ميلون وكان زميله مونتمير لو خريجاً جديداً، ساهما معاً في تطوير نموذج لمرافق آلي منزلي يعمل بالأوامر الصوتية وكان يستطيع توفير معلومات مهمة مستقاة من الإنترنت مثل بيانات الطقس وبرامج التلفزيون. وهناك ملايين من التطبيقات الأخرى لهذا البرنامج، ويمكن مثلاً التمييز بين السماء والأرض والطرق والأشجار وأن يتخذ قرارات سريعة.

والهدف من المسابقة ليس داخل الولايات المتحدة بل في الصحارى، ويقول كثير من المتسابقين إن مضمار سباق العام الحالي قد يكون أكثر صعوبة من العام الماضي. والمضمار الحقيقي يظل سراً حتى ساعات قبل بداية السباق، لكن تفيد تقارير بأن الاختيار الأصلي هو التدريب على المتابعة مع أقمار تحديد المكان، وهي البيانات التي يحصل عليها المتسابقون قبل وقت قصير من بدء السباق.

لذلك يحتمل أن يحتوي مضمار سباق العام الحالي على عوائق وحواجز قد تكون تافهة بالنسبة للسائق البشري، لكنها صعبة جداً بالنسبة لأنظمة القيادة والملاحة الآلية، وهذا هو محور التحدي التقني الذي تصنعه البنتاغون. ورغم زيادة التعقيد في سباق العام الحالي، هناك توقعات بين باحثي الإنسان الآلي أن مضمار هذا السباق سوف يكون كاملاً، لكن الآلات سجلت خبرات طوال عام كامل وحدث تقدم في كل جزء من أجزاء وفروع تكنولوجيا الإنسان الآلي.

والدليل على ذلك أن السيارة ستانلي الآلية استطاعت أن تسير لمسافة 47 ميلاً في طريق مليء بالطمي وتعترضه حواجز وعوائق وبه منحنيات وأشجار شوكية، واستطاع ستانلي تجنُّب كل ذلك وتجنُّب الحوادث أيضاً، وتعريفها عند فريق التصميم أن يترك المضمار الرئيسي ويخرج عن الطريق.

ترجمة: أشرف رفيق