توقع محللون ومسؤولون مصريون عودة الانتعاش السياسي، وبالتالي انتعاش الاقتصاد في وقت قريب عقب التأثير السلبي لأحداث شرم الشيخ التي راح ضحيتها 88 شخصاً غالبيتهم من المصريين. ونشرت مجلة «ميد» ملفاً اقتصادياً مصرياً شمل قطاعات عدة، منها السياحة والبناء والتشييد والنقل النهري. يذكر أن قطاع السياحة يمثل 10% من إجمالي الناتج المحلي المصري، وبذلك يكون أكثر القطاعات الاقتصادية حيوية.

وارتفع عدد السياح الذين زاروا مصر عام 2003 بنسبة 16%، ثم في عام 2004 بنسبة 34%. وتوقع محمود محيي الدين وزير الاستثمار في تصريحات لمجلة «ميد» أن يسجل قطاع السياحة نمواً في العام الجاري برغم أحداث شرم الشيخ، حيث إن هذا القطاع اعتاد أن يشهد هبوطاً وارتفاعاً.وتوقع الوزير أن تتراجع الاستثمارات قليلاً، لكن شركات السياحة سوف تنفذ برامجها كالمعتاد.

وأكد التقرير أن تأثير تفجيرات شرم الشيخ سيكون له أثر أقل على الاقتصاد مقارنة بما حدث في مدينة الأقصر عام 1997، الذي أدى إلى انخفاض نسبة 17% في عدد السياح. وأضاف أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر مرونة، بحيث يستطيع استيعاب هذا الانخفاض. وقال أحد المحللين إن ميزان الحساب الجاري المصري سجل فائضاً بنسبة 4% من إجمالي الناتج المحلي، وبذلك يستطيع الاقتصاد استيعاب هذه المحنة.وأضاف إن هذا الفائض سوف يخفف الأثر السلبي حتى لو انخفضت العائدات السياحية بنسبة 15%.

* البترول

ومن جهة أخرى، ارتفعت عائدات تصدير البترول بنسبة 24% لتصل إلى 4 مليارات دولار في العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار البترول. وعوض هذا الارتفاع، الانخفاض في مستويات الإنتاج. كما بدأت محطات الغاز الطبيعي المسال في إدكو ودمياط التصدير، مما سيزيد العائدات بمقدار ملياري دولار سنوياً.

* خصخصة القطاع العام

كما تواصل الحكومة مشاريع خصخصة القطاع العام وستتم خصخصة نحو 700 مشروع مملوك للحكومة وفق ما ذكره الوزير، الذي أضاف أن هذه المشاريع تشمل ستة بنوك مملوكة كلياً للحكومة.

* الاستثمارات الأجنبية

ومن ناحية أخرى، تبذل الحكومة جهوداً لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتم اتخاذ الخطوة الأولى برفع نسبة الملكية الأجنبية المسموحة في البنوك التجارية إلى 49% وبالنسبة نفسها في قطاع التأمين. وهناك آمال معلقة على زيادة عدد المناطق الاقتصادية الحرة في البلاد، وتحولت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إلى جهة واحدة فقط من أجل التيسير على المستثمرين.

وقد تأتي عائدات إضافية أيضاً مما يسمّى المناطق الصناعية مرتفعة الجودة التي تروّج لها الولايات المتحدة، من أجل استيراد إنتاجها، بعد أن تضيف 35% من القيمة المضافة إلى هذه المنتجات. وقد أدى عزم الحكومة على تنفيذ ما لم تستطع الحكومات السابقة تنفيذه إلى رفع ثقة المستثمرين،

حيث ارتفع مؤشر هيرمز المالي بنسبة 145% بين أول سبتمبر 2004 والتاريخ نفسه من العام الحالي. وارتفع حجم التجارة وسجلت الشركات المحلية نتائج جيدة مما رفع قيمة أسهم الشركات في قطاعات البنوك والاسمنت والإنشاء والاتصالات.

* النقل النهري

يلعب النقل النهري في مصر دوراً حيوياً في الاقتصاد المحلي. ويقول سمير توفيق إبراهيم رئيس هيئة مصر للنقل النهري إن الوقت قد حان ليستعيد نهر النيل مكانته في النقل عبر أنحاء البلاد كما كان في ما سبق. وأضاف إبراهيم: إن هدف الهيئة هو رفع نسبة النقل النهري من 7. 0% إلى 4% عام 2020، ثم إلى 8% بعد ذلك، من إجمالي حجم النقل الداخلي في مصر. وقال إن حجم النقل الداخلي يبلغ 350 مليون طن سنوياً، سترتفع بنسبة 70% بحلول عام 2020.

وأوضح إبراهيم أن النقل النهري له مزايا عدة، أولاها انخفاض التكلفة، ثم نظافة البيئة، مقارنة بالنقل البري. فضلاً عن ذلك أن تحويل النقل إلى النهر سوف يقلِّل من الكثافة المرورية على الطرق. كما إن حجم النقل النهري يصل إلى نحو 900 طن للسفينة الواحدة أي ما يعادل 30 شاحنة برية.

وبدأت الهيئة في تنفيذ مشاريع عدة لتحقيق هذا الهدف وتعمل أيضاً على تحسين المرافق والمجاري المائية الحالية، وتشمل تلك المشاريع توسيع المجاري المائية أو تعميقها لتسمح بالنقل للسفن الضخمة، وكذلك وضع علامات مائية ومنارات على طول المجاري المائية وسيتم إنشاء نظام توجيه ملاحي لخدمة السفن التي تعمل ليلاً، على غرار نظام الملاحة في قناة السويس.

وتم إجراء مسح شامل لمجرى نهر النيل البالغ طوله من البحر المتوسط إلى الأقصر 1750 كيلومتراً، وسيتم تطوير النقل المائي بين مدينتي بورسعيد والسويس إلى القاهرة، وسيتم إنشاء وتحديث موانئ النقل السلعي والسياحي على طول نهر النيل من القاهرة إلى أسوان.

* قطاع الإنشاء

يبلغ نصيب قطاع الإنشاءات في مصر من إجمالي الناتج المحلي 2. 4% أو ما يعادل 16770 مليون جنيه مصري، حسب أرقام البنك المركزي، ويقوم القطاع الخاص بنحو 60% من حجم هذا القطاع. غير أن هذا الحجم يعتبر متواضعاً مما يدفع بعض الشركات للبحث عن النمو خارج الوطن، وتبحث الشركات الكبرى عن فرص في إفريقيا والدول العربية بما فيها منطقة الخليج.

ويقول أسامة هاشم رئيس التنمية التجارية في شركة أولاد حسن علام للإنشاءات الصناعية والهندسية إن سبب البحث عن النمو الإقليمي ليس فقط انخفاض المشاريع في مصر بل هي استراتيجية للتوسع الخارجي. وقال إبراهيم محلب المدير التنفيذي في شركة المقاولون العرب انهم غير متفائلين بشأن حجم المشاريع داخل مصر ولذلك يتجهون للخارج.

ورغم ذلك فهناك ارتفاع في الطلب على الإسكان في مصر حيث يسكن ثلث السكان في المدن، وبحلول عام 2025 سترتفع النسبة إلى 83%، أو 79 مليون نسمة في ظل نمو سكاني بنسبة 2% سنوياً. ولذلك تتجه الحكومة إلى إنشاء مدن جديدة تصل إلى 59 مدينة مقابل 17 حالياً، بحلول 2017.

لكن هناك مشكلة تواجه شركات المقاولات والإنشاءات هي ارتفاع أسعار الخامات، حيث ارتفعت تكلفة البناء بشكل كبير العام الماضي نتيجة لانخفاض سعر العملة المحلية، وارتفعت أسعار الأسمنت بنسبة 40% في الأشهر الأخيرة، لأن الطفرة الإعمارية في دول الخليج تجذب الأسمنت من البلدان المحيطة بما فيها مصر، التي تصدر هذه السلعة إلى دول الخليج.

لكن سعر الحديد انخفض إلى 2600 جنيه مصري من 3200 جنيه مصري خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن ضغط الأسعار سيواصل تأثيره على الشركات المحلية لفترة مقبلة.

ترجمة: أشرف رفيق