بعد أن أصبحت لعبة الإنتاج لا تركز إلا على البطل النجم فقط بينما يتم تهميش أدوار البطولة النسائية إلى أقصى درجة. قرر عدد كبير من نجمات السينما رفع راية العصيان ودخول مغامرة الإنتاج الخاص في محاولة لتغيير قوانين السوق، وإعادة التوازن الذي فقدتها السينما والدراما التلفزيونية طوال السنوات الماضية.
أحدث هذه المحاولات جاءت مع شركة «بلوستارز» للإنتاج الفني والتي قامت بتأسيسها النجمات (بوسي ،منى زكي ، سلوى وانتصار) وهي الشركة التي تبدأ نشاطها قريباً من خلال إنتاج مسلسل «وكالة عطية» للأديب الكبير خيري شلبي وسيناريو وإخراج رأفت الميهي على أن تعقبه أعمال سينمائية وتليفزيونية أخرى وشركة نجمات عائلة شيحة «حلا وهنا ومايا» والتي اختارت عملاً سينمائياً.
وتأتي هذه الخطوة لتمثل حماية للنجمات من التعامل مع شركات إنتاج بشروط لا يرضين عنها مثلما حدث مؤخراً مع منى زكي في فيلمها الأخير «أحلام عمرنا» الذي وصلت خلافتها مع منتجه إلى اللجوء للقضاء بعد أن تم حذف العديد من المشاهد الخاصة بها.
واعتبرت المؤسسات الثلاث أن ما حدث في هذا الفيلم يمثل نموذجاً صارخاً لسيطرة البطل النجم على حساب أي ممثلة حتى لو كانت تملك رصيداً كبيراً من النجاح حيث حاول مصطفى شعبان سرقة نجاح الفيلم بأكمله متجاهلاً باقي أبطاله وفي مقدمتهم منى زكي.
وعما إذا كانت مثل هذه الشركة ستستخدم أصحابها فقط تقول سلوى خطاب: لم نقم بتأسيس هذه الشركة لننتج لأنفسنا لأننا في كل الأحوال مطلوبات للعمل دائماً ولدينا فرص كبيرة للاختيار ما بين أكثر من عمل لكننا نحاول من خلال هذه الشركة تحقيق أهداف عدة منها إتاحة الفرصة لظهور أعمال تعتمد على البطولة النسائية وهو ما يكاد يختفي تقريباً هذه الأيام.
كما أننا نتمنى أن نقدم أكبر عدد من النجوم الكبار الذين لا يجدون فرصة للوقوف أمام الكاميرا حالياً بسبب ضيق نظر المنتجين الذين يجرون وراء أسماء محددة في محاولة لتحقيق مكاسب مالية عالية فحسب، وهناك عشرات الأسماء لنجوم ونجمات كبار ينتظرون لسنوات طويلة حتى يتصل بهم أي من المخرجين أو المنتجين للمشاركة في أي دور صغير وهذا بالطبع أمر لا يمكن السكوت عليه.
أما عن المسلسل التلفزيوني فتقول انتصار: بالتأكيد الدراما التلفزيونية هي الأكثر قرباً من الجمهور لذلك فضلنا أن نبدأ نشاط الشركة مع مسلسل تلفزيوني كما أن هذا العمل تحديداً «وكالة عطية» من الأعمال المتميزة جداً ونراهن على نجاحه الكبير لدى الجمهور والنقاد كما أننا اتفقنا على تنوع أعمال الشركة وعدم اقتصارها على السينما فقط.
أما بالنسبة لمشاركتنا في هذه الأعمال فستكون في حدود المعقول والمناسب أيضاً بمعنى أننا لن نفرض أنفسنا على أي عمل لأن كل منا لديها فرص عديدة للعمل سواء في السينما أو التلفزيون.
ويبدو أن هذه الخطوة ستشجع عدداً كبيراً من النجمات على خوض مغامرة الإنتاج حيث تظهر أسماء ليلى علوي ونبيلة عبيد وسماح أنور وغيرهن بالإضافة لسميرة أحمد وبوسي اللتين بدأتا رحلة الإنتاج الخاص منذ فترة في محاولة لمواجهة تهميش الأدوار النسائية في السينما والتلفزيون.
بوسي التي تشارك مع زوجها في إنتاج العديد من الأعمال تقول: عندما فكرنا في مسألة الإنتاج لم يكن ذلك بهدف توفير فرص للظهور أمام الجمهور، لكن الهدف الحقيقي تقديم أعمال متميزة يبتعد عنها الإنتاج الحالي تماماً لذلك قدمنا العديد من الأعمال الرومانسية التي يبحث عنها الجمهور ولا يجدها.
أما عن اتجاه النجمات للإنتاج فتقول: هذا الأمر ليس جديداً فالسينما المصرية لا تنسى عدداً من كبار النجمات اللاتي تحملن مسؤولية الإنتاج بداية من آسيا وماجدة الصباحي وحتى سميرة أحمد. وقد نجحن في تقديم العديد من الأعمال الناجحة التي سوف تبقى علامات خالدة في تاريخ الفن المصري. عن اتجاه الممثلات لتكوين شركات انتاج خاصة يقول المنتج محمد العدل:
عندما يكون المنتج فناناً بالتأكيد يكون ذلك في صالح العمل ومثل هذه الخطوات سوف تحرك المياه الراكدة في سوق الإنتاج وسوف تغير من المفاهيم خاصة في أدوار البطولة النسائية، لكن كل الذي نخشاه أن تكون هذه الشركات وسيلة ليس أكثر لأن تضمن النجمات البطولة المطلقة وليس لمصلحة السينما وتغيير شكل الشاشة.