بينما تؤكد ممارسات «إسرائيل» أنها لا تخشى أسوداً في الوطن العربي وخارجه، وصف تقرير إسرائيلي رسمي، المطربات اللبنانيات: نانسي عجرم، وهيفاء وهبي، وماريا، بـ «الخطر المدمر»، خاصة عندما يتطاولن على الدولة الإسرائيلية، من خلال أنشطتهن «السياسية»، التي قد يكون لها، الأثر الكبير في العالم العربي، مع شعبيتهن الواسعة.

ووجه التقرير الذي نشرته «الهيئة العامة للسينما والفنون الإسرائيلية» مطلع شهر سبتمبر الجاري، تحت عنوان «الفنانون اللبنانيون من الفنون إلى ممارسة الأدوار السياسية»، انتقادات شديدة وحادة لفنانين لبنانيين حققوا نجاحات على الصعيد الدولي.

ووصلت مشاركاتهم إلى أنشطة دولية تقوم بها الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية الأخرى التابعة لها والمعنية بإحلال السلام ومكافحة الظواهر السلبية في العالم.

ويذهب التقرير، إلى أن الفنانين اللبنانيين يتميزون عن الفنانين العرب الآخرين، بمن فيهم المصريون، حيث نجحوا في ترك بصماتهم على العديد من المشاهدين عبر العالم، مؤكداً على أن أشهر المطربين الفعليين الموجودين على الساحة الفنية العربية هم من اللبنانيين، وأن أخبار هؤلاء الفنانين تتصدر المجلات والشاشات.

ويزعم التقرير الذي نشرته مواقع الكترونية فلسطينية وإسرائيلية، أن هؤلاء الفنانين يمارسون، الى جانب عملهم الفني أنشطة سياسية هامة، وهي أنشطة تبرز بين الحين والآخر. ومثال ذلك الحفل الكبير الذي أقيم في ساحة الحرية في بيروت، عقب مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، والذي أنشدوا فيه أغنيات وطنية تندد بالعنف في لبنان، وتؤكد على التحرير.

واعتبر التقرير ذلك بمثابة رسالة يوجهها هؤلاء الفنانون إلى العالم كله، ليظهروا تعلقهم بالسياسة واهتمامهم بالتطورات السياسية في بلادهم ورغبتهم في إحلال الأمن والأمان في وطنهم.

ويشير التقرير إلى أن هؤلاء الفنانين يقومون بدور هام مرسوم لهم من قبل ما أسماه بـ «القوى السياسية في لبنان المعادية لتل أبيب»، وهو الدور الذي يجب الاحتراس منه خاصة مع التفوق اللبناني في العديد من المجالات، الى جانب «استمرار الاعتداءات» اللبنانية على إسرائيل.

واعتبر التقرير لبنان «دولة معادية في المنطقة»، لأنه يجب «مواجهة أي نجاح أو تفوق لكل مواطنيها.. حتى لا يكرس تواجدهم على الساحة الدولية»، ما لا يصب في النهاية لصالح إسرائيل.

وينتقد التقرير ايضاً التظاهرة التي قام بها هؤلاء الفنانون قبل أشهر احتجاجاً على ما أسماها «الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية»، وهي التظاهرة التي ضمت 250 فناناً من مختلف الأطياف السياسية من ممثلين وموسيقيين وشعراء وكتاب ورسامين ونحاتين، وسارت من وسط العاصمة بيروت الى مقر الأمم المتحدة في العاصمة اللبنانية.

ونقل التقرير نص الرسالة التي وجهها هؤلاء الفنانون إلى مندوب هيئة الأمم المتحدة في لبنان والتي أعربوا فيها عن غضبهم من الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وهي الانتهاكات التي طالبوا بضرورة تدخل القوى الدولية من أجل وضع حد لها.

وما يلفت الانتباه أن عدداً من الصحف الإسرائيلية وجهت وبمختلف توجهاتها انتقادات حادة لهذه التظاهرة وقت القيام بها، خاصة عندما دعا الموسيقار مارسيل خليفة لكل الفنانين العرب لتقديم أمسيات واحتفالات وأعمال فنية يعود ريعها لصالح الشعب الفلسطيني، ما اعتبرته التقارير الصحافية في تل أبيب بمثابة دعم لما وصف إسرائيلياً بـ «الإرهاب الفلسطيني»، وإعلاناً «فنياً لبنانياً» للحرب على إسرائيل وهو ما يتطلب مواجهة قوية.

ووصف التقرير نانسي عجرم بـ «المغنية الخطيرة وبالغة التأثير في العالم العربي، بسبب تعلق مئات الآلاف من العرب بها وتقليدهم للبسها وعمليات تجميلها وتسريحات شعرها، ما من شأنه، حسب التقرير الإسرائيلي، «إشاعة النموذج اللبناني في العالم العربي كله»، وزعم أنها تقوم بعمل سياسي هام للغاية في دعمها الحضور اللبناني على الساحة العالمية، ما قد يتناقض مع الجهود الاسرائيلية بتكريس نفسها كنموذج متميز في الشرق الأوسط.

واستهدف التقرير الإسرائيلي المغنية ماريا، صاحبة أغنية «العب»، والمتهمة دوماً من النقاد العرب بمبالغتها في الإغراء، مشيراً إلى أن خطر ماريا يكمن في أنها فازت في الماضي بلقب ملكة جمال آسيا وهذا ذاته أمر خطير، لأن مثل هذا الفوز يكرس الحضور اللبناني على الساحة الدولية، ويلفت أنظار العالم الى أن في لبنان حركة فنية مهمة. وهي حالة لا بد أن يتم القضاء عليها، حتى لا يتعاطف العالم مع اللبنانيين.

ويمضي التقرير إلى أبعد من ذلك، ويمتدح قرار نقابة الموسيقيين المصرية بمنع عرض وبث أغاني ماريا في مصر، وذلك بسبب ما قامت به من أعمال اعتبرتها النقابة مشينة.

وطالب التقرير أن يتم تعميم هذا القرار المصري على كل الفنانين اللبنانيين في مختلف المجالات، ومنعهم من المشاركة في أي من الأحداث الفنية التي تجرى في مصر تحديداً.

ويوجه التقرير انتقاداته أيضا للدور الذي يقوم به حالياً عدد من المطربين اللبنانيين مثل عاصي الحلاني، الذي برز على الساحة الدولية في إطار برنامج مكافحة الجوع في العالم التابع للأمم المتحدة، بعد ان صور عددا من الإعلانات الدعائية التي بدأت تعرض في العالم كله.

ويشير التقرير الى أن اختيار الحلاني للقيام بهذا الدور يعتبر أمرا سلبيا لأنه سيكون مثل الفنانين العالميين الذين يقومون بالعديد من المجهودات لإحلال السلام، الأمر الذي يخالف ما وصفه التقرير بـ «الانتهاكات» اللبنانية في حق إسرائيل، والتي تمثلت في «سقوط عشرات الإسرائيليين إبان التواجد الإسرائيلي في لبنان»!

ولم يفت على معدي التقرير انتقاد الفنان اللبناني وائل كفوري، بسبب أغنية «أنا رايح بكرة عالجيش»، وهي الأغنية التي اعتبرها التقرير تحريضا على حمل السلاح ضد إسرائيل ومحاربتها.

رام الله ـ يوسف الشايب: