بدأت أمس في أبوظبي أولى الندوات التي تنظمها هيئة الأوراق المالية والسلع في إطار حملتها للتوعية حول المحافظ الاستثمارية واستخدام مؤشرات الأسواق والتحليل الفني للأسهم كأدوات للاستثمار فيها.
وتحدث في الندوة أمس الخبير المالي محمد شاكر عن الاستثمار والمحافظ الاستثمارية وأدوات الاستثمار وصناديق الاستثمار واستخدام مؤشرات الأسواق والتحليل الفني للأسهم كأدوات استثمارية وكيفية اتخاذ القرارات الاستثمارية في المحفظة وتقييم أداء الأصول فيها.
ويؤكد المحاضر ان أداء محافظ وصناديق الاستثمار أمر في غاية الأهمية بالنسبة للمستثمرين فيها والقائمين عليها وذلك بقصد التقصي بشكل عادل وعلمي على النتيجة الحقيقية لمجموع القرارات الاستثمارية المتخذة خلال فترة زمنية معينة من قبل القائمين عليها.
وتقييم استراتيجيات الاستثمار القائمة وإمكانيات ومواقع التعديل الكمي والكيفي اللازم ومباشرتها لمواجهة تطورات المستقبل وتوقعاته، وتحديد اتعاب الإدارة التنفيذية والمختصين والقائمين على متابعة التفصيلات الفنية وخاصة بالنسبة للمستثمرين الذين ينشئون محفظتهم بالاعتماد على مصادر تمويلية مقترضة.
وتقييم أداء المحفظة أو الصندوق مهم بالنسبة لحاملي الحصص أو مالكي تلك المؤسسات للاطمئنان على أموالهم ومعرفة فيما اذا كانت الإدارة ذات كفاءة وقادرة على القيام بالمهمة.
كما ان الجهات الرقابية عادة يهمها نجاح الاستثمار لما له من تأثير على مجمل الاقتصاد الوطني وأحوال المستثمرين والممولين لتعزيز ثقتهم بكفاءة ومرونة السياسات النقدية والمالية والتشريعات والإجراءات المتصلة بها. ويهم المحللون الماليون والأكاديميون فحص هذه العينات للاسترشاد بها ومقارنتها ببعضها واختبار الأفضل لتنصح بها مستثمريها وعملاءها.
ويصبح الأداء العادل لهذه المحافظ والصناديق ذا مغزى لجملة أساليب التعامل التي تقوم بها إدارات الاستثمار.في حين تقدم المؤشرات الأسهمية (المؤشرات العامة أو المؤشرات الإرشادية) للأسواق أو ما تسمى index خدمة جيدة لتساعد في تبيان الصورة النسبية الحقيقية والعادلة لأداء محافظ وصناديق الاستثمار الاسمية التي نقارن أداءها بأداء المؤشرات العامة لهذه الأسواق.
ويتوقع من المحافظ والصناديق الاستثمارية ان يكون أداؤها أفضل من أداء المؤشر العام (المؤشر الإرشادي) للسوق وكلما كان الخطر اكبر كلما صاحب ذلك توقع تحقيق عائد اكبر، وكلما قل الخطر صاحب ذلك توقع عائد أقل.
وعن كيفية بناء محفظة استثمارية يقول: يجب التركيز على بناء محفظة ذات كيان قوي قادر على التعامل مع التقلبات ضمن بنية معقدة في الاقتصاد باستخدام بعض أو كل الأدوات الاستثمارية التي استعرضناها، ولكل محفظة تنوعها وخصوصيتها حسب الهدف أو الأهداف المرجوة منها.
ويجب ان نأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية في تكوين أي محفظة استثمارية:
- الاختيار السليم للأدوات والأصول، التمويل الصحيح والآجال المناسبة، أسس سليمة لاتخاذ قرارات الإدارة، استخدام وسائل جيدة ومرنة لحماية المحفظة وصيانتها، الشكل والحجم والأهداف يجب ان تدرس لتلبية حاجات المستثمرين.
ويرى أهمية الاخذ بعين الاعتبار ظروف وحاجات وأهداف المستثمر ومدى استعداده لتحمل المخاطر، ففي هذا أسباب نجاح وفشل تجربة الاستثمار، فهذا كله يؤثر في قرار الاستثمار فما يناسب هذا المستثمر قد لا يناسب مستثمرا اخر، وما يناسب المؤسسة قد لا يناسب الفرد، وكل هذا ينعكس على طبيعة الأنشطة الاستثمارية.
وبالنسبة للمقومات الأساسية للمحفظة الشاملة المتوازنة يرى الخبير المالي محمد شاكر انه حتى تؤدي المحفظة الأهداف المرجوة منها لابد ان تراعي الأركان والمقومات الأساسية التي يجب ان تكون متوازنة كلها وتعمل ضمن إطار تكاملي دون تغليب عنصر على آخر:
- امكانية تحقيق العائد المناسب، التوزيع الفني والجغرافي، درجة طيبة من الملاءة والسلامة، حد ادنى من السيولة، الإدارة السليمة.
امكانية تحقيق العائد المناسب يقول: عائد المحفظة يعكس مدى نجاحها وفشلها وتبقى نسبة العائد السنوي للكثيرين السؤال الأول والأخير، اما العائد فهو المحصلة الأخيرة لتفاعل العناصر المكونة للمحفظة.
كما يشكل العائد الجيد والمرتفع حافزا للدخول فيها اصلا. اضافة إلى العائد المناسب يجب ان تحقق المحفظة عائدا ثابتا وقابلا للنمو ويكون العائد نتيجة طبيعية للخيارات والأدوات الاستثمارية التي اعتمدتها إدارة المحفظة في تحمل درجة من الخطورة والمحافظة على سلامة العناصر المكونة للمحفظة.
يرتبط العائد عادة بدرجة الخطر وهناك مخاطر بيئية وسوقية، وفنية، وتعدد مصادر الخطر يشكل عبئا على المحفظة، ولذلك ينصح بان تكون عناصر المحفظة شاملة ومتعددة ومتنوعة لتفادي الاخطار قد الإمكان.
وعن التنويع الفني والتوزيع الجغرافي يرى ان إمكانية نجاح محفظة استثمارية أحادية البناء والتوجه ومحدودية المكان أصبحت غير واردة في هذا العالم المتصل، ولقد أصبح من الطبيعي ان تكون المحفظة ذات شمولية واتزان بحيث يكون التنويع الفني والتوزيع الجغرافي متلاحقين ومتكاملين، ومن المؤكد ان لهذا الامر عيوبه حيث يمكن للأمور السلبية ان تنتقل عبر الحدود وتؤثر سلبا في تنفيذ النشاطات الاستثمارية.
ويتطلب التوزيع الجغرافي ان يصاحبه تنويع الأصول من خلال أدوات استثمارية متعددة ومتنوعة وموزعة جيدا لتحقيق الأهداف الأساسية وهي:
تفادي وتقليل الاخطار المحيطة والتي قد تمس المحفظة، يجب ضمان نمو في المحفظة وتحقيق عائد جيد، من الطبيعي ان يكون هناك حد ادنى من السيولة الضرورية المحفظة، استخدام أدوات استثمار مثل أسهم وسندات وأوراق مالية وسلع، الأخذ بعين الاعتبار الآجال التي تغطيها هذه الأدوات، العملات المستخدمة ومواقع الاستثمار، التكامل بين هذه العناصر لتعمل كوحدة للوصول إلي الغاية المنشودة.
وقد أصبح التنويع والمرونة امرين ضروريين طيلة عمر المحفظة الاستثمارية، كنتيجة طبيعية لتقلب الأسواق، وذلك لتعقب اتجاهات الأسواق والاستفادة من التأرجحات الناشئة عن المتغيرات الاقتصادية والسياسية.
ويجب إحداث التغييرات المطلوبة حسب تغير الأهداف الرئيسية للمحفظة أو تغير انماط التمويل القائمة عليها.تحدد النسب التي تتوزع بموجبها عناصر المحفظة ويجري الاهتمام بعد ذلك بالتفاصيل الجزئية لهذه العناصر. تحدد نسبة الأسهم وقطاعاتها كسقف يتم التقيد به في مرحلة معينة.
ومن ثم تحدد أسهم بعينها وفق معلومات تحليلية وفنية يمكن الاعتماد عليها وكذلك الحال بالنسبة للسندات والأوراق المالية الأخرى.ويرى ان التكامل بين العناصر والأدوات الاستثمارية المكونة للمحفظة يجب ان يكون تاما حتى تكون المحفظة قادرة على تحقيق دخل مستقر من قطاع معين مثل قطاع الأسهم.
ولذلك لابد من تنويع هذه الأسهم حسب القطاعات التي تنتمي اليها ومدى تجاوبها مع الدورات الاقتصادية حتى لا تتأثر كلها بنفس الدرجة لاي تغير اقتصادي باتجاه الكساد والتقليل من المخاطر المحتملة وأحوال عدم التأكد التي لا يمكن ان تحسب بدقة في عالم مليء بالغموض.
وعن ملاءة عناصر المحفظة يقول: أهميتها تكمن في ترتيب ضمان بقاء المحفظة الاستثمارية مناسبة للاستثمار في الأجل الطويل، وهذا يأتي من سلامة وتوازن الأصول التي تتركب منها المحفظة التي تضمن البقاء الطويل وتحقيق العائد الجيد في الأجل الطويل، وان لم تحقق المحفظة نتائج مرضية في بداياتها.
والتركيز على العائد السريع قد يؤدي إلى إهمال مسألة الملاءة أو التخلي عنها وهذا يضعف عناصر قوتها، فالملاءة الجيدة في تكوين الأصول لا غنى عنها وبالتالي فهي تضمن استمرارية تمويلها في الأمد الطويل.
والملاءة تعني درجة جودة وسلامة الأصول التي تتركب منها المحفظة الاستثمارية وينعكس ذلك بالأشكال التالية:
استمرارية الحفاظ على القيمة الاستثمارية للأصول، وفاء الأصول المركبة منها المحفظة بالتزاماتها في الأوقات المحددة، تقبل السوق للأصول وتوازناتها بما يضمن قيمتها في أي وقت.
تطوير الملاءة لبعض الأصول أو كلها حسب ضرورة السوق وتغير ظروفها كأسهم بعض الشركات التي تصعد وتهبط مع متغيرات السوق.
وتجري قياس ملاءة المحفظة بمراجعة أصولها كافة والاستناد إلى التقييم العالمي لبعض الأصول كما هو الحال بالنسبة للسندات والأوراق المالية التي تصدر عن مؤسسات متخصصة مثل standar& poors حيث تراجع هذه المؤسسات المركز المالي للمقرضين وتتحقق من التدفقات النقدية.