قبل انتهاء جلسة التداول في سوق دبي المالي يوم أمس، وفي تمام الساعة 30: 12 ظهرا على أكبر تقدير، اكتسحت السوق إشاعة قوية مفادها «إعلان إحدى القنوات الفضائية موافقة بورصة لندن على إدراج شركة إعمار العقارية لديها»، على إثرها قام المستثمرون صغارا وكبارا بعمليات تسييل كبيرة ومتجهين مباشرة للشراء في شركة إعمار أملا في أن تكون هذه الإشاعة بادرة خير بالنسبة لهم.
وكانت الدقائق الثلاثون الأخيرة بمثابة نقطة دخول واسعة للمستثمرين الذين اعتبروا أنه «لا دخان من دون نار»، إلا أن أبرز الأسهم التي شهدت حركات تسييل ملموسة هي أسهم بنك دبي الإسلامي بشكل ملحوظ أكثر من غيره من الأسهم التي شهدت عمليات تسييل واسعة هي الأخرى.
* عودة الشائعات
واعتبر عدد من المستثمرين أن عودة الإشاعة بهذه الطريقة قد تعيد السوق إلى معاناته السابقة التي عاشها في الأشهر الماضية والتي دفعت السوق نحو تراجع تصحيحي حاد جميع المستثمرين أصبحوا بغنى عنه، ولكن الدروس القاسية السابقة لقنتهم دروسا جعلتهم على قدر من الحذر والانتباه لما يمكن أن يحدث مستقبلا.
وينتقد المستثمر سامي برهان، ما حدث في الأمس قائلا «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن»، فالمعقول بالنسبة له أن يرتفع سهم دبي الإسلامي وأن يتقدم على السوق تبعا للشركة العقارية التي أطلقها البنك.
والتي تقترب بحجم رأس مالها من رأس مال إعمار، إلا أن سهم إعمار كان هو السهم الصاعد، والمعني بالارتفاع بشكل غير مبرر بعد الشائعة القوية حول إدراجه في بورصة لندن، فإعلان دبي الإسلامي عن تأسيس «البرج للعقارات» ساعد البنك على قيادة السوق في بداية التداولات، ولكنه لم يتمكن من مجاراة سهم إعمار الذي تقدم لاحقا.
ويضيف برهان أن المحافظ الإستثمارية لعبت دورا كبيرا في تحريك السوق باتجاه السهم القيادي وتحويل الأنظار باتجاهه، علما بأنها تتبع معايير السلامة والحذر بشكل مختلف عن نهج المستثمرين المستقلين الذين يمارسون أسلوب الحذر إلا أنهم ليسوا بكفاءة المحافظ التي تعلم ما تريده من هذه الأسهم والمستويات السعرية المرجوة منها.
من جهته اعتبر محمد علي ياسين المدير العام لشركة الإمارات للأسهم والسندات، أن الناس لم يفكروا أو يتمعنوا قليلا بطبيعة الخبر بغض النظر عن صحته.
فإدراج سهم إعمار في بورصة عالمية لن يعود بنتائج كبيرة على المستثمرين الإماراتيين بنتائج أفضل من تلك النتائج المحلية فهذه الخطوة سيترتب عليها عدة أمور على رأسها انسحاب المستثمرين الأجانب الذين دخلوا سوق دبي المالي للاستثمار في سهم إعمار وفي هذه الحالة سيعودون إلى لندن أو إلى بلدانهم والاستثمار في هذا السهم خارج الدولة، نظرا لما يشكله من عامل جذب استثماري كبير.
ويضيف ياسين أن سرعة تأثر السوق بتأسيس دبي الإسلامي لشركة البرج العقارية كانت كبيرة وغير مطلوبة، لأن هذه الشركة مازالت بحاجة للوقت لتظهر وتمارس نشاطها خلال سنوات.
وبالنظر إلى سعر سهم دبي الإسلامي فإنه قد افتتح تداولاته عند السعر 90. 32 درهماً مقارنة مع إغلاقه السابق الذي بلغ 30. 31 درهماً، واستمر بالارتفاع مسجلا السعر 70. 34 درهماً ولكنه أغلق على السعر 50. 33 درهماً بعد حالة التسييل للشراء في سهم إعمار.
ويرى الخبير الاستثماري د.محمود حاجي حسين، أن السوق إجمالا يشهد تدفقا جيدا للأموال تبعا لموسم المعارض القوي وتوفر السيولة في الوقت الحالي في أسواق الدولة، وأن الأسهم القيادية تشهد دعما قويا وثقة أكبر بسبب الأخبار الداعمة لها، وبسبب اقتراب انتهاء الربع الثالث الذي يشهد تزامنا للدعم الأساسي والفني حسب التحاليل الفنية.
* إدراج سهم «إياك»
وكان السوق قد شهد في الأمس إدراج أسهم الشركة الإسلامية للتأمين «إياك» والتي وصل سعرها إلى 9 دراهم، في أول أيام إدراجها مقابل سعر إغلاقها السابق عند 5. 5 دراهم لتغلق عند السعر 76. 6 دراهم.
واعتبر ياسين، أن ما حدث كان أمرا مبالغا فيه في ظل رأس المال المكتتب بقيمة 200 مليون درهم من أصل مليار درهم، وتأتي هذه الفكرة من خلال مضاعف السعر الذي يتراوح بين 15 20 - مرة أي ما بين 3 4 - دراهم، وعلى هذا الأساس فإن السعر العادل يجب ألا يزيد على قيمة 20 فلسا في ظل توقعات الأرباح البالغة 200 مليون درهم للعام المقبل أو 60 مليون درهم للعام الجاري.
وكان سهم إياك قد استحوذ على أعلى نسبة ارتفاع بناء على تنفيذ عدد من الصفقات التي عقدت قبل إدراجه خارج السوق وتم تسجيلها في السوق اليوم محققة ارتفاعا بنسبة 90. 22%.
* جني أرباح
وسادت في أوساط المستثمرين يوم أمس تساؤلات حول إمكانية أن يتخلل التعاملات خلال الأسبوع المقبل عمليات جني أرباح وتصحيح سعري، ويجيب في هذا السياق ياسين .
مؤكدا أن السوق يعيش موجة مضاربات، وإن لم تطرأ أية مفاجأة أو يحدث شيء جديد فإنه في الغالب قد تستمر الارتفاعات حتى بداية شهر رمضان، خاصة في ظل عمليات تسريب الشائعات الموجودة في السوق ومع اقتراب إعلان نتائج الشركات للربع الثالث، والتي ستتبعها قريبا عمليات سحب للسيولة للاكتتاب على «أملاك للتمويل»، و«دانه غاز».
ويضيف ياسين، إن القفزات السريعة وغير المبنية على نتائج حقيقية تشكل خطرا كبيرا على المستثمرين والأسهم، فالجميع في الوقت الراهن يشعر بالسعادة، ولكن لا يمكننا ان ننسى أن السوق سيمر في مرحلة تصحيحية مستقبلا.
ويشير حاجي حسين في هذا السياق، إلى أن الجميع ينتظر أخبار الشركات فكيف ستتم عمليات جني الأرباح فكميات الأسهم الموجودة حاليا في السوق تدعم الصعود الانسيابي للقطاعات ولا توجد أي أسهم خطرة على السوق فجميعها مترابطة بالارتفاعات.
ويرى محللون أن السوق يعيش في الوقت الحالي على وقع الإدراجات الجديدة للشركات المساهمة وفي ظل دخول أعداد جديدة من المستثمرين الجدد مع انتهاء مواسم الإجازات والتفات الجميع على السوق والنتائج المتوقعة.
* 0.87% ارتفاعاً للمؤشر
وكان مؤشر سوق الإمارات المالي قد ارتفع أمس بنسبة 87. 0% مغلقا عند المستوى 20. 7067 نقطة متداولا على 85. 232 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 70. 4 مليارات درهم، استحوذت دبي منها على 449. 4 مليارات درهم وكان لأبوظبي نصيب في 699. 253 مليون درهم، نفذت جميعها من خلال 15984 صفقة.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 51 من أصل 77 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 23 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 24 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
كما حقق السوقان مكاسبا سوقية بقيمة بلغت 70. 6 مليارات درهم مسجلة القيمة 181. 799 مليار درهم مقابل إغلاق الخميس الماضي عند 5. 792 مليار درهم. وقد سجل مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 61. 1% تلاه مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 47. 1% تلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 85. 0% تلاه مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 21. 0%.
وجاء سهم »إعمار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 16. 2 مليار درهم موزعة على 44. 77 مليون سهم من خلال 589. 4 صفقات. واحتل سهم «دبي الإسلامي « المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 05. 1 مليار درهم موزعة على 49. 31 مليون سهم من خلال 020. 3 صفقات.
وحقق سهم »الإسلامية العربية للتأمين« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 76. 6 دراهم مرتفعا بنسبة 91. 22% من خلال تداول 66. 3 ملايين سهم بقيمة 72. 24 مليون درهم. و جاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »دبي الوطنية للتأمين» الذي ارتفع بنسبة 06. 10% ليغلق على مستوى 05. 88 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 119. 14 سهماً بقيمة 24. 1 مليون درهم.
وسجل سهم »اسمنت الشارقة» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 75. 6 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 51. 6% من خلال تداول 60 ألف سهم بقيمة 41. 0 مليون درهم. تلاه سهم «الاستشارات المالية» الذي انخفض بنسبة 49. 5% ليغلق على مستوى 1. 24 درهم من خلال تداول 770. 10 أسهم بقيمة 26. 0 مليون درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 35. 117% و بلغ إجمالي قيمة التداول 27. 349 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاع سعري 55 من أصل 77 وعدد الشركات المتراجعة 14 شركة. ويتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى.
و محققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 50. 153% ليستقر على مستوى 842. 6 نقاط. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة 42. 103%ليستقر على 196. 7 نقاط تلاه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 79. 98% ليغلق على مستوى 335. 5 نقاط. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 86. 1% ليغلق على مستوى 019. 1 نقطة.