اصدر البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، وهي فرع القطاع الخاص التابعة لمجموعة البنك الدولي، التقرير السنوي الثالث الخاص بالتعامل التجاري للدول تحت عنوان»عقد الصفقات لعام 2006:

توفير فرص العمل«. وقد أدخل التقرير الجديد تحديثات على تقرير العام الماضي فيما يتعلق بالمؤشرات السبعة لبيئة المشاريع وهي: بدء المشروع، تعيين العاملين وفصلهم، إنفاذ العقود، تسجيل الملكية، الحصول على القروض، حماية المستثمرين، إغلاق المشروع، واحتلت الإمارات المرتبة 69 عالمياً في قائمة مؤشر إقامة المشاريع.

ويوسع تقرير هذا العام نطاق البحث ليشمل 155 دولة ويضيف ثلاثة مؤشرات جديدة؛ هي: التعامل مع تراخيص المشاريع، التجارة عبر الحدود، وتسديد الضرائب. ويتضمن التقرير السنوي، للمرة الأولى، ترتيباً عالمياً لـ 155 دولة من ناحية قوانين التجارة والإصلاحات الرئيسة التي تخص المشاريع.

وعلق مايكل كلاين نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي لشؤون تنمية القطاع الخاص على التقرير بالقول: «بينما تتفنن دول شرق أوروبا في إغراء أصحاب المشاريع عن طريق إجراء إصلاحات واسعة النطاق تبسط قوانين التجارة والضرائب.

مازالت دول أفريقيا والشرق الأوسط، التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، تعرقل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بفرض أعباء قانونية مجهدة، والبطء في إجراء الإصلاحات، وفقاً للتقرير الصادر عن مجموعة البنك الدولي».

وطبقاً لتقرير «عقد الصفقات لعام 2006: توفير فرص العمل» فإن تلك الإصلاحات، رغم بساطتها في معظم الأحوال، يمكنها أن توفر الكثير من فرص العمل الجديدة.

وأشار بول وولفويتز، رئيس مجموعة البنك الدولي إلى أن توفير فرص العمل يأتي على رأس أولويات كل الدول وبالأخص الأفقر منها، والعمل أكثر لتحسين الأنظمة ومساعدة أصحاب المشاريع مفتاح خلق وظائف أكثر ونمو أكبر، وهو أيضاً الطريق الرئيس لمحاربة الفقر.

وستكون النساء، اللاتي يشكلن في بعض الدول النامية ما يقرب من ثلاثة أرباع العاملين، المستفيد الأكبر. وكذلك الحال بالنسبة إلى العاملين الشباب الذين يبحثون عن أول وظيفة. فالإصلاحات في دول متعددة، من صربيا والجبل الأسود إلى رواندا، يظهرون الطريق إلى الأمام وبإمكاننا الاستفادة من تجربتهم».

وتضمن التقرير السنوي، للمرة الأولى، ترتيبا عالمياً لـ 155 دولة من ناحية قوانين التجارة والإصلاحات الرئيسة التي تخص المشاريع. ووفقاً للتقرير، تفرض دول أفريقيا أكبر عدد من العقبات التنظيمية على أصحاب المشاريع.

إذ جاءت في المرتبة الأولى في قائمة أكثر الدول بطئا في إجراء الإصلاحات خلال العام الماضي. وخلال هذه الفترة أدخلت كل دولة من دول شرق أوروبا تحسينات على جانب واحد على الأقل من الجوانب المتصلة ببيئة المشاريع لديها، وتصدرت دول، مثل صربيا والجبل الأسود وجورجيا قائمة أكثر الدول التي أدخلت إصلاحات.

ويرصد التقرير مجموعة من المؤشرات التنظيمية المتصلة ببدء المشاريع وتشغيلها، والتجارة، وتسديد الضرائب، وإغلاق المشاريع، وذلك عن طريق قياس الوقت والتكلفة المرتبطين بمختلف المتطلبات الحكومية. ولا يرصد التقرير متغيرات، مثل، سياسة الاقتصاد الكلي، أو جودة مرافق البنية الأساسية، أو تقلب العملة، أو توقعات المستثمرين، أو معدلات الجريمة.

على سبيل المثال، ينبغي على صاحب مشروع في موزمبيق أن يمر بأربعة عشر إجراء منفصل تستغرق 153 يوماً لتسجيل مشروع جديد. وفي سيرا ليون، إذا تم دفع كل الضرائب على المشاريع فإنها سوف تلتهم 164% من الأرباح الإجمالية لشركة ما. وفي سوريا يتطلب وصول البضائع المستوردة من ميناء الوصول إلى بوابة المصنع 63 يوماً و18 مستنداً و47 توقيعاً.

وبوجه عام، كانت الدول الأوروبية هي الأنشط في إجراء الإصلاحات. وضمت قائمة الدول التي أجرت أكبر عدد من الإصلاحات في العام الماضي اثنتي عشرة دولة؛ هي، بالترتيب، صربيا والجبل الأسود، جورجيا، فيتنام، سلوفاكيا، ألمانيا، مصر، فنلندا، رومانيا، لاتفيا، باكستان، رواندا، وهولندا.

ويقول مايكل كلاين، نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي لشؤون تنمية القطاع الخاص، وكبير الاقتصاديين فيها، «إن الكثير من الدول الأفريقية، والتي هي في أمس الحاجة للمشاريع والوظائف الجديدة، تعرض نفسها إلى توسيع الهوة بينها وبين الدول الأخرى التي تبسط قوانينها وتجعل مناخ الاستثمار فيها أكثر ملاءمة لإقامة المشاريع».

ورغم ذلك، لاحظ واضعو التقرير وجود استثناءات؛ من بينها رواندا التي تعد من الدول التي أدخلت أكثر الإصلاحات في العام الماضي.

وموريشيوس أيضاً أدخلت إصلاحات في عدة مجالات وتعتبر من بين الدول التي تتوفر بها أكثر الظروف الملائمة للمشاريع، فضلاً عن جنوب أفريقيا. ومع ذلك، في مقابل كل ثلاث دول أفريقية أدخلت تحسينات في مجال التنظيمات المتعلقة بالمشاريع، توجد دولة واحدة جعلتها أكثر تكلفة.

وثمة ضغوط كبيرة تقع على الحكومات في المناطق المتأثرة بالصراعات، لاسيما في مجال إيجاد فرص عمل. وتعتمد استمرارية السلام على تفكيك جماعات المتمردين المسلحة وإيجاد سبل لكسب العيش لآلاف اللاجئين والمحاربين السابقين. وللمرة الأولى في هذا العام يشمل تقرير «عقد الصفقات» بدراسة خمس دول متأثرة بالصراعات وهي:

أفغانستان، وإريتريا، والعراق، والسودان، وتيمور ليست. وتصدرت أفغانستان هذه الدول في إدخال الإصلاحات في العام الماضي، إذ خفضت عدد الإجراءات التي تتخذ عند البدء في المشاريع الجديدة من 28 إجراء إلى إجراء واحد فحسب، واختصرت الوقت المستغرق لإتمام العملية من 90 يوماً إلى 7 أيام. ويجري أيضاً تحسين البنية الأساسية للمواصلات وسجلات الممتلكات.

وطبقاً للتقرير، تفرض الدول الفقيرة أعلى الضرائب على المشاريع في العالم، ويؤدي ارتفاع الضرائب إلى تهرّب المشاريع من دفعها، ومن ثم، دفعها إلى العمل بشكل غير رسمي، ممّا لا يؤدي على الإطلاق إلى زيادة الإيرادات.

وبالمثل، يوضح التحليل أن إصلاح التكاليف الإدارية لممارسة التجارة يمكن أن يزيل عوائق كبيرة تقف أمام التصدير والاستيراد، وعلى عكس المعتقدات الشائعة، تتسبب الإجراءات الإدارية الجمركية وغيرها من الإجراءات الروتينية .

(والتي يطلق عليها غالباً اسم «البنية الأساسية الإجرائية») في حدوث أكثر حالات التأخير التي تعاني منها شركات التصدير والاستيراد، في حين تحدث أقل من ربع حالات التأخير بسبب مشكلات تتعلق «بالبنية الأساسية الفعلية»، مثل، سوء حالة الموانئ أو الطرق.

وبالنسبة إلى أصحاب المصانع في الدول النامية، يمكن أن تمثل الأعباء الإدارية لممارسة التجارة تكاليف أكبر من التعريفات الجمركية والقيود المفروضة على دخول الصادرات والواردات.

ويمكّن التقرير، الذي ينشر سنوياً، صنّاع السياسة من قياس الأداء التنظيمي بالمقارنة بالدول الأخرى، والتعلم من أفضل الممارسات المتبعة عالمياً، وإعطاء الأولوية للإصلاحات. وفي الوقت الحاضر، أصبح للتقرير، في عامه الثالث، تأثير فعلي على الإصلاحات في بيئة المشاريع في شتى أنحاء العالم.

وتقول كارلي ماكليش، وهي من المشاركين في وضع التقرير «أدت المعايير التي وضعها تقرير عقد الصفقات إلى حدوث الإصلاحات وتعزيزها في أكثر من 20 دولة. ومنذ العام الماضي، طلبت تسع حكومات أن يشمل التقرير دولهم بالتحليل».

والترتيب لأفضل 30 دولة في العالم من ناحية مؤشر سهولة عقد الصفقات: نيوزيلندا، سنغافورة، الولايات المتحدة، كندا، النرويج، أستراليا، هونج كونج بالصين، الدنمارك، المملكة المتحدة، اليابان، أيرلندا، أيسلندا، فنلندا، السويد، ليتوانيا، إستونيا، سويسرا، بلجيكا، ألمانيا، تايلاند، ماليزيا، برتوريكو، موريشيوس، هولندا، شيلي، لاتفيا، كوريا، جنوب أفريقيا، إسرائيل، وأسبانيا.

وكل هذه الدول المتصدرة لقائمة سهولة عقد الصفقات تنظم المشاريع، ولكنها تفعل ذلك بطرق أقل تكلفة وإرهاقاً، فدول شمال أوروبا، والتي تحتل جميعها مراكز في قائمة أفضل 30 دولة، تضع نظماً ليست هينة، لكنها نظم بسيطة تساعد المشاريع على أن تكون منتجة، ولا تتدخل إلا حينما يكون ذلك ضرورياً لحماية حقوق الملكية وتقديم الخدمات الاجتماعية.

وفي دول شمال أوروبا أيضا، لا يُمارس سوى 8% من النشاط الاقتصادي في مشاريع غير مسجلة (القطاع غير الرسمي). والسبب في ذلك أن النظم بسيطة لدرجة يسهل معها التزامها، وتتلقى المشاريع خدمات عامة ممتازة في مقابل ما تدفعه من ضرائب.

فعلى سبيل المثال، تمتلك الدنمارك أفضل بنية أساسية في العالم. وتتصدر النرويج قائمة الدول وفقاً لمؤشرات التنمية البشرية، تليها مباشرة السويد. ويقول سميون ديانكوف، أحد من أسهموا في كتابة التقرير «في دول شمال أوربا، وكذلك في الدول الثلاثين الأخرى التي تتصدر القائمة، لا تضطر الحكومات التي تجري إصلاحات أن تختار بين تسهيل عقد الصفقات وتوفير الحماية الاجتماعية، فبإمكانها أن تفعل الاثنين معا».

تصور لو أن لديك شركة في سيراليون، بحيث إنك لو دفعت الضرائب المُستحقة بالكامل على أنشطة أعمالك لكلفك ذلك ما نسبته 164 في المئة من إجمالي أرباح شركتك.

أو تخيل أنك في سوريا، حيث تقتضي لوائح تسجيل الشركات أن تدفع رأس مال مقداره 61000 دولار أميركي على الأقل - وهو ما يزيد على متوسط الدخل السنوي للفرد بواقع 51 مرة.

أما في موزمبيق فعلى أي من أصحاب مشروعات العمل الحر استكمال 14 إجراءً منفصلاً على مدار 153 يوماً لتسجيل نشاط عمل جديد. وفي جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية تستغرق إجراءات التسجيل 198 يوماً، في حين لا تستغرق هذه الإجراءات في أستراليا سوى يومين.

وعموماً تعمل العديد من البلدان حالياً على إصلاح إجراءات بدء تسجيل الشركات الجديدة والإجراءات الأخرى المتعلقة بأنشطة الأعمال. فمن شأن الجهود التي بُذلت مؤخراً في صربيا والجبل الأسود لتخفيض الإجراءات الروتينية أن تجعل من الممكن بدء تشغيل شركة جديدة في غضون 15 يوماً فقط.

ومثل هذا النوع من الإصلاحات هو الذي وضع صربيا والجبل الأسود بين طليعة البلدان التي تجري إصلاحات جذرية، حسب تقرير جديد بشأن اللوائح التنظيمية والقوانين والأنظمة الضريبية الرئيسية لأنشطة الأعمال.

يقول مايكل كلاين، نائب رئيس البنك الدولي-مؤسسة التمويل الدولية لشؤون تنمية القطاع الخاص (PSD)، إن هناك 99 بلداً بوجه عام - أي ما يمثل ثلثي البلدان التي شملها استقصاء «القيام بأنشطة الأعمال» - قد قامت بإجراء 185 إصلاحاً مختلفاً، مما يظهر اتجاهاً واضحاً في هذه البلدان لتسهيل إجراءات القيام بأنشطة الأعمال.

ويردف كلاين قائلاً «لقد شهدت أوروبا الشرقية أشدّ هذه الإصلاحات على الإطلاق، فالكثير منها كان مدفوعاً باندماجها في الاتحاد الأوروبي». فكل بلد من بلدان أوروبا الشرقية قد خطا خطوة واحدة على الأقل لتيسير إجراءات أنشطة الأعمال.

«كما أن خمسة من بلدان الصدارة في إجراء هذه الإصلاحات، وعلى رأسها صربيا والجبل الأسود، كانت من أوروبا الشرقية. فصربيا والجبل الأسود لم تترك درباً من دروب الإصلاح إلا وسلكته - فالإصلاحات غطت كل الإجراءات بدءاً من الشروع في إقامة أنشطة العمل الجديدة.

وتحسين التعامل مع تراخيص البناء وإجراءات تسجيل الملكية، وتعيين العاملين الجدد، وانتهاءً بدفع الضرائب، وإنفاذ العقود، وإجراءات الإفلاس، والقدرة على الحصول على ائتمان».

* أفريقيا: الكثير من التعقيدات

يقول كلاين إن منطقة أفريقيا، على النقيض مما سبق، كانت أبطأ المناطق في إجراء الإصلاحات على مدار العام الماضي. فمقابل كل ثلاثة بلدان قامت بتحسين لوائحها التنظيمية، كان هناك بلد يزيد من تعقيد هذه اللوائح.

ويضيف قائلاً، «فأفريقيا مبتلاة بأكثر بيئات أنشطة الأعمال تعقيداً، في حين أنه في ذات الوقت، تظهر المؤشرات التي قمنا بقياسها حتى الآن بذل أقل قدر من جهود الإصلاح في القارة السمراء.

وعليه فهناك أجندة طويلة من الإصلاحات التي يتعين تنفيذها هناك. وعلى الرغم من أن أفريقيا كمنطقة قد حققت تقدماً كبيراً في إصلاحات الاقتصاد الجزئي، بما فيها تخفيض الديون والتضخم، يبرز تيسير القيام بأنشطة الأعمال كأحد محاور التركيز الأساسية التي ينبغي التعامل معها على مدار الأعوام القادمة».

وإذا كان القائمون على إصلاح اللوائح التنظيمية لأنشطة الأعمال في أفريقيا يرغبون في الاقتداء بأحد البلدان الناجحة في هذا الصدد، فكل ما عليهم عمله هو النظر إلى رواندا. فهذا البلد قد نجح بالفعل في تعديل قوانين العمل والشركات الجديدة به.

مما جعل من اليسير بدء أنشطة أعمال جديدة وتعيين الموظفين والعمال. كما أصلحت من الإجراءات المتعلقة بالقدرة على الحصول على الائتمانات، وإجراءات الجمارك، والإجراءات القضائية.

ومنذ البدء في هذه الإصلاحات - في عام 2001 - حققت رواندا معدل نمو اقتصادي بلغ متوسطه 3. 6 في المئة سنوياً - وهو من أعلى معدلات النمو في القارة السمراء.

تيسير القيام بأنشطة الأعمال

يحاول التقرير أيضاً البحث بمزيد من التعمق لحصر البلدان التي يوجد بها أكثر اللوائح التنظيمية استيفاءً لمقتضيات أنشطة الأعمال على مستوى العالم.

وللعام الثاني على التوالي، جاءت نيوزيلندا في المركز الأول، تلتها سنغافورة ثم الولايات المتحدة الأميركية. كما جاءت خمسة بلدان شرق آسيوية - وهي: هونغ كونغ (الصين) واليابان وتايلند وماليزيا وكوريا - من بين البلدان الثلاثين الأولى، وكذلك كان الحال بالنسبة لبلدان بحر البلطيق وعلى رأسها ليتوانيا واستونيا ولاتفيا.

ويقول سيميون دجانكوف، أحد مؤلفي هذا التقرير «تكمن المفاجأة الكبرى هنا في بلدان الشمال الأوروبي. فهناك، كما هو الحال في البلدان الثلاثين المتصدرة للقائمة، لا يحتاج القائمون على الإصلاح إلى الاختيار بين تيسير القيام بأنشطة الأعمال وتوفير الحماية الاجتماعية. فباستطاعة هذه البلدان القيام بالأمرين في آن واحد».

فعلى سبيل المثال، تحظى الدنمارك بأفضل بنية أساسية في العالم. أما النرويج فتحتل مكان الصدارة حسب مؤشرات التنمية البشرية، تليها السويد مباشرة.

* البطالة بين الشباب؛ أعلى نسبة في الشرق الأوسط

تتعرض الحكومات في الدول المتضررة من النزاعات بشكل خاص إلى ضغط شديد من أجل توفير فرص العمل، إذ يتوقف استمرار السلام على تسريح جيوش المتمردين وإيجاد سبل لكسب الرزق لآلاف اللاجئين والمقاتلين السابقين.

ولتسليط مزيد من الضوء على إصلاح القوانين وتوفير فرص العمل في تلك الظروف، أجرى «تقرير عقد الصفقات» دراسة حول 5 دول تأثرت بالنزاعات هي: أفغانستان، وإريتريا، والعراق، والسودان، وتيمور الشرقية.

وقد تصدرت أفغانستان هذه الدول عام 2004 من حيث الإصلاحات المطبقة. إذ اختصرت عدد إجراءات قيد المشاريع الجديدة من 28 إجراء إلى إجراء واحد، والزمن اللازم لإتمام هذه الإجراءات من 90 يوماً إلى 7 أيام. كما تحسنت البنية الأساسية للنقل على الطرق التجارية الرئيسة في أفغانستان.

ويتم الآن جمع بيانات الملكية لوضعها في شكل رقمي حتى تشكل أساساً لسجل جديد للملكية العقارية (بالرغم من أن البيانات تغطي ربع الدولة فقط ). وهناك أيضاً خطط لإنشاء سجل لتسجيل القروض، يشترك في ملكيته البنك المركزي وبنوك تجارية خاصة.

وبفضل سجلات الملكية العقارية والقروض، سوف يسهل على المقرضين تقديم القروض. وتكثر الإصلاحات التنظيمية الناجحة في أماكن أخرى أيضاً، وهي تؤتي ثمارها كذلك في مجال توفير فرص العمل. فمنذ عام 2002، ساعدت الإصلاحات التي طبقتها سلوفاكيا على خفض عدد العاطلين بمقدار 000. 43 عاطل. وفي كولومبيا، أدت الإصلاحات في قوانين العمل وبدء المشاريع إلى توفير 000. 300.

*توفير المزيد من فرص العمل

من بين النتائج التي تُبرز رسالة أساسية في هذا التقرير «أن هناك ارتباطاً بين تحسين الأداء المتعلق بتيسير القيام بأنشطة الأعمال وخلق المزيد من فرص العمل». فمعدل البطالة على سبيل المثال في نيوزيلندا، التي تعتبر رائدة البلدان التي تُيسر القيام بأنشطة الأعمال على مستوى العالم، لا يتعدى 4. 7 في المئة.

في حين أن في اليونان، وهي إحدى البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، التي تحتل الترتيب الأخير حسب مؤشرات القيام بأنشطة الأعمال، تبلغ نسبة العاطلين عن العمل 10. 9 في المئة.

يقول مايكل كلاين «تكمن المحصلة النهائية في هذا الأمر - توفير المزيد من فرص العمل. فتيسير إجراءات القيام بأنشطة الأعمال أمر ضروري من أجل خلق فرص عمل جديدة - ونحن هنا بصدد تغطية البيئة الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم».

ويؤكد التقرير أن الإصلاحات ستقود دون أدنى شك إلى خلق المزيد من فرص العمل في قطاع العمل النظامي، لأن مزايا الانضمام إلى قافلة هذا القطاع - الذي تسهل فيه القدرة على الحصول على ائتمانات وخدمات أفضل - ستفوق في الغالب التكاليف الأخرى للقيام بأنشطة الأعمال هذه، مثل الضرائب.

* فرص العمل النظامية تعني المزيد من المزايا

يرى كلاين «أن الشركات التي تعمل في القطاع النظامي لديها قدرة أفضل، من حيث المبدأ، على الوصول إلى الائتمانات. كما أنها تتمتع بقدرة أفضل على الوصول إلى النظام القضائي. ويمكنها المتاجرة مع شركاء غير معروفين لديها مباشرة. لذا يمكنها الاستفادة من تقسيم العمل الذي يشكّل ركيزة النمو الاقتصادي والرفاهة في جميع أنحاء العالم».

«ولكن إذا اتسمت لوائحك التنظيمية بالتعقيد الشديد الذي يجعل من الصعب إقامة نشاط عمل بشكل نظامي، أو من العسير إدارة أحد هذه الأنشطة، فضلاً عن عدم إنفاذ العقود على أرض الواقع، وعدم حماية حقوق الملكية، فإن الناس سيفضلون العمل في القطاع غير النظامي. وبهذا تقل فرص خلق الوظائف الجديدة التي من شأنها دفع المزيد من الأموال والاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية».

ويقول كلاين إن النساء والشباب سوف يستفيدون من خلق المزيد من فرص العمل في قطاع العمل النظامي. فالنساء حالياً يشكلن ثلاثة أرباع العمالة في القطاع غير النظامي - وهو ما يعني أنهن محرومات من خدمات الحماية الاجتماعية مثل المعاشات التقاعدية وشبكات الأمان وأنظمة السلامة ومزايا الرعاية الصحية.

* البلدان المتأثرة بالصراعات

حقق التقرير وهو الآن في عامه الثالث تأثيراً واضحاً بالفعل على إصلاحات بيئة أنشطة الأعمال في شتى أنحاء العالم. تقول كارالي مكليش، أحد مؤلفي هذا التقرير «إن مقياس الأداء المقارن للقيام بأنشطة الأعمال قد أوحى بالعديد من الإصلاحات ووفر لها المساندة اللازمة في أكثر من 20 بلداً، ومنذ العام الماضي، طلبت حكومات تسعة بلدان إدراج بلدانها في تحليل القيام بأنشطة الأعمال».

والعديد من هذه البلدان- مثل أفغانستان وإريتريا والعراق والسودان وتيمور الشرقية - هي من أكثر البلدان تأثراً بالصراعات. وقد كانت أفغانستان أفضل بلدان هذه المجموعة على صعيد إجراء الإصلاحات. فلا يوجد لدى هذا البلد حالياً إلا إجراء واحد للشروع في إقامة نشاط عمل جديد، مقارنة بثمانية وعشرين إجراءً كانت مطلوبة في السابق، في حين تستغرق هذه العملية الآن سبعة أيام فقط بعد أن كانت تستغرق 90 يوماً.

ويرى التقرير أن حكومات البلدان المتأثرة بالصراعات دائماً ما تواجه ضغوطاً شديدة تطالبها بخلق فرص عمل جديدة. ويتوقف استمرار السلام على تسريح جيوش المتمردين، وتوفير سبل العيش لآلاف اللاجئين والمحاربين السابقين. أما تحسين بيئة أنشطة أعمال القطاع الخاص من أجل الانطلاق وخلق المزيد من فرص العمل فهي من الأولويات الملحّة.

ويؤكد مؤلفو تقرير «القيام بأنشطة الأعمال» أنه بينما يقدم هذا التقرير تصنيفاً لمئة وخمس وخمسين لداً حول العالم، لا تأخذ هذه التصنيفات في الحسبان عدداً من المتغيرات، مثل سياسة الاقتصاد الكلي، ونوعية البنية الأساسية، وتقلب أسعار العملات، وتصورات المستثمرين أو معدلات الجريمة.

وبينما يعتبر تقرير «القيام بأنشطة الأعمال» عملاً تم تحت إشراف البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، فإنه أيضاً تم بفضل جهود أكثر من 3500 خبير محلي - مستشاري أعمال، ومحامين، ومحاسبين، ومسؤولين حكوميين، وطائفة واسعة النطاق من كبار الأساتذة من شتى أنحاء المعمورة.

وبينما تتفنن دول شرق أوروبا في إغراء أصحاب المشاريع عن طريق إجراء إصلاحات واسعة النطاق تبسط قوانين التجارة والضرائب، مازالت دول أفريقيا والشرق الأوسط، والتي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، تعرقل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بفرض أعباء قانونية مجهدة، والبطء في إجراء الإصلاحات.

وفي سوريا، على سبيل المثال، يتطلب وصول البضاعة المستوردة من ميناء الوصول إلى بوابة المصنع 63 يوماً و18 مستنداً و47 توقيعاً. وفي اليمن، يشترط لبدء أي مشروع جديد أن يكون رأسماله 15000 دولار أميركي، أي ما يعادل 27 أضعاف الدخل السنوي للفرد.

وفي إيران، يستغرق الأمر 668 يوماً للوفاء بكل المتطلبات الإدارية اللازمة لبناء مستودع تخزين. وفي العراق، يتعين على أي شركة الحصول على توقيعات من 70 موظفاً مختلفاً لتصدير المنتجات إلى الخارج. وفي عُمان، يستغرق إغلاق شركة تمر بحالة إفلاس سبع سنوات.

ويقول مايكل كلاين، نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي لشؤون تنمية القطاع الخاص، وكبير الاقتصاديين فيها، «إن الكثير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي هي في أمس الحاجة للمشاريع والوظائف الجديدة، تعرض نفسها إلى توسيع الهوة بينها وبين الدول الأخرى التي تقوم بتبسيط قوانينها وتجعل مناخ الاستثمار فيها أكثر ملاءمة لإقامة المشاريع».

ورغم ذلك، لاحظ واضعو التقرير وجود استثناءات؛ من بينها مصر التي جاءت ضمن الدول التي أجرت أكبر عدد من الإصلاحات في العام الماضي، إذ أدخلت إصلاحات في سجل الشركات، وسجل القروض، وسجل الملكية، ومصلحة الجمارك.

وكذلك نفذت السعودية العديد من الإصلاحات؛ على سبيل المثال، تأسيس مكتب خاص للمعلومات عن القروض، وتسهيل بدء مشاريع جديدة. وتتمتع تونس بواحد من أكثر نظم المحاكم كفاءة في العالم، إذ لا يستغرق إبرام عقد تجاري بسيط سوى شهر واحد. وفي الإمارات العربية المتحدة، لا يستغرق التزام أي مشروع بكل القوانين الضريبية أكثر من 12 ساعة في السنة.

* الإصلاحات التي أجريت العام الماضي

في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط

- أضيفت مراسٍ جديدة في ميناء جبل علي الإمارات العربية المتحدة، وفي العام الماضي كان تحميل الشحنة يستغرق ستة أيام، أما اليوم فيستغرق 17 ساعة في المتوسط.

- خفضت تونس الحد الأدنى من رأس المال اللازم لبدء مشروع إلى العشر عما كان عليه قبل ذلك.

- خفضت مصر رسوم تسجيل العقارات التجارية بمقدار الثلث، من 5. 4 إلى 3% من قيمة العقار.

- قلل سجل القروض في لبنان حد القرض من 600. 6 دولار إلى 000. 6 دولار، مما أدى إلى إضافة 000. 10 مقترض إلى السجل. ويساعد هذا الإصلاح المقرضين في تقييم الجدارة الائتمانية.

- تصدّرت مصر قائمة الدول التي أدخلت إصلاحات في إجراءات الجمارك. إذ خصصت منفذاً واحداً للتوثيق التجاري وأدمجت 26 موافقة في 5 موافقات فقط. وكانت التحسينات في مجال الجمارك جزءا من إصلاح أوسع أدى إلى خفض عدد مجموعات التعريفات الجمركية من 27 إلى 6 تعريفات، وتبسيط إجراءات الفحص على الحدود.