طفت أسهم الطاقة على سطح تداولات المستثمرين في منطقة الخليج، مدفوعة بتدفقات السيولة النقدية التي غمرت الأسواق في هذه المنطقة الغنية بالنفط، بحيث عززت هذه السيولة من حالة الازدهار والانتعاش التي سادت الأسواق الخليجية بشكل عام.

وحفز هذا الانتعاش على طرح إصدارات واكتتابات في مجال الطاقة لامتصاص تدفق السيولة المالية والتي ساهمت بها أسعار النفط المرتفعة وتحويل المستثمرين الخليجيين بوصلة استثماراتهم من الخارج إلى الداخل، الأمر الذي ولد فوائض مالية ضخمة تبحث عن مجالات استثمارية تدر عوائد مرتفعة.

وبرز قطاع الطاقة كأحد المجالات الجديدة والواعدة لاستقطاب هذه الأموال، وذلك جنبا إلى جنب مع قطاع العقارات. ووفقا لتقرير مؤسسة التمويل الدولية، من المحتمل أن يزداد الانتعاش والرخاء الاقتصاديان في منطقة الخليج.

بفضل قوة العائدات النفطية التي من المرجح أن تصل إلى 300 مليار دولا في عام 2006، وساهمت الدخول الضخمة التي تحققت في ظل أسعار نفط تجاوزت 60 دولارا للبرميل في ازدهار قطاع البناء والتشييد ، وتحقيق أسواق الأسهم معدلات نمو صاروخية.

وأشار التقرير إلى أن المستثمرين الخليجيين الذين اعتادوا على الاستثمار في أسواق الأسهم الأميركية، قد حولوا بوصلتهم الاستثمارية إلى أسواق الأسهم الخليجية، تحت وطأة المشاعر المعادية للعرب في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وعزز هذا التوجه طرح مشروعات بمليارات الدولارات لامتصاص الوفرة المالية، حيث تزيد قيمة المشروعات في مجال البناء على 120 مليار دولار . وقدر التقرير أن العوائد النفطية التي بلغت 61 مليار دولار في عام 1998 من المتوقع لها أن تصل إلى 291 مليار دولار في هذا العام و305 مليارات دولار في عام 2006.

كما أنه من المتوقع أن يصعد الناتج المحلي بنسبة 25% في عام 2005، وينمو الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 40%، ومن المتوقع أيضا أن ترتفع قيمة الصادرات التي تتألف أساساً من الغاز والنفط إلى 416 مليار دولار.

وهو ما يوازي مجموع الصادرات لكل من البرازيل وروسيا والهند. وفي السياق ذاته، من المتوقع أن تنمو فوائض الموازنات الحكومية لتصل إلى 21% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقدر التقرير أن أسوق الأسهم الخليجية في عام 2004 سجلت معدلات متفاوتة بين دول الخليج، تراوحت بين 24 % في عمان و88 % في الأمارات.

وفي سياق مناخ كهذا، برزت أسهم الطاقة في الواجهة، كأدوات استثمارية تدر أرباحا مرتفعة، وفي نفس الوقت تسهم في تنويع محافظ المستثمرين بما يحصنهم من مخاطر الاعتماد المفرط على قطاع بعينه، خاصة وان البعض منهم، قد تجرع مرارة تفجر فقاعة تكنولوجيا المعلومات في الأسواق الأميركية، وهو ما عزز القناعة بأهمية تنويع المحافظ الاستثمارية.

ومثل طرح أسهم شركة قرين للصناعات البتروكيماوية في البورصة الكويتية في نهاية العام الماضي، تغيراً نوعياً في مجلات الاستثمار المتاحة للمستثمرين، خصوصاً وأن قطاع الطاقة يشكل جزءاً حيوياً مهماً من الاقتصاد الكويتي، كما دخلت شركات سعودية وقطرية على خط إصدار اكتتابات للأسهم في مجال الطاقة.