باب الاستثمار في أسهم الطاقة مفتوح أمام الجميع، ولكن ليس كل من يمتلك القدرة المالية على شراء وبيع أسهم الطاقة، يجوز تسميته بأنه مستثمراً في الطاقة، وتملي طبيعة هذا المجال في الاستثمار مؤهلات معينة ينبغي توافرها في من يريد الانخراط فيه.
حيث يرتبط مصير الاستثمار في هذا القطاع على حد قول بعض المحللين «بشعرة» وهي أسعار النفط، ومن ثم يسود هذا القطاع حالة من القلق والاضطراب، يندر وجودها في شرائح السوق الأخرى، وهو ما قد يصيب المستثمرين بحالة دوار.
وفقدان الاتزان عند تراجع سعر النفط، ولكن ما يضفي على هذا القطاع جاذبيته، هو تحقيقه عوائد تفوق الآن أسعار أسهم تكنولوجيا المعلومات أثناء الفقاعة التكنولوجية، وهو ما دفع بعض المحللين إلى التحذير من أسعار أسهم شركات الطاقة ربما بلغت مستوى الذروة والتي سيعقبها تراجع حاد في الأسعار، وحث هؤلاء المحللون على توخي الحذر.
فرغم العوائد الضخمة التي يدرها الاستثمار في مجال الطاقة، إلا أن خبراء أسواق المال ينصحون المستثمرين في هذا المجال بضرورة الأخذ في الحسبان المخاطر، ودراستها بعناية قبل أن الانخراط في الاستثمار في هذا القطاع. وعدم النظر إلى الاستثمار في مجال الطاقة على أنه المجال المناسب للرهانات القصيرة الأجل.
* مخاطر السوق
وينطبق على هذا المجال من الاستثمار، الحكمة التقليدية السائدة في دوائر الأعمال والقائلة بأن من يصعد بسرعة، يهوي بسرعة، حيث يحف الاستثمار في قطاع الطاقة مخاطر عديدة، ربما تغري المستثمر بأن يقوم بشراء الأسهم في وقت ارتفاع الأسعار.
ثم يقوم ببيعها في وقت انخفاض الأسعار، ولهذا تسود هذه الشريحة من السوق حالة من الاضطراب والقلق، مما يجعلها الأكثر عرضة للتقلبات من أية أسواق أخرى .
ولهذا ينصح المحللون ومن بينهم جاك برود وهو متخصص في تقديم خدمات إدارة الأصول في مؤسسة «فانجيوراد جروب» بأن يتأنى المستثمر ويفكر ملياً في أسباب اختياره لصندوق استثماري دون آخر.
وتقدم مؤسسة «فانجيراد جروب» نطاقاً متسعاً من الصناديق ذات الطبيعة الخاصة بما في ذلك صندوق فانجيوارد للطاقة، والذي شهد ارتفاعاً في سعر أسهمه بما يزيد على 50% في العام الماضي.
* مؤهلات خاصة للمستثمرين
وتتميز صناديق الاستثمار في الطاقة بأنها ذات طبيعة متميزة، تجعل من المساهمين فيها أشخاصا ذوي صفات ومؤهلات معينة، فقد يكون الأيسر والأقل مخاطرة بالنسبة للمستثمرين الأفراد هو المساهمة في الصناديق الاستثمارية، ولكن يمكن أن يكون أداء صناديق الاستثمار القطاعية ـ والكلام على لسان جاك برود ـ حادة التقلب مثلها مثل أداء الأسهم.
وهو ما يضفي على صناديق الاستثمار في الطاقة طابعا متميزا ومتفردا، وبالتالي، فإنه يجب على من ينخرط في هذا المجال من الاستثمار، أن يتمتع بالقدرة على الرجوع إلى الخلف خطوة لتدقيق النظر في محفظته الاستثمارية، لسبب أنه قد لا يكون مدركا بأن الأسهم التي يملكونها في صناديق الطاقة تكون عرضة للتقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة.
* عوائد غير عادية
وبقدر الصعوبات والمخاطر التي ينطوي عليها الاستثمار في مجال الطاقة، فإنه يعتبر الاستثمار في هذا المجال مدرا للأرباح والمكاسب، بل ويقدر المحللون بأن الشخص الذي يمتلك أسهما في صندوق استثماري للطاقة.
وذلك لمدة عامين، لا بد وأن يكون قد حقق مكسبا مؤكدا، ويدللون على صحة هذا التقدير بالثقل الذي باتت تشغله أسهم شركات الطاقة والبالغ عددها 29 شركة في وزن مؤشر «استاندارد آند بورز»، حيث صعد ثقل أسهم هذه الشركات إلى 10 % من وزن المؤشر في عام 2004، بالمقارنة مع 8. 5% في نهاية عام 2003،.
بلغ ثقل أسهم الطاقة في متوسطها التاريخي نحو 28. 8% من وزن المؤشر. وتشير البيانات السنوية لمؤسسة «استاندارد آند بورز» أن أسعار أسهم قطاع الطاقة قفزت بنسبة 36% في العام الجاري، مقابل صعود نسبته 77. 28 % في العام الماضي، و4. 22% في عام 2003.
وعلق هووارد سيلفيربات محلل الخدمات في «استاندارد آند بورز» على هذا الصعود الضخم في ربحية أسهم شركات الطاقة بقوله «لم نشهد عائدات تصعد بهذه الوتيرة بما في ذلك الصعود الصاروخي لأسهم شركات تكنولوجيا المعلومات، فقد قفزت هذه الأسهم من 36. 15% من وزن المؤشر إلى51. 34% خلال مرحلة الذروة التي بلغتها في 24 مارس 2000».
ويغري هذا الصعود في أسعار أسهم الطاقة - والكلام على لسان هووارد سيلفيربات ـ على جعل المستثمرين أكثر تلهفا وتهافتا على الجني السريع للمكاسب المرتفعة،.
ولكن التعامل الطويل الأجل في أسهم الطاقة، يجلب تنوعا قيما في المحافظ الاستثمارية للمستثمرين، فمن المهم عدم النظر إلى الاستثمار في مجال الطاقة على أنه المجال المناسب للرهانات القصيرة الأجل، وذلك أسوة بالصناديق التي تتاجر في الموارد الطبيعية.
ولهذا، تحرص صناديق الاستثمار في الطاقة أن يكون المساهمون فيها من الأشخاص الذين يتمتعون بنظرات استثمارية طويلة الأجل، فعلى سبيل المثال يضم صندوق «tracker Morningstar » نخبة من المستثمرين ذوي العقول الاستثمارية الطويلة الأجل، ويتعامل الصندوق مع نطاق متسع من السلع بدءاً من النفط ومروراً بالغاز وانتهاء بالماشية.
* كاترينا يشيع التفاؤل
فقبل أن يضرب إعصار كاترينا ساحل خليج المكسيك، حذر محللون من أن أسعار أسهم الشركات النفطية قد بلغت مرحلة الذروة والتي سيعقبها اتجاه الأسعار نحو الانخفاض بحكم أن الأسعار صارت مرتفعة أكثر من اللازم، ولهذا حثوا المستثمرين على أن يتوخوا الحذر.
ولكن مع صعود أسعار النفط إلى مستويات تفوق تلك التي سجلتها في العام الماضي، حيث قفزت إلى ما يزيد على 70 دولاراً للبرميل، قفزت أسهم شركات الطاقة، وقفز مؤشر بورصة الأسهم الأميركية لشركات النفط المتكاملة إلى 68%، وهي سلة تضم 12 شركة من كبار المنتجين.
وحققت أسهم الشركات أداء مبهراً، حيث قفز سعر سهم شركة فاليرو للطاقة والعاملة في مجال التكرير خلال العام بنسبة تزيد على 150% وارتفع سعر سهم شركة هاليبيرتون، وهي أكبر شركة في العالم تعمل في مجال خدمات النفط بما يزيد على 68%.
وجعلت هذه العوائد المرتفعة بعض المستثمرين يتساءلون باستغراب ما إذا كانت أسهم الطاقة قد وصلت إلى مستوى الذروة والتي سيتلوها تراجع حاد في الأسعار .
ولكن إعصار «كاترينا» والذي ضرب بقوة البنية التحتية للنفط في ساحل خليج المكسيك والموانئ والمصافي، جاء في وقت كانت فيه معظم المصافي تعمل بكامل طاقاتها، بل كانت تعاني من تحملها عبء تضخم كميات النفط غير المكرر، والآن يقول خبراء النفط أنه من المتوقع أن تمكث أسعار النفط فوق 60 دولاراً وهو مستوى يتجاوز التوقعات.
وعلى الرغم من المضاعفات السلبية التي خلفها إعصار كاترينا، إلا أن المستهلكين صاروا أكثر تقبلاً للحصول على النفط بأسعار مرتفعة، وهو ما جعل الإعصار يمثل خبرا طيبا بالنسبة للشركات النفطية والمستثمرين.
وعبر العديد من المحللين عن حالة التفاؤل التي باتت تسود أوساط المستثمرين في الشركات النفطية، ومن بينهم مارك بادو محلل السوق الأميركية في شركة «كانتور فيتزجيرالد ».
وهو يصف هذا الوضع بقوله «إن الكثير من أموال المضاربة وصناديق التحوط من المخاطر قد رفعت أسعار عروضها لشراء أسهم شركات النفط والحفر والخدمات النفطية،وكانوا سريعي التحرك في الاستفادة من حالة عدم التأكد التي كانت تجوب الصناعة النفطية بشأن إعصار كاترينا»®.
وتتحرك أسهم الشركات النفطية في سوق يغلب عليها التقلب الحاد، وعلى الرغم من أن الأسهم أظهرت تأثرا طفيفا بالانخفاض الذي حدث في الأسبوع الماضي في أسعار النفط. إلا أن حفنة قليلة من شرائح السوق تتعلق مصائرها بشعرة، مثل أسهم شركات النفط، فأي انخفاض مفاجئ ومستمر في أسعار النفط،من المحتمل أن يقود إلى إثارة الاستعداد لبيع الأسهم.
حيث إنه بمجرد تعرض الطلب على الجازولين للتباطؤ، ستتعرض أسعار أسهم الشركات النفطية للتراجع الحاد والذي قد يمثل تحديات لتقييمات الشركات.
وهو ما سيخلف تحركا سريعا من جانب صناديق المضاربة لجني المكاسب والأرباح. وبالنسبة للمستثمر العادي، والذي يجد أنه من واجبه أن يتابع أرقام عائداته وإرباحه، فإن مثل هذا التحرك نحو الانخفاض، كفيل بأن يصيبه بحالة فقدان الاتزان.
وعلى الرغم من تميز نمو عوائد أسهم شركات النفط بالتوازن، إلا أن الأسواق لا تتصرف دائما بشكل رشيد وعقلاني. وعلى أية حال، فأن صعود العوائد بالنسبة لأسهم النفط جعلت العديد من المستثمرين مستعدين للمضي في الطريق، وقال ديفيد دروبسي المحلل في مؤسسة «تومسون فاينانشال» ان أسعار بعض أسهم الطاقة غير المكلفة جعلها مغرية للمستثمرين.
وتعزز أسعار الجازولين المرتفعة العائدات على أسهم شركات الطاقة بيد أن هناك مرحلة تكون فيها أسعار النفط المرتفعة مضرة للطلب.
وإن كان في الوقت الحالي لا توجد دلائل على ضعف الطلب، ولكن بعض المحللين يرون أن مثل هذا الوضع قابل للتغير بسرعة، من ناحية، إذا ما ظلت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة فإن إنفاق المستهلك سوف يتراجع ويهبط، وفي اقتصاد يقوم الجانب الأكبر منه على إنفاق المستهلك.
فان انعكاسات أسعار الجازولين المرتفعة تتجاوز موضوع أسهم النفط. وعليه ،حذر آجاي ميهرا مدير محافظ الاستثمار في مؤسسة «كولومبوس نوفا» من أنه بمجرد أن تصل أسعار النفط الخام إلى مستوى الذروة، فان أسهم الشركات النفطية ستأخذ مسار التراجع.
واستدرك موضحا «يجب أن نكون حذرين عند الانخراط في أسهم شركات النفط، فهذه الأسهم ليست باهظة السعر،ولكنها عندما تتراجع أسعارها، فهي تهوي بغض النظر عن عائداتها.
* تقييمات إيجابية على المدى الطويل
ولكن على المدى الطويل، يتبنى المحللون وجهة نظر إيجابية بشأن أسهم شركات الطاقة، ويستند هذا التفاؤل إلى التوقعات الخاصة بالطلب العالمي على النفط، وارتفاع المستويات المعيشية في دول صاعدة كالهند التي باتت تمتلك طبقة وسطى عريضة، وهو ما يجعل الطلب والنمو في دول كالهند والصين لم يقترب بعد من مستوى الذروة.
* توصيات بتوخي الحذر
ولكن خبراء ومحللين في مجال أسهم الطاقة يرون أن المستثمر في أسهم شركات الطاقة قد يلوم نفسه بعدم اتخاذ قرار البيع، في حالة إذا ما كان لديه حصة كبيرة في صندوق استثماري، وتعرضت أسعار النفط لعملية تصحيح.
وتعتبر إليزابيث آن سونديرز كبير المحللين الإستراتيجيين في «Charles SchwabCorp» واحدة من هؤلاء المحللين، وهي توصي بضرورة توخي الحذر في الوقت الراهن، وقد خفضت تقييماتها لأسهم قطاع الطاقة من «وزن زائد عن المطلوب» إلى «وزن معادل للسوق».
وتقول في هذا الصدد «نحن ابلغنا المستثمرين بأنهم إذا ما كانوا يستثمرون في أسهم شركات الطاقة بناء على نهج طويل الأجل، فنحن لا نوصيهم بالبيع، ولكن إذا ما كانت مراكزهم في سوق الطاقة قد تضخمت إلى حد غير مألوف.
فربما يكون من الأفضل لهم أن يقوموا بتقليم جانب من مكاسبهم». ومضت قائلة «نحن نصحنا بتوخي الحذر في المدى القريب، وذلك في سياق وجهة نظرنا الإيجابية عن القطاع».