حذرت دراسة اقتصادية حديثة من ان عمليات الدمج والاستحواذ الناشئة في قطاع الاسمنت في مصر نشأت عنها أوضاع احتكارية أو شبه احتكارية تعزي وتشجع على الممارسات الاحتكارية السلبية، التي تضر بتوازنات السوق.
وتضر بمصالح المستهلكين وزيادة الفاقد الاقتصادي سواء على المستوى المحلي للاقتصاد الوطني او على مستوى المشاريع المرتبطة والمتكاملة مع المشاريع المندمجة بما يؤثر بشكل كبير على خطط التنمية الشاملة.
وحملت الدراسة التي صدرت عن البنك الأهلي المصري الاندماجات الحادثة في البلاد مسؤولية مضاعفة أسعار الاسمنت من 180 إلى 360 جنيها للطن في غضون 3 أعوام فقط.
وقالت إن ذلك يستلزم دخول شركات جديدة لإنتاج الاسمنت والتي بلغ عددها 12 شركة تمتلك القطاع الخاص 11 شركة منها بينما لا يزال قطاع الأعمال العام تمتلك شركة واحدة هي الشركة القومية للاسمنت علماً بأن عدداً من الشركات متعددة الجنسيات تسيطر على شركات الاسمنت ثلاث فرنسية لافراج وتيتان وسيمنت، وما سيمكس المكسيكية، وسيمور البرتغالية، وهوليكوم والبورج، وفيكات.
وأكد الدكتور محمد محسن الفقيري المدير بالبنك الأهلي في دراستة حول عمليات الاندماج والاستحواذ وتأثيرها على مستقبل صناعة الاسمنت ان حجم الإنتاج مازال محدودا أمام الطاقة الاستيعابية لكل من السوق المحلي، والعالمي .
وان السوق تحتاج إلى نحو 52 مليون طن أسمنت سنوياً غير متاح منها سوى 29 مليون طن حالياً رغم ان الطاقة الإنتاجية تصل إلى 34 مليون طن، أي المطلوب استثمارات لزيادة الطاقة الإنتاجية بواقع 18 مليون طن.
فضلا عن ان جانبا كبيرا من المصانع العالمية تحتاج إلى تطوير وتوسع وتنمية وان اقتصادات الإنتاج في هذه المصانع رغم كونها تحقق عائدا مناسبا إلا انها لم تمتلك بعد اقتصادات الحجم الكبير واسعة النطاق وما تمكنها من الوصول إلى الوفورات الداخلية، والمنافع الخارجية المترتبة على ذلك.
وعابت الدراسة على الأوضاع شبه الاحتكارية في صناعة الاسمنت في مصر التي تمارسها الشركات في السوق الوطني متمثلة في الاستفادة من الطلب المحلي والدولي المرتفع على الاسمنت المصري.
واتجاهها إلى رفع أسعار البيع في السوق المحلي، وتحقيق هوامش ربح كبيرة، خاصة في أوقات ذروة الطلب (شهور الصيف) على الاسمنت في السوق المحلي علماً ان حجم التصدير نحو 5. 4 ملايين طن سنوياً مقابل الاستهلاك المحلي لباقي الإنتاج نحو 5. 24 مليون طن دون ان يتم استيراد الاسمنت العام الماضي.
واعترفت الدراسة ان شركات الاسمنت في مصر مازالت تقوم بتطبيق نظم معالجة التلوث والنفايات خاصة الفلاتر المتعددة الطبقات والمراحل، وأنظمة التشجير المتسع، وإقامة غابات محيطة بالمصانع التي لا تزال لا تحظى اهتمام من جانب هذه الشركات فضلا عن توقفها عند حد معين لا تتعداه.
أشارت دارسة البنك الأهلي إلى أن شراء الشركات المصرية والاستحواذ عليها أدى إلى ظهور طاقات إنتاجية غير مستغلة نحو 3. 21% من الطاقة التصميمية للمصانع حيث تنتج نحو 8. 28 مليون طن فقط من إجمالي طاقة تصميمية 6. 36 مليون طن سنوياً.
ونبهت الدراسة إلى وجود نتائج وآثار سلبية للاندماج والاستحواذ بدأت في الظهور تتلخص في توقف المشاريع لفترة من الزمن، يتوقف فيها الإنتاج، وتختفي المنتجات من السوق.
أو ظهور أزمة شديدة في عرضها او عدم توافرها، مما يجعل السوق غير مستقر ومعرضا للإشاعات ولممارسات القوى الاحتكارية، ونشوء ضغوط على العاملين وإجبارهم على التخلي عن وظائفهم، والخروج للمعاش المبكر مما يزيد من نسبة البطالة.
وحذر الفقيري من ان تتضمن عملية الدمج محاولات إخفاء خسائر غير معلنة، وعمليا طمس أوضاع سلبية لم يتم الكشف عنها، واستخدام عمليات الانتقال من ملكية معينة إلى أخرى ثم إلى ملكيات متعددة كوسيلة للتغطية والتعمية عن الفساد الذي تم في الشركة المندمجة او المستحوذ عليها.
وبالنسبة لايجابيات الاستحواذ والاندماج في قطاع صناعة الاسمنت في مصر اعتبرت الدراسة ان عمليات الدمج والاستحواذ تخضع للمنهج العلمي المتكامل القائم على الرشادة والذكاء وسواء في المعالجة او في وضع الخطط والتصورات.
وان نشر تلك الثقافة تظهر المزايا والمنافع للاندماج التي ستعود على كل من المستثمر في المشاريع المندمجة، والعاملين فيها، والمتعاملين معها وعلى الدول المضيفة للمشاريع، وعلى المجتمع المحيط بها أولها مدى ضرورة الدمج ليس فقط من اجل امتلاك مزاياها المطلقة والنسبية، والتنافسية لكن لضرورات عصر العولمة، ومتطلبات التواجد والاستمرار فيه.
وشدد البنك الأهلي في دراسته على ان الاندماج يساعد على تحسين تكنولوجيات معالجة التلوث، وطرق معالجة النفايات وتحويلها إلى منتجات نافعة للبيئة، والمجتمع وتحويل صناعة الاسمنت من صناعة ضاره بالبيئة إلى صناعة صديقة لها.
وخدمة الشركات للمجتمع المحيط بزيادة الدور الاجتماعي للشركات المندمجة، وامتلاك القدرة على توفير خدمات جيدة للمجتمع المحيط بالشركة، وبما يؤدي إلى تأييد المجتمع لاستمرار هذه الشركات ودعم سياساتها الإنتاجية.
وتخلص الدراسة إلى ان الاستحواذ يجذب مزيدا من المستثمرين إلى الاستثمار ليس فقط في صناعة الاسمنت بل في الأنشطة المرتبطة بها والمكملة لها والمتكاملة معها سواء تكامل خلفي في أنشطة المحاجر وتوريد المستلزمات التشغيلية او تكامل أمامي مع شركات البناء والتشييد، والمقاولات، وشركات الإسكان والتعمير وبناء المدن او تكامل مساهمي رأسمال الشركات الهائلة من اجل كميات إنتاجية اكبر، والتمتع بوفورات الإنتاج الكبير.
وينبه إلى ان الاندماج يوفر المزيد من التفاعل الايجابي بين الكيان المندمج والدولة التي يعمل فيها من حيث زيادة الموارد التي يؤديها إلى الدولة سواء في شكل ضرائب او رسوم او في تبرعات او إعانات .
او مشاريع إنتاجية استثمارية يقدمها للمنطقة التي يعمل بها علاوة على تحسين مناخ الاستثمار من خلال زيادة القدرة الاستيعابية للاقتصاد القومي سواء بتوفير مشاريع البنية الأساسية التحتية من جانب والقومية من جانب آخر خاصة ان الاسمنت أصبح احد المستلزمات الأساسية المطلوبة للقيام ببناء وإنشاء هذه المشاريع.
