يتوقع أن تستمر أسعار النفط بالصعود في ظل الظروف المحيطة، ليظهر التأثير الايجابي على معظم أسواق المال الخليجية التي قفزت مؤشراتها إلى مستويات عليا، وبدعم أساسي من القطاعات التي تعتمد على المشتقات النفطية بإنتاجاتها، وهذا طبيعي بالنسبة للدول المصدرة للنفط في العالم.
فيما يتوقع أن يحدث العكس مع أسواق المال العربية غير النفطية نتيجة لارتفاع تكلفة الإنتاج وتأثر القطاعات المعتمدة في صناعاتها ومنتجاتها على المشتقات النفطية..
وما يدعو للانتباه هنا أن الناتج الإجمالي الوطني في جميع دول مجلس التعاون خلال السنوات القليلة الماضية لم تحدث فيه زيادة كبيرة أو نمو مؤثر بل عانى من بعض الاضطراب نتيجة تذبذب أسعار النفط وفي ظل اعتماد الاقتصاد الخليجي على عوائد النفط فإنه لن يكون هناك نمو مستقر ومضطرد في أسواق المال الخليجية حيث سيزداد اعتماد هذه الأسواق على المضاربة مما يخلق تذبذبات وتقلبات حادة فيها.
* دافع أساسي
ولأن أسعار النفط باتت هي الدافع الأساسي لحركة الأسواق الخليجية إذ أن إنتاج دول الخليج بأجمعها يشكل 16% من إجمالي إنتاج النفط في العالم وحيث أن صادرات البترول في دول مجلس التعاون تحدد لدرجة كبيرة إيراداتها من العملات الأجنبية وموازناتها العامة من العائدات والمصروفات مما يجعلها المحددات الأولية لإجمالي الطلب على السلع والخدمات .
والذي بدوره يؤثر على إنتاج الشركات ومستوى الأسعار المحلية ويؤثر نهائياً على مكاسب وأرباح الشركات وأسعار الأسهم بأسواق الأسهم بالإضافة إلى أن اثر الطلب يمتد ليؤثر.
ولكن بصورة غير مباشرة على أسعار الأسهم من خلال تأثيره على التضخم الذي بدوره يؤثر على سعر الخصم المتوقع. أضف إلى ذلك أن لأسعار البترول تأثيراً مباشراً وبصورة كبيرة على أسعار الفائدة المحلية وذلك من خلال تأثيرها على السيولة ومدى توفرها.
ويظهر ذلك جليا من خلال مراقبة تحركات أسعار النفط وأسعار الأسهم حيث يتضح وجود علاقة ثابتة طويلة الأمد فيما بين مؤشرات أسواق الأسهم الخليجية الستة وبين أسعار عقود البترول الآجلة ببورصة نيويورك التجارية ولكنها لا تكفي لاستخدام التحركات في سوق واحد للتعليل أو التنبؤ بحركات السوق الخليجية الأخرى، كما أنها لا تخدم في توفير المعلومات الكافية لتحديد أي من هذه الأسواق يقوم بقيادة الأسواق الأخرى.
* مصادر الدخل
وفي ضوء اعتماد آفاق النمو الاقتصادي على العوائد النفطية محدودة النمو في دول الخليج العربي نتيجة لتقلبات أسعار النفط فإن أسواق المال الخليجية كذلك ستظل محدودة إلى درجة كبيرة وما تؤكده التقارير والبيانات المالية يدفع باتجاه ينادي بضرورة تنويع مصادر الدخل في الخليج وتقليل الاعتماد على النفط الخام .
وتوسيع النشاط الاقتصادي الأمر الذي سيدعم أسواق المال الخليجية في الوقت الذي تظهر عوامل داعمة لهذه الأسواق على المدى القصير في مقدمتها توفر السيولة وضعف الأسواق الخارجية وندرة الفرص الاستثمارية في القطاعات الأخرى.
* ارتفاع السيولة
فمع تراوح أسعار البترول عند مستويات عليا جديدة، وارتفاع مستويات الإنتاج ، نجد أنفسنا في بيئة تتوافر بها السيولة العالية في دول مجلس التعاون الخليجي لتشهد معظم أسواق الأموال في دول الخليج نموا.
ويمكن ملاحظة أثر السيولة في ازدهار كمية وقيمة الأسهم المتداولة في أسواق المال الخليجية. كما استفادت الشركات الخليجية أيضا من توافر السيولة لزيادة مواردها المالية من خلال رفع رأس المال وطرح أسهمها للبيع.
ورغم من وقوع عمليات تصحيح في أسواق السعودية، الإمارات وقطر، إلا أنه يتوجب ألا يصاب المستثمرون بالانزعاج، حيث أن تذبذب الأسعار يعد جزءا أساسيا من أي سوق. ولا تزال تقييمات بعض الأسواق تتسم بالارتفاع عن قيمتها الحقيقية من حيث السعر السوقي «ربحية السهم والقيمة السوقية» الناتج المحلي الإجمالي. لذا فمن صالح المستثمرين إبقاء استثماراتهم.
حيث أن السيولة والتغيرات التي تحدث في اقتصاديات المنطقة يمكن أن ترفع الأسواق إلى مستويات أعلى مما هي عليها الآن وقبل وقوع مزيد من التصحيحات.
وتتمثل أحد النواحي الرئيسية لتلك التطورات في الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تشهدها الدول الخليجية ورغبة حكومات تلك الدول في تحسين القطاعات غير النفطية، مما انعكس على تحول تركيز الحكومات والمؤسسات في اتجاه تطوير البنية التحتية للاقتصاد. إن التغيرات الهيكلية والأساسية في أسواق واقتصاديات تلك الدول هي الأهم لدفع دفة أسواق الأموال الخليجية في المستقبل.
* 207% ارتفاعاً في أبوظبي
شهدت القيمة السوقية لـ 43 شركة مساهمة مسجلة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال النصف الأول من هذا العام ارتفاعا نسبته 207% إلى 6. 411 مليار درهم مقابل 08. 134 مليار دهم في الفترة المماثلة من العام الماضي.
ويرجع هذا الارتفاع الكبير في القيمة السوقية إلى زيادة أسعار الأسهم خلال الفترة الماضية إضافة إلى إدراج 8 شركات جديدة في النصف الأول من العام ارتفاع حجم السيولة المتدفقة على الأسواق المالية وقرارات السماح للأجانب بتملك أسهم العديد من الشركات والنمو المتميز لأرباح الشركات.
* 318% ارتفاعاً في دبي
وتشير البيانات المالية لسوق دبي المالي إلى نمو القيمة السوقية لـ 21 شركة مدرجة في السوق في النصف الأول من هذا العام بنسبة 318% وصولا إلى 1. 336 مليار درهم مقابل 3. 86 ملياراً في يونيو 2004.
فيما بلغت القيمة السوقية لسوق السندات 7. 6 مليارات درهم لتكون مجمل القيمة السوقية لسوق دبي المالي 8. 342 مليار درهم لتصل تعاملات السوق الكلية في نهاية يونيو الماضي إلى ما قيمته 4. 57 مليار درهم نتيجة لتداول ما مقداره 4. 2 مليار سهم من خلال تنفيذ 5. 170 ألف صفقة وبذلك فان القيمة السوقية لسوقي أبوظبي للأوراق المالية ودبي المالي ارتفعت الى747 مليار درهم تقريباً، أي ما يعادل 7. 2 تريليون دولار.
* الكويت يصعد 190%
أما في الكويت فلقد بلغت تعاملات السوق في مارس الماضي ما مقداره 06. 3 مليارات دينار كويتي مقابل 05. 1 مليار دينار مسجلة بذلك ما نسبته 190%. وقال محللون إن التدفقات المالية من الخارج تدعم البورصة ثاني أكبر أسواق الأسهم في العالم العربي بعد السعودية والتي استمر صعودها رغم الهدوء الصيفي المعتاد بفضل ارتفاع أسعار النفط وإيراداته.
وكان بنك الكويت الوطني رفع، في احدث تقاريره الاقتصادية، توقعاته بشأن فائض الميزانية الكويتية للسنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس المقبل، من 18 مليار دولار إلى 26 مليار دولار. وكانت توقعات الميزانية أشارت إلى عجز بقيمة 9 مليارات دولار. وقال البنك إن إيرادات هذا العام ستكون ما بين 47 و50 مليار دولار مقارنة بحوالي 16 مليار دولار وفق توقعات الميزانية.
* ارتفاع في السعودية
وفي السعودية تجاوزت القيمة السوقية تريليوني ريال، أي ما يمثل أكثر من 54؟ من حجم السوق العربية مجتمعة، وفي أغسطس ارتفعت تعاملات السوق إلى ما قيمته 8. 411 مليار ريال سعودي كما ارتفعت في الربع الثاني لتصل إلى 1123 مليار ريال سعودي.
*14.63% ارتفاعاً في الدوحة
وفي الدوحة شهدت القيمة السوقية لـ 31 شركة مساهمة مسجلة في بورصة الدوحة للأوراق المالية حتى نهاية أغسطس الماضي ارتفاعا نسبته 63. 14% لتصل إلى 8. 349 مليار ريال قطري مقارنة بما مقداره 1. 124 مليار ريال في نهاية يونيو الماضي 1. 305 مليارات ريال قطري، أي ما يعادل 2. 1 تريليون دولار.
* 3.32% تراجعاً في البحرين
أما في البحرين فلقد شهدت القيمة السوقية لـ 36 شركة مساهمة مسجلة في سوق البحرين للأوراق المالية حتى نهاية أغسطس الماضي انخفاضا نسبته 32. 3% لتصل إلى 06. 6 مليارات دينار بحريني مقارنة بشهر يونيو الماضي حيث بلغت حينئذ 2. 6 مليارات دينار، أي ما يعادل 2. 2 مليار دولار.
* بيروت وارتفاع 0.53%
وفي بيروت بلغت القيمة السوقية لـ 20 شركة مدرجة في سوق بيروت المالي في أغسطس 33. 3 مليارات دولار مقابل 32. 3 مليارات دولار أميركي للنصف الأول من هذا العام مسجلة بذلك نموا نسبته 53. 0%.
* الأردن ونمو 100% وتوقعات بالتراجع
يتوقع أن تتراجع وتيرة النمو في سوق المال الأردني نتيجة تأثره بارتفاع أسعار النفط بسبب ارتفاع كلفة إنتاج الشركات الصناعية مما سينعكس على أدائها المالي وبالتالي على أسعار أسهمها.
وتضاعفت القيمة السوقية لبورصة عمان في الثمانية أشهر الأولى من العام الحالي لتبلغ حتى نهاية الشهر الماضي 2. 26 مليار دينار (37 مليار دولار) وبزيادة 100% مقارنة مع 21. 13 مليار دينار (7. 18 مليار دولار) للفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير الأرقام الصادرة عن البورصة إلى أن حجم التداول الإجمالي ارتفع منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية الشهر الماضي إلى 6. 10 مليارات دينار (15 مليار دولار) مقارنة مع ملياري دينار (8. 2 مليار دولار) للفترة نفسها من العام الماضي، بينما بلغ عدد الأسهم التي تم تداولها منذ بداية العام الحالي 78. 1 مليار سهم مقابل 794 مليون سهم للفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير الأرقام إلى أن قطاع الخدمات حقق المكاسب الأعلى ليرتفع مؤشر القطاع منذ بداية العام الحالي 105%. وجاء في المرتبة الثانية قطاع التأمين وبنسبة 95% وتجاوز المؤشر القياسي العام للأسعار 8 آلاف نقطة وبزيادة نسبتها 90% مقارنة مع إغلاقه بداية العام الحالي.
ويقول وسطاء في السوق إن عوامل مختلفة ساهمت في انتعاش الأسهم الأردنية، أبرزها نتائج الشركات للعام الماضي والفترات الأخرى مثل الربع الأول من العام الحالي والنصف الأول، إضافة إلى التوقعات فيما يتعلق بنتائج الربع الثالث من العام الحالي.
وأظهرت نتائج أداء الشركات المساهمة العامة تحسناً خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حيث أظهرت البيانات المالية لـ 135 شركة، والتي قامت بتزويد البورصة بتقاريرها نصف السنوية إلى نمو مجموع موجوداتها بنسبة 9,4% مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى 3. 37 مليار دينار (7. 52 مليار دولار).
ونمو حقوق المساهمين فيها بنسبة 4. 18% لتبلغ 7. 5 مليارات دينار (8 مليارات دولار)، كذلك ارتفعت الأرباح قبل الضريبة لتلك الشركات إلى 7. 741 مليون دينار لعام 2005، أي بزيادة نسبتها 6. 131% مقارنة مع 3. 320 مليون دينار لعام 2004.
أما على الصعيد القطاعي، فقد ارتفع صافي الربح قبل الضريبة لقطاع التأمين من 8. 8 ملايين دينار عام 2004 إلى 7. 44 مليون دينار لعام 2005 أي بنسبة 2. 410%، ولقطاع الخدمات من 0. 59 مليون دينار عام 2004 إلى 5. 263 مليون دينار لعام 2005 أي بنسبة 4. 346%، ولقطاع الصناعة من 5. 72 مليوناً عام 2004 إلى 7. 125 مليون دينار لعام 2005 أي بنسبة 4. 73%، ولقطاع البنوك من 0. 180 مليوناً عام 2004 إلى 8. 307 ملايين دينار لعام 2005 أي بنسبة 0. 71%.
وكان لقرار مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية العام الماضي اعتماد قائمة جديدة للأوراق المالية التي يسمح بتداولها على الهامش، والتي تضمنت أسهم 62 شركة مدرجة، بالإضافة إلى سندات التنمية وسندات الخزينة والمؤسسات العامة وإسناد قرض الشركات المساهمة العامة في زيادة نشأة البورصة.
تجدر الإشارة إلى أن التمويل بالهامش هو أداة من الأدوات المالية التي تساهم في تطوير وتعميق سوق رأس المال وتنشيط التعامل بالأسواق المالية وتحفيز المستثمرين على زيادة حجم استثماراتهم في السوق. وتبلغ نسبة الهامش الأولي، وهي النسبة التي يدفعها العميل من قيمة العملية، 50% للأسهم و30% للسندات، فيما تبلغ نسبة هامش الإصلاح، وهي النسبة التي يجب أن لا تنخفض عنها مساهمة العميل في أي وقت، 30% للأسهم و25% للسندات.
وصنف صندوق النقد العربي في تقريره الخاص بورصة عمان في المرتبة الثانية من بين 14 سوقا عربيا من حيث قيمته السوقية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وبين التقرير أن القيمة السوقية لبورصة عمان تجاوزت الناتج المحلي الإجمالي لغاية يونيو الماضي بنسبة 327%.
وتجاوزت بورصة قطر بنسبة تفوق ما شكلته بورصة عمان بدرجة طفيفة. وحلت بورصة عمان ثانيا من حيث عدد الشركات المدرجة بعد مصر التي بلغت الشركات المدرجة فيها نحو 780 شركة فيما بلغ عدد الشركات في بورصة عمان نحو 193 شركة تقريباً.
وبدأت بورصة عمان بتطبيق أحكام تعليمات إدراج الأوراق المالية في بورصة عمان بعد أن تم تعديل المادة 5 منها، حيث تضمن التعديل تسهيل الإجراءات أمام الشركات المساهمة العامة التي ترغب في إدراج أوراقها المالية في بورصة عمان، بحيث تتولى البورصة إجراءات إدراج الأوراق المالية.
وتضمنت التعليمات المعدَّلة والتي أقرها مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية أخيراً إلزام المصدرين الراغبين في إدراج أوراقهم المالية في البورصة بالإعلان عن البيانات الخاصة بالورقة المالية قبل تداولها في البورصة، مما يخدم جمهور المتعاملين بالأوراق المالية.
وهذا التعديل يأتي تماشياً مع سياسة مؤسسات سوق رأس المال في الأردن الساعية إلى تعزيز المناخ الاستثماري في الأردن، وتشجيع الشركات على إدراج أوراقها المالية لدى البورصة مع التأكيد على مبدأي الإفصاح والشفافية بالسوق.
كتب حسين حمادنه: