عزا الخبير البترولي الكويتي عبد الصمد العوضي مدير التسويق في المنطقة الأوروبية لمؤسسة البترول الكويتية سابقاً ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة إلى عدة عوامل من أهمها تراجع فائض الطاقة الإنتاجية لدى البلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».

إضافة إلى ما أثارته وسائل الإعلام من ضجة «مبالغ فيها» حول المخزون النفطي بعد أحداث إعصار كاترينا الذي ضرب الجنوب الأميركي. وقال إن الأكثر تعقيدا وتأثيرا على ارتفاع الأسعار في الظرف الراهن عدم وجود معامل تكرير حديثة وكافية في الدول الصناعية لمعالجة مختلف الأنواع النفطية وخاصة النفوط الثقيلة التي تحتوي على كميات كبيرة من الكبريت مما تسبب حالة الاختناق الحالية.

ووصف العوضي التطورات التي تشهدها أسواق النفط العالمية بأنها غير مسبوقة من حيث قوة الطلب ومستوى الأسعار. وارجع أسباب ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة إلى عدد من العوامل في مقدمتها زيادة الطلب العالمي.

مشيراً إلى أن العام الماضي شهد نمواً كبيراً في الطلب العالمي على النفط بلغ نحو 3 ملايين برميل يوميا مما رفع الحجم الكلي للطلب إلى 84 مليون برميل يوميا.

وأوضح أن هناك عوامل أخرى أثرت على استقرار سوق البترول العالمية من بينها عوامل سياسية وأمنية إلى جانب عوامل أخرى إنتاجية وفنية اجتمعت في الظروف الراهنة لتؤدي إلى ارتفاع الأسعار وعدم استقرارها.

وقال إن العوامل السياسية والأمنية في العديد من بلدان العالم المنتجة للنفط والبلدان القريبة من حقول النفط تلعب دوراً كبيراً في الحالة النفسية للأسواق. ورأى أن تضخيم الوقائع والأحداث المتوقعة ينعكس بشكل مباشر على الأسعار.

ومن العوامل السياسية التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، حسب رأي الخبير الكويتي، التدخلات السياسية الأميركية في فنزويلا من خلال مناهضة النظام هناك الأمر الذي أدى إلى تخفيض الإنتاج النفطي الفنزويلي بمقدار 500 ألف برميل يومياً من مجمل حجم إنتاجها البالغ نحو 2. 3 ملايين برميل يومياً.

وفي سياق تحليله لعوامل ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة أشار العوضي إلى مشاكل عمال النفط في نيجيريا والتي لا تزال قائمة بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني والتأزم السياسي بين الدول الغربية وإيران حول هذا الملف، مما أدى إلى زيادة القلق في الأسواق من احتمال التأثير على الإنتاج النفطي الإيراني.

وحول الطاقة الإنتاجية العالمية الفائضة في الوقت الراهن أوضح العوضي أن أعضاء أوبك يمتلكون كل الفائض الإنتاجي في حين تنتج الدول الأخرى منذ زمن بعيد بطاقتها القصوى ولا تمتلك فائضاً إنتاجياً يذكر.

وقال إن الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى دول الأوبك كانت تبلغ في عام 1980 نحو 18 مليون برميل يوميا ولكنها تضاءلت خلال السنوات الأخيرة وأصبحت لا تتعدى مليون برميل مما يزيد القلق من حدوث أزمة إمدادات خاصة في ظل الطلب العالمي الحاد.

وقال الخبير الكويتي انه إلى جانب العوامل السابقة هناك مؤسسات مالية يبلغ عددها نحو 8 آلاف مؤسسة وتملك نحو تريليون دولار وتضارب بمبالغ مالية تتراوح ما بين 2 إلى 5 مليارات دولار في الأسواق النفطية، مما ينعكس سلباً على مسألة استقرار الأسعار.

وأوضح أن تلك المؤسسات دخلت خلال الأشهر الماضية بقوة إلى سوق النفط وزادت من حجم عمليات البيع والشراء والمضاربة مما ساعد على ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن بعض الخبراء النفطيين والاقتصاديين يقدرون تأثير هذه المؤسسات على ارتفاع سعر برميل النفط بمعدلات تتراوح مابين 5 إلى 7 دولارات.

وأشار إلى أن وضع السوق النفطي قبل إعصار كاترينا تأثر بالنمو الاقتصاد العالمي العام الماضي الذي أدى إلى ازدياد الطلب على النفط بحوالي ثلاثة ملايين برميل في حين يقدر نمو الطلب العام الحالي بحوالي 5. 1 مليون برميل.

وقال: كان المتوقع أن يزيد الإنتاج النفطي من الدول المنتجة خارج منظمة الأوبك في حدود 2. 1 مليون برميل غير أن تلك الدول زادت 500 ألف برميل فقط في الوقت الذي تنتج الدول الأعضاء في الأوبك بأقصى ما لديها من الطاقة لتلبية الطلب العالمي باستثناء السعودية التي تملك طاقة إنتاجية في حدود مليون برميل من النفط الثقيل الذي يحتوي على نسبة عالية من الكبريت في ظل عدم وجود معامل تكرير متطورة لمعالجته حاليا وفى الوقت الذي تعمل معامل التكرير الموجودة بطاقتها القصوى.

وتوقع العوضي أن يؤدي استمرار عدم الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط وخاصة في العراق إلى جانب التخوف من تعرض الإمدادات النفطية إلى الانخفاض خاصة في الربع الرابع من العام الجاري والربع الأول من العام المقبل إلى المزيد من الارتفاع في الأسعار.