حامت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي عند مستوى أقل من 65 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس أمس وسط مخاوف من أن تتسبب الأسعار المرتفعة في تقلص الطلب على الوقود.

وسجل سعر الخام الأميركي الخفيف لعقود أكتوبر انخفاضاً بمقدار 16 سنتا عن اليوم السابق ليصل إلى 59. 64 دولاراً للبرميل. وكان الخام الأميركي قد أغلق الخميس أول من أمس عند 75. 64 دولاراً مرتفعا 34. 0 دولار أو 5. 0 في المئة . كما ارتفعت أسعار العقود الآجلة لمزيج النفط الخام برنت عند التسوية في بورصة لندن 21. 0 دولار أو 3. 0 في المئة إلى 16. 63 دولاراً للبرميل.

وكانت إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن مخزون النفط الخام تراجع 6. 6 ملايين برميل إلى 4. 308 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في التاسع من سبتمبر.

وفي الأثناء خفضت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط وقالت إن من أسباب ذلك ارتفاع أسعار الوقود لمستويات قياسية. وأشارت أوبك إلى أن بعض الاقتصادات الآسيوية كانت قد بدأت بالفعل تتأثر بارتفاع الأسعار قبل أن يضرب الإعصار كاترينا الولايات المتحدة لتصعد أسعار البنزين فوق مستوى ثلاثة دولارات للجالون.

وعدلت أوبك في تقريرها الشهري الطلب العالمي المتوقع على النفط في 2005 من بنسب أقل من تقديرها السابق بما يعكس ضعفاً بادياً في نمو الطلب في النصف الأول من العام ووصول أسعار المستهلكين لأنواع وقود وسائل المواصلات إلى مستويات قياسية بالإضافة إلى تغير في سياسات الدعم.

وينظر المحللون إلى أي زيادة على أنها رمزية حيث إن معظم المصافي غير مجهزة بشكل جيد لمعالجة النفط الإضافي الثقيل الذي يمكن أن تضخه أوبك إلى وقود.

وألقى مسؤولو أوبك مراراً باللوم على أزمة الطاقة التكريرية العالمية في إثارة صعود مستمر على مدى عامين زادت خلاله الأسعار نحو المثلين. غير أن السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم تعهدت بتوفير مزيد من الخام إذا كانت الأسواق في حاجة. وتعهد ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز بأن تسد المملكة أي نقص في إمدادات النفط العالمية أو أي زيادة في الطلب وقال إن الارتفاع الحالي في الأسعار لا يرجع إلى نقص المعروض.

وفي ترديد لتقديرات وكالة الطاقة الدولية قالت أوبك إن كاترينا قد يقوض الاستهلاك بما يصل إلى 200 ألف برميل يوميا في الشهرين الجاري والمقبل. وأن هناك علامات بالفعل على أن أسعار البنزين المرتفعة تقلص الطلب في الولايات المتحدة اكبر مستهلك في العالم.

ورجح الكثير من المسؤولين والخبراء فرضية استمرار الاتجاه الصعودي للأسعار. وفي هذا الإطار قال الرئيس الفنزويلي شافيز إن أسعار النفط العالمية ستظل في صعود لا استقرار وقد تصل إلى 100 دولار للبرميل خلال العامين المقبلين. ورداً على سؤال عما إذا كانت الأسعار ستستقر قال شافيز «ستظل في صعود. هناك بعض الدراسات التي توضح أن السعر قد يصل إلى 100 دولار بحلول 2007».

وفي السياق ذاته قال تيري بريتون وزير المالية الفرنسي اليوم إن أسعار النفط ستظل مرتفعة لعقود مقبلة وان على شركات النفط أن تتعامل مع التطورات السعرية بشفافية كاملة. وقال بريتون في اجتماع للجنة تقييم ما إذا كان ارتفاع أسعار النفط أثر على الحصيلة الضريبية بما يتجاوز التقديرات الواردة في الميزانية فقال «هذه الأزمة ستبقى. وكل العوامل اجتمعت لكي يبقى النفط غاليا لسنوات بل للأسف لعقود مقبلة».

وأضاف «من حق الشعب الفرنسي أن يتوقع شفافية كاملة من الدولة، بل ومن شركات النفط».وخفضت ثلاث شركات حتى الآن أسعارها في فرنسا لكن الحكومة تقول إن هذا الخفض ليس كافيا وهددت بفرض مزيد من الضرائب على شركات النفط اذا لم تفكر في وسائل لمساعدة المستهلكين.

وفي إطار المخاوف الدولية المتزايدة قال وزير المالية الياباني ساداكازو تانيجاكي إن وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى سيناقشون في اجتماعهم المقبل قضية أسعار النفط العالمية المرتفعة وسبل مواجهتها وتداعياتها على الاقتصاد العالمي. ونقلت وكالة كيودو اليابانية للأنباء عن الوزير قوله إن جدول أعمال الاجتماع الوزاري الذي تستضيف يتضمن أيضا قضية نظام تسعير العملة المحلية الصينية وإجراءات إلغاء ديون الدول الأشد فقراً في العالم.

ولا تزال مشكلة الإمدادات قائمة، حيث قالت الوكالة الاتحادية لإدارة الموارد المعدنية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية في تقرير لها أول من أمس الخميس إن أكثر من 56 في المئة من إنتاج النفط في خليج المكسيك ما زال متوقفا بعد الإعصار كاترينا. وأوضحت الوكالة أن إنتاج نحو 14. 56 في المئة من إنتاج النفط ما زال متوقفا مقارنة مع 25. 56 في المئة يوم الأربعاء. وإجمالي الطاقة الإنتاجية للمنطقة يبلغ 5. 1 مليون برميل يوميا.

وأشارت إلى أن نحو 11. 34 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي ما زال متوقفا مقارنة مع 18. 35 في المئة يوم الأربعاء. ويبلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية للمنطقة عشرة مليارات قدم مكعب يوميا.

لكن في المقابل برزت بوادر انتعاش في مناطق أخرى من العالم حيث أظهرت بيانات لوزارة الطاقة الروسية أن إنتاج النفط سيواصل الارتفاع بمعدل متواضع في الربع الأخير من العام الماضي بعد ركود طويل ومن المرجح أن يصل إلى 56. 9 ملايين برميل يوميا في المتوسط.

وأظهرت التوقعات الفصلية للوزارة أن إنتاج روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم سيزيد على الأرجح بواقع 70 ألف برميل يوميا عن أحدث الإحصاءات المتاحة للإنتاج التي أشارت إلى أنه بلغ 49. 9 ملايين برميل في اليوم خلال أغسطس الماضي.