ذكر تقرير مركز «الشال» الأسبوعي انه في فقرة من التقرير السابق قد عرض لتطورات جانب الإيرادات النفطية في المالية العامة لدول الخليج الست، وكان النمو في أسعار وإنتاج النفط كبيراً.

وهو المتغير الوحيد والأساسي الذي دعم جانب الطلب في كل أسواقها المالية منذ نهاية العام الفائت. وأدت وفرة الطلب إلى ارتفاعات مبررة وغير مبررة في أسعار الأسهم، كما أدت إغراءات حالة الطلب المواتية إلى إحدى قنوات امتصاص وفرة السيولة في سوق الكويت للأوراق المالية.

فحتى منتصف سبتمبر تم إدراج 25 شركة جديدة في سوق الكويت للأوراق المالية منذ نهاية العام الفائت بمجموع قيمة سوقية كما في نهاية تداول يوم 14 سبتمبر بنحو 3332.3 مليون دينار كويتي، وغالبية تلك القيمة ناتجة عن نمو الأسعار منذ يوم الإدراج إذ كانت قد بدأت بقيمة سوقية بحدود 1509.8 ملايين دينار كويتي.

وبدون هذه الشركات الجديدة، ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة في نهاية عام 2004 وحتى نهاية الأسبوع الفائت بنحو 10482.1 مليون دينار كويتي مأخوذاً في الاعتبار أسهم المنحة البالغة قيمتها الاسمية 212.4 مليون دينار كويتي ولكن دون احتساب زيادات رأس المال المدفوعة. وبلغ إجمالي قيمة أسهم زيادة رؤوس الأموال المدفوعة .

وعلاوات الإصدار نحو 1313.4 مليون دينار كويتي، نفذ منها حتى نهاية الأسبوع الفائت ما قيمته نحو 616.6 مليون دينار كويتي، ولم ينفذ ما قيمته نحو 696.8مليون دينار كويتي. وبلغ نصيب قطاع الخدمات من أسهم زيادة رأس المال بعلاوة إصدار نحو 896.6 مليون دينار كويتي أو نحو 68.3% من الإجمالي، وفي قطاع الخدمات اثنتان من أعلى ثلاث شركات قيمة في سوق الكويت للأوراق المالية.

وبلغت زيادة رأس المال مع علاوة الإصدار نحو 199.3 مليون دينار كويتي لقطاع البنوك. ومعظمها لأعلى وحداته سعراً ونحو 140.3 مليون دينار كويتي لقطاع الاستثمار ونحو 43.4 مليون دينار كويتي لقطاع الشركات غير الكويتية ثم 11.8 مليون دينار كويتي لقطاع العقار و11.5 مليون دينار كويتي لقطاع الأغذية و10.4 ملايين دينار كويتي للقطاع الصناعي ولا شيء لقطاع التأمين، وواضح أن هناك علاقة طردية بين ارتفاع أسعار وحدات القطاع وارتفاع سيولة تداوله وإصدار أسهم الزيادة بعلاوة.

ويتردد سؤال وبشكل مستمر عن ظاهرة تأسيس وإدراج الشركات الجديدة وزيادة القاعدة الرأسمالية للقائمة، وفيما إذا كانت ظاهرة مرضية، ونعتقد أن من الصعب جداً الإجابة بشكل قاطع.

فمنطق الأمور وتجارب العالم كلها تؤكد توسع جانب العرض لمواجهة الطلب المتزايد، وفي كثير من الأحوال حلت الشركات الرخيصة الجديدة مكان الشركات التي نفخت أسعارها بأكثر مما يجب.

ولكن تجارب العالم والكويت كلها لم تخلو من ظاهرة مرضية في تأسيس شركات الورق أي تأسيس شركات من أجل التربح من بيع أسهمها وليس إنتاجها. ولا علاج للظاهرة بتبني سياسات كلية انكماشية ـ السياستين المالية والنقدية ـ وتغليظ العقاب على كل من يسلب الناس مدخراتهم دون وجه حق، والتوعية.

أي لا بأس من تأسيس أي عدد من الشركات الرخيصة وزيادة رأسمال أي عدد من الشركات القائمة، ولكن قراءة مبررات الإنشاء والزيادة واستراتيجية تلك الشركات، والأهم كفاءة وأمانة القائمين عليها، شروط ضرورية لتشجيع هذه الظاهرة أو اعتبارها تكسباً غير مشروع وظاهرة مرضية.

أصدرت وزارة الاقتصاد إدارة استشراف المستقبل تقريراً تحت عنوان سلسلة أوراق مفاهيمية حول اقتصاد المعرفة، والتقرير جهد طيب يشكرون عليه، ويعرف اقتصاد المعرفة بالمعلومة حجماً ونوعاً وكيفية التعامل معها، أي أنه تزاوج ما بين وفرة ودقة وحداثة المعلومة، ثم توظيف هذه المعلومة من صناعة السياسات والقرارات.

ويعرض التقرير لتجارب ناجحة بدءاً بجمهورية ايرلندا ومروراً بفنلندا وكوريا الجنوبية والأردن وانتهاء بدبي، وفي جميع الحالات يستخلص التقرير بأن التحول إلى اقتصاد المعرفة بدأ برؤية والتزام وطني بتبنيها وتنفيذها ثم وضع برامج التنفيذ وهو أيضاً توصيف صحيح ويشكرون عليه.

ثم يختم التقرير بما لا نتفق معه، أو إسداء النصح والتوصيات حول الطريق إلى تحول الكويت إلى اقتصاد المعرفة، وهي مجرد عناوين مثل طلب صياغة رؤية تحظى بالدعم السياسي وتطوير استراتيجية متكاملة وتطوير وإنشاء هيئات تنفيذية فاعلة والاهتمام بالإصلاحات الهيكلية وتكثيف الاستثمار في التعليم ونشر ومحاكاة قصص النجاح.