ذكر تقرير لـ «جلوبال» ان العقبة منذ أن تحولت إلى منطقة اقتصادية متميزة تبدلت الحياة فيها فتغيرت ملامحها استعدادا لتصبح قبلة الأردن الاستثمارية. وقد تشكلت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة (ASEZA) في العام 2001، بهدف أساسي وحيد .
هو العمل على تهيئة العقبة لتكون مركزاً تجارياً وترفيهياً إقليمياً. وتعد سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة كيانا تنظيميا مستقلا تم تخويله حرية تشريعية وتنظيمية لترويج وجذب الاستثمارات إلى المنطقة. وفى أقل من خمس سنوات، ومنذ دخولها إلى حيز الوجود، لم تقصر في أداء مهمتها حيث أظهرت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية كافة تقدما جذريا.
وارتفعت إيرادات سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة خلال الفترة ما بين 2001-2004 بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 30 في المئة لتصل إلى 18.6 مليون دينار أردني بنهاية العام 2004. كما بلغت إجمالي الإيرادات 10.5 ملايين دينار أردني حتى شهر مايو من العام 2005، بارتفاع بلغت نسبته 22 في المئة في الإيرادات مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2004.
حيث شكلت إيرادات الضرائب 63 في المئة تقريبا من إجمالي إيرادات السلطة، في حين تحقق الرصيد المتبقي من كل من الرسوم والجمارك. ووفقا لاتفاقية تقسيم الإيرادات تم تقسيم إيرادات منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة مناصفة بين سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والحكومة الأردنية.
*تضاعف المستويات الإجمالية للتجارة
خلال الفترة ما بين الأعوام 2001 و2004، نما إجمالي التجارة بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 59 في المئة ليصل إلى 576 مليون دولار أميركي بنهاية العام 2004. وخلال الفترة ذاتها، حققت الواردات نمواً سنوياً مركباً بلغت نسبته 47 في المئة، لتبلغ 443 مليون دولار أميركي في العام 2004، أو ما نسبته 77 في المئة من إجمالي التجارة.
هذا ومن ناحية أخرى، كان لنمو الصادرات أثر كبير، على الرغم من انخفاض قاعدته، حيث حقق ارتفاعا بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 305 في المئة، وصولا إلى 133 مليون دولار أميركي في العام 2004.
وكما يتضح من هذا التوجه، فاق نمو الصادرات بشكل واضح نمو الواردات، حيث ارتفعت نسبة مساهمتها في إجمالي التجارة من 2 في المئة فقط خلال العام 2001 إلى 23 في المئة في العام 2004. لذا نؤمن بأن هذا المعدل سيواصل ارتفاعه في المستقبل حيث تهيئ العقبة نفسها لتصبح مركزا إقليميا للتصدير .
*ازدهار أنشطة التشييد
يتصاعد اهتمام المستثمرين بمنطقة العقبة وهو ما يتضح من خلال ارتفاع عدد تراخيص التشييد التي أصدرتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. فخلال الفترة 2000-2004، نما إجمالي عدد تراخيص التشييد الصادرة بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 37 في المئة، ليصل إلى 2.803 ترخيص في نهاية العام 2004.
وقد بلغ عدد تراخيص التشييد المصدرة 478 ترخيصاً في الأشهر ما بين يناير ومايو من العام 2005، مقارنة بعدد 422 ترخيصاً تم إصداره خلال الفترة نفسها من العام السابق. كما يبرز ازدهار قطاع التشييد من خلال نمو إجمالي قيمة الأراضي المرخصة.
والذي حقق ارتفاعا بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 49 في المئة خلال الفترة 2000-2004، ليصل إلى 912.323 متراً مربعاً بنهاية العام 2004. وقد وصلت مساحة الأراضي المرخصة فيما بين يناير ومايو من العام 2005 إلى 202.899 متراً مربعاً مقارنة بمساحة بلغت 141.003 متراً مربعاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
*وظائف جديدة
في ضوء تراوح الأرقام الرسمية للبطالة في الأردن في حدود 5,12 في المئة، يعد خلق وظائف جديدة أمرا حيويا لتحفيز النمو الاقتصادي. فعقب أربعة أعوام فقط من بدأ أعمالها، بدأ الاقتصاد الأردني يشعر بمساهمات منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تدريجيا، في ظل ارتفاع عدد الوظائف المتاحة في المنطقة.
حيث ارتفع إجمالي عدد العمالة خلال الفترة ما بين الأعوام 2001 ـ 2004 بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 50 في المئة، ليصل إلى 23.335 بنهاية العام 2004. وتجدر الإشارة إلى أن العمالة الأردنية تمثل 61 في المئة من إجمالي عمالة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
حيث نمت قوة العمل الأردنية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 110 في المئة ليصل إلى 14.200 في العام 2004. ويشير هذا المعدل الممتاز للنمو إلى قابلية المنطقة لتصبح ركيزة أساسية للاقتصاد الأردني. وغني عن الذكر أن دور سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في إتاحة فرص التوظيف للأردنيين يعمل بدوره على تحسين الرفاهية الاجتماعية للمواطن الأردني.
* النمو السياحي
وبفضل مياهها البلورية الزرقاء، وشواطئها الرملية الطبيعية، تبزغ العقبة تدريجيا كبؤرة عالمية للجذب السياحي. حيث لا تقوم العقبة فقط بتأمين حصتها من السياحة العالمية والمحلية، بل تعمل أيضا على إثبات دورها كحافز مهم لنمو صناعة السياحة الأردنية.
ففي الوقت الذي نما فيه العدد الإجمالي للسائحين القادمين إلى الأردن بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 2.1 في المئة خلال الفترة 2000 ـ 2004، حقق نمو عدد السائحين القادمين إلى العقبة ارتفاعا جيدا بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 11 في المئة.
وجدير بالذكر أن العقبة تمكنت من تحقيق مثل هذا المعدل المرتفع خلال فترة خيمت عليها أجواء مضطربة في المنطقة، مما يؤكد على تعاظم من إمكانياتها مع هدوء الأمور إقليميا. وبفضل هذا النمو الرائع، ارتفع نصيب العقبة من إجمالي عدد السائحين القادمين إلى المملكة الأردنية من 5.2 في المئة في العام 2000، إلى 7.1 في المئة في العام 2004، ليصل إلى 357.200 سائح.
ويستحوذ الأردنيون على نصيب الأسد من إجمالي عدد السائحين الوافدين إلى العقبة، بنسبة بلغت 60 في المئة، يليهم الأوروبيون ثم العرب بنسب بلغت 16.6 و12.2 في المئة على التوالي خلال العام 2004.
ومن المؤشرات الإيجابية المؤكدة لقوة السياحة في العقبة نلاحظ تحسن معدلات إشغال الفنادق، والذي ارتفع من 50 في المئة في العام 2003، إلى 60 في المئة في العام 2004، متفوقا مرة أخرى على المتوسط القومي والذي تراوح قرابة 46 في المئة في العام 2004.
* توافر جميع المقومات
بالنظر إلى مدى ما تحقق بالفعل خلال السنوات الأربع الماضية، والتي تعد من أصعب السنوات بكل المعايير، نرى أن المستقبل يبدو واعدا بصورة كبيرة فيما يتعلق بصناعة السياحة في العقبة. وقد استطاع القطاع السياحي تحدي كافة العراقيل محققا ازدهارا بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 11 في المئة خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 2.6 في المئة، وذلك خلال فترة عصيبة اتسمت بأحداث مؤثرة.
ووفقا لتصورات سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، يتوقع ارتفاع إجمالي الطلب على عدد الغرف الفندقية وكذلك عدد الليالي السياحية بنسبة 121 و127 في المئة على التوالي قبل نهاية العام 2010.
وعملا على تحقيق أهدافها، تخطط سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لتكثيف أنشطتها التسويقية بزيادة نفقاتها التسويقية نحو تنصيب العقبة كوجهة عالمية بارزة لقضاء العطلات. ونرى من وجهة نظرنا أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة والذي شهدناه مؤخراً، وإعادة الاستقرار في العراق، سيساهمان في تحقيق الاستقرار الإقليمي، والذي سيفيد بدورة بلا شك قطاع السياحة في العقبة.
* الميناء
نظرا لكونه نافذة الأردن الوحيدة على البحر، عمل ميناء العقبة على التأقلم مع الطلب المتزايد الذي أعقب حرب العراق في العام 2003. فخلال الفترة 2000-2004، نما تناول الحاويات في ميناء العقبة بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 13.6 في المئة. كما شهد العام 2004 ارتفاعا في عدد الحاويات بلغت نسبته 18.5 في المئة في رصيف ميناء العقبة للحاويات، ليصل إلى 359.000 طن.
ويأتي هذا النمو نتيجة لنظرة الشركات العالمية إلى الميناء باعتباره البوابة الرئيسية لمزاولة الأنشطة التجارية في العراق والشرق بصفة عامة. وعلاوة على ذلك، وقع اختيار الأمم المتحدة على ميناء العقبة لتوصيل إمداداتها إلى العراق.
ومن منظور إقليمي، فعلى الرغم من أن الميناء هو الأصغر بين موانئ المنطقة من حيث كمية الحاويات التي يتم مناولتها، إلا أنه يبرز بقوة كعنصر هام في ساحة الموانئ العربية المجاورة. وفي ضوء نمو تناول الحاويات بمعدل 18.5 في المئة في العام 2004، حصل ميناء العقبة على المركز الثالث بعد الموانئ السعودية والإماراتية التي حققت نموا بمعدل بلغ 31 و25 في المئة على التوالي.
* خصخصة ميناء العقبة
وكجزء من الخطة الرئيسية لتطوير العقبة، قامت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بخطوة كبرى في شهر مارس من العام 2004، بتوقعيها عقدا مدته عامان مع شركة ءذح حٌٌُمْ ـ عضو مجموعة ميرسك سيلاند لشحن الحاويات.
وقد جاء هذا القرار من قبل سلطة المنطقة في الوقت الذي كان يعاني فيه الميناء من ارتفاع فترات الانتظار والتي بلغت 129 ساعة للسفينة الواحدة، مما أدى إلى دفع الأنشطة التجارية هروبا من العقبة إلى الموانئ القريبة الأخرى مثل جبل علي وحيفا.
الكويت ـ «البيان»: