اعتبر خبراء اقتصاديون أن «طيران الإمارات» التي تمتلك أسطولاً من 75 طائرة كبيرة وتقدمت بطلبيات للحصول على أكثر من 100 طائرة أخرى، بينها 43 طائرة ايرباص عملاقة، تحظى بأوفر الفرص لتكون في طليعة السوق الخليجية. ويقولون إن الشركة تستفيد من البنية التحتية المتكاملة التي تمتلكها إمارة دبي، مقر الشركة.
لكن أولئك الخبراء يرون ان المنافسة بين شركات الطيران في دول منطقة الخليج ستكون على أشدها خلال الفترة المقبلة، وأن البقاء سيكون للأفضل.
ويقول رجل الاقتصاد الكويتي جاسم السعدون، رئيس مكتب «الشال» للاستشارات الاقتصادية إن حجم سوق المنطقة ليس كافيا لكل شركات الطيران التي عليها أن تنظر إلى السوق العالمية. وعبر السعدون عن اعتقاده بأن بعض شركات الطيران الخليجية ستتعرض لضغوط كبيرة في القريب العاجل.
وتزايدت خلال الفترة الأخيرة ظاهرة انتشار شركات الطيران الخاصة في دول المنطقة، لكن معظم شركات الطيران التسع التي تمتلكها الدول الخليجية الست التي تتوقع عائدات نفطية تزيد على 300 مليار دولار، تعتمد على الدعم الحكومي والإعفاء الضريبي. وباستثناء دولة البحرين.
حيث مقر شركة «طيران الخليج»، فان لكل من الدول الخليجية شركة طيران وطنية، وتشغل جميعها أكثر من 300 طائرة من مختلف الأحجام، وتقدمت بطلبيات للحصول على 200 طائرة أخرى في السنوات العشر المقبلة.
وتقوم شركة «طيران الإمارات» ومقرها في دبي وشركة الطيران القطرية «قطر ايرويز» وشركة «طيران الاتحاد» ومقرها في أبوظبي، وهي ابرز الشركات الناشئة، بتشغيل 125 طائرة معاً، إلا أنها أبرمت عقوداً بقيمة 53 مليار دولار للحصول على طائرات أخرى.
ووفقاً للاقتصادي السعودي عبد الوهاب بوداهش فإن الطريقة الوحيدة لنجاح شركات الطيران الخليجية هي سيطرتها على سوق الشرق الأوسط وشمال افريقيا والنظر إلى السوق العالمية. لكنه رأى أن على تلك الشركات أن تعمل على أسس تجارية بحتة. فحركة الطيران بين دول الخليج تظل محدودة ولكن يمكن للشركات استغلال الانتعاش الاقتصادي الناتج عن ارتفاع إيرادات النفط.
وقال محللون إن شركة «طيران الخليج» التي أطلقتها منذ أكثر من ثلاثة عقود أربع دول خليجية، هي أول ضحية للمنافسة الحادة بينها وبين الشركات الناشئة.
وكانت قطر انسحبت من شركة طيران الخليج بعد أن تراكمت الديون على الشركة لتبلغ 700 مليون دولار. وطلبت حكومة أبوظبي هذا الأسبوع رسمياً الانسحاب، الأمر الذي يبقي في الشركة كلا من البحرين وسلطنة عمان.
ويقول أحد الخبراء البارزين «تكمن مشكلة طيران الخليج في أنه طيران متعثر، فهي شركة مملوكة من عدة حكومات ويديرها أكثر من رأس. وهناك تصارع بين قضية التوظيف. انها أيضاً تتعرض لمنافسة شركات الطيران الناشئة مثل القطرية والإماراتية».
وسجلت شركة الطيران الكويتية «كويتي ايرويز» خسائر خلال 15 سنة متتالية باستثناء سنة واحدة وذلك رغم سخاء الحكومة. وأعلن رئيس أول شركة طيران خاصة في الكويت مروان بودي الأسبوع الماضي أن شركة «طيران الجزيرة» ستبدأ رحلاتها المنتظمة في 16 نوفمبر المقبل وذلك بعد أن تستلم اثنتين من أربع طائرات من نوع «ايرباص ـ ايه 320» كانت تعاقدت عليها نهاية 2004.
وستنافس شركة «الجزيرة» شركة «العربية» التي أطلقتها منذ عامين إمارة الشارقة كأول شركة خليجية تعرض رحلات بأسعار مخفضة. وكانت شركة خاصة سعودية بدأت تسيير رحلاتها في يوليو لرجال الأعمال والشخصيات الكبيرة.
ويرى الخبراء أنه وانطلاقاً من حقيقة أن صناعة الطيران ليست عملاً حكومياً وإنما يفترض أن تكون عملاً تجارياً، فإن الشركات الحكومية القائمة ستتعرض لضغوط كبيرة تتمثل في منافسة الشركات الجديدة. وعلى الرغم من أن بعض الشركات الحالية تتمتع بميزات مختلفة مثل الوفر في الطاقة وعدم وجود ضريبة وكون سكان المنطقة يسافرون بكثرة. لكن الخبراء يرون أن هذه الميزات النسبية لن تستمر طويلاً.