لا يستطيع أحد أن ينكر أن تقرير الأمم المتحدة الأخير للتنمية البشرية كان مفعماً بالتشاؤم. ويعطي التقرير هذا الانطباع عقب اجتماع مجموعة الثمانية وقمة جلينجلز. ويفيد التقرير بأن أكثر دول العالم فقراً هي أسوأ حالاً الآن مما كانت عليه في عام 1999 عند نشر تقرير الدول الفقيرة لأول مرة.

في النرويج مثلاً، التي تحتل المركز الأول على قائمة الدول الغنية، لا سبب للقلق، لكن الملايين في بلد مثل النيجر ودول أفريقية أخرى جنوب الصحراء تعاني بشدة من الفقر والجوع والنزاعات وفيروس نقص المناعة المكتسبة (الايدز). وهناك انخفاض في مستوى المعيشة في روسيا وخمس دول أخرى كانت تابعة للاتحاد السوفييتي السابق.

لكن توقيت التقرير قبيل قمة الأمم المتحدة في نيويورك وهي أكبر قمة في تاريخ المنظمة الدولية حسب وصف صحيفة الغارديان، يعني أن تتركز عقول القادة المؤتمرين على المهمة التي تواجه العالم أجمع، ألا وهي الفقر أو مكافحة الفقر.

ولسوء الحظ أن القمة أيضاً تلتئم على خلفية فضائح برنامج النفط مقابل الغذاء الذي كشف عن مشكلات هيكلية خطيرة وضعف في سلطة كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في الوقت الذي يحتاج هذه السلطة أكثر من أي وقت مضى.

فالأوصاف القاسية التي وردت في تقرير بول فولكر مثل «غير قانوني» و«غير أخلاقي» و«فساد» بشأن مليارات الدولارات التي ضاعت هباء في إطار البرنامج بهدف تخفيف العقوبات على نظام صدام حسين السابق، سوف تؤثر على مصداقية الأمم المتحدة ما لم تبذل جهود مضنية.

ويستمد تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية قيمته من منجم المعلومات والبيانات التي يحتويها والمنهج الذي ينتهجه ويربط بين مؤشرات الثروة والثراء في بلد ما، والتي تتراوح بين الصرف الصحي والمساواة بين الجنسين.

ويؤكد التقرير مرة أخرى العلاقة بين خطر النزاعات وندرة الموارد، وهو الوضع السائد في بلدان من كوت ديفوار إلى دارفور السودان وبلدان حوض النيل، فلا يحتمل أن تعاني دول يبلغ نصيب الفرد فيها من الدخل القومي 600 دولار، من حروب أهلية بنفس نسبة الاحتمالات في دولة يبلغ نصيب الفرد من الدخل فيها 250 دولار.

والدول التي تتمتع بحرية صحافة مثل زيمبابوي لا يحتمل أن تعاني من مجاعات لكن البيانات تفيد بأنه إذا لم يحدث تقدم نحو اتجار التعهدات القائمة في مساعدات التنمية .

ومزيد من إسقاط الديون وزيادة العدالة في التجارة، لن يكون هناك فرصة لتحقيق أهداف الألفية الثمانية التي تشمل تحقيق الفقر والتمييز بين الجنسين والجوع وتحسين التعليم الأساسي ومعدل وفيات الأطفال وصحة الأمهات وتحسين البيئة وتحقيق معدل الإصابة بالأمراض بحلول 2015.

فقد يكون أكبر إنجاز للقمة هو إقناع الولايات المتحدة برفع نسبة المساعدات من 0.16% من إجمالي الناتج المحلي إلى 0.7%، الذي تعهدت به الدول الأوروبية بالفعل، لكن جون بولتون ممثل أميركا في الأمم المتحدة قدم كثيراً من التعديلات على الإعلان تكاد تكون كافية لنسفه من الأساس.

ولا عجب أن بولتون استغل تقرير فولكر ليطالب برقابة أقوى على برامج الأمم المتحدة رغم اعترافه بأن الحكومات ينبغي أن تتحمل نصيبها من اللوم بشأن فضيحة برنامج النفط مقابل الغذاء.

لكن الأساس الوحيد للفعالية هو أن تكون فاعلية الأمم المتحدة على قدر التزام الدول الأعضاء بالمبادئ الدائمة والتي تتعهد بها حتى تلعب الدور الذي وصفه فولكر بأنه «فريد وحيوي».

ولا بد أن يتذكر المؤتمرون في القمة هذا، وهم يدرسون تحسين الأمن العالمي وحقوق الإنسان عقب الفشل الذي ظهر في كل من العراق ورواندا والبوسنة. وسيكون الجدل والانقسام كبيراً بشأن قضايا مثل انتشار الأسلحة النووية والإرهاب.

ولا يجب أن يتجاهل أي من المؤتمرين الحقائق الجلية التي تشير إلى أغنى 500 شخصية في العالم لدى كل منها حفل سنوي على الأقل 416 مليون دولار، في الوقت الذي ليس أمام أي شخص يولد في زامبيا الفرصة لكي يعيش 30 سنة، كما كان الوضع في انجلترا عام 1840.

وقد حلّت مشاهد إعصار كاترينا، المشاهد التي تجلّت خلال التسونامي الذي أصاب آسيا، لكن كل يوم يموت 1200 طفل بعيداً من الأضواء الإعلامية، والأمم المتحدة ذات المصداقية القوية التي تلقى الدعم من أعضائها، هي المكان الملائم لبحث طرق وسبل إنهاء أو تخفيف حدة إعصار الفقر الذي يجتاح العالم.

ترجمة: أشرف رفيق